]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شركة الابدان في الاسلام

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 20:55:57
  • تقييم المقالة:
  •  

وهي أن يشترك اثنان أو أكثر بأبدانهما فقط دون مالهما، أي فيما يكتسبانه بأيديهما، أي بجهدهما. من عمل معين، سواء أكان فكرياً أم جسدياً. وذلك كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم، فما يربحونه فهو بينهم. كالمهندسين، والأطباء، والصيادين، والحمالين، والنجارين، وسائقي السيارات، وأمثالهم. ولا يشترط اتفاق الصنائع بين الشركاء، ولا أن يكونوا جميعاً صناعاً. فلو اشترك صناع مختلفو الصنائع جاز، لأنّهم اشتركوا في مكسب مباح فصح، كما لو اتفقت الصنائع بينهم. ولو اشتركوا في عمل معين، على أن يدير أحدهم الشركة، والآخر يقبض المال، والثالث يعمل بيده، صحت الشركة. وعلى ذلك يجوز أن يشترك عمال في مصنع، سواء أكانوا كلهم يعرفون الصناعة أم بعضهم يعرف، وبعضهم الآخر لا يعرف، فيشتركون صناعاً وعمالاً وكتاباً وحراساً، يكونون جميعاً شركاء في المصنع. إلاّ أنه يشترط أن يكون العمل الذي اشتركوا بالقيام به بقصد الربح عملاً مباحاً، أما إذا كان العمل محرماً فلا تجوز الشركة فيه.

والربح في شركة الأبدان يكون بحسب ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل. لأنّ العمل يستحق به الربح، ويجوز تفاضل الشركاء في العمل، فجاز تفاضلهم في الربح الحاصل به. ولكل واحد منهم المطالبة بالأجرة كلها ممن استأجرهم، وبثمن البضاعة التي صنعوها ممن يشتريها. وللمستأجر لهم، أو المشتري منهم ما صنعوا من بضاعة، دفع الأجرة جميعها، أو دفع ثمن البضاعة جميعه، إلى أي واحد منهم، وإلى أيهم دفعها برىء. وإن عمل أحد الشركاء دون شركائه فالكسب بينهم؛ لأنّ العمل مضمون عليهم معاً، وبتضامنهم له وجبت الأجرة، فيكون لهم، كما كان الضمان عليهم. وليس لأحدهم أن يوكل عنه غيره شريكاً ببدنه، كما أنه ليس لأحدهم أن يستأجر أجيراً عنه شريكاً ببدنه؛ لأنّ العقد وقع على ذاته، فيجب أن يكون هو المباشر للعمل، لأنّ الشريك بدنه هو، وهو المتعين في الشركة. ولكن يجوز أن يستأجر أحدهم أجراء، والاستئجار حينئذ يكون من الشركة، وللشركة، ولو باشره واحد من الشركاء، ولا يكون نيابة عنه، ولا وكالة ولا أجيراً عنه. ويكون تصرف كل شريك تصرفاً عن الشركة، ويلزم كل واحد منهم ما يتقبله شريكه من أعمال.

وهذه الشركة جائزة لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: «اشتركت أنا وعمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، فيما نُصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء» وقد أقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك. وقال أحمد بن حنبل: «أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم » . فهذا الحديث صريح في اشتراك جماعة من الصحابة في أبدانهم في عمل يقومون به، وهو قتال الأعداء، ويقسمون ما ينالون من غنائم إن ربحوا المعركة. أما ما يقال من أن حكم الغنائم يخالف هذه الشركة، فإنّه غير وارد على هذا الحديث؛ لأنّ حكم الغنائم نزل بعد معركة بدر هذه، فحين حصلت هذه الشركة بأبدانهم، لم يكن حكم الغنائم موجوداً. وحكم الغنائم الذي نزل فيما بعد لا ينسخ الشركة التي حصلت، وإنما يبين نصيب الغانمين، ويبقى حكم شركة الأبدان ثابتاً بهذا الحديث.

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق