]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاسلام والديمقراطية :هل يوجد التوافق بينهما؟

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2013-11-08 ، الوقت: 14:12:51
  • تقييم المقالة:
إن التوافق بين الإسلام والديمقراطية لا يزال موضوعا للنقاش الأكاديمي الخطير منذ القرن الماضي. ويعتبر بعض الإسلاميين أن الديمقراطية هي تتعارض مع الإسلام. ولكن بعد دراسة حريصة  لمبادئ الشريعة الإسلامية عن كيفية الحكم، ومبادئ الديمقراطية، نحن نجد كليهما على التوافق في جوهرهما.والديمقراطية الحقيقية بهدفها المقصود تتوافق مع الحقوق المندرجة في القوانين الإسلامية قبل 1400 سنة. وحدد الاسلام واجب توزيع موارد الدولة على الفقراء والمساكين وغيرهم من المحتاجين،  وأدخل المبادئ الاشتراكية والعدالة الاجتماعية قبل أن تتعرّف الديمقراطية الحديثة إلى تلك المبادئ. هذا هو السبب أن الديمقراطية قد جذبت عامة الناس حتى في الدول العربية ولأنها مترادفة للحرية حسب وجهات نظرهم بالرغم من أن الإسلام يتعامل بجدية مع الأشخاص الذين ينغمسون في ارتكاب العدوان والظلم على الضعفاء، فقد خصص حقوق الإنسان الأساسية إلى حد كبير بما فيها حرية التعبير والمساواة والعدالة والنزاهة والتشاورالمتبادل وماإلى ذالك. وبعبارة أخرى،هذه هي المبادئ الإسلامية التي تعد ديمقراطية عند الغرب. من خلال وجهة النظر الروحية، حقوق الديمقراطية تستمد من الإسلام. الإسلام هو أكثر شمولا واكتمالا من الديمقراطية في توزيع الحقوق والامتيازات، بغض النظر عن الدين والطائفة والعرق والثقافة والوضع الاقتصادي ونحوه. وبما أن الإنسان يمتلك بالقدرة الفكرية، ويلقي نظرة عميقة على ما فيه من الخير والشر لذالك فقد طور الديمقراطية بصورة تدريجية. ودعم الكثير من العلماء والفلاسفة السياسيين بما فيهم جون أوستن وروسو الأيديولوجيات الإسلامية إما طوعا أو كرها. وحدد الباحثون الديمقراطية فقط  لرفاهية المجتمع. وإن تكن فكرتهم عن الديمقراطية تختلف عن بعضهم البعض، ولكن تعكس أكثر أو أقل الرسالة القرآنية. وبشكل طبعي يمكن ان يعتنق رجل بعيد النظر  الحقيقة أن مبادئ الديمقراطية تتوافق كثيرا مع الاسلام. على سبيل المثال،لقد نادت الديمقراطية بالمصالح العامة والاعتماد على الذات، وتنمية الشخصية، والحماية من الظلم والعدوان، وتعزيز السلام والانسجام المتبادل، والمحبة للوطن كما نادى الاسلام بهذه المبادئ كلها.والنظام البرلماني للديمقراطية يتمتع بخاصية المرونة في القانون ، والمسؤولية، وإزالة المظالم، وإنشاء البيئة التعليمية، والقضاء على العنف، والتدريب الأخلاقي للحكام بطريقة مركزة ولكن الاسلام سبق الديمقراطية في إقرار هذه المبادئ.وكذالك يتم تنفيذ مبادئ الديمقراطية الرئيسية مثل الحرية والعدالة والمساواة، على جميع المستويات من المدنية والاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية وهلم جرا. كل هذه الحقوق والامتيازات ليست مبادئ الديمقراطية بحسب بل أيضا أساس النظرية السياسية الإسلامية. وقد اعتبر كثير من علماء الاسلام المعاصرين مفهوم الشورى موافقا ،إلى حد كبير، مع مبادئ الديمقراطية البرلمانية الغربية. وفقا لهم،الشورى الاسلامي يرتكزعلى ثلاثة مبادئ. أولا، كل فرد من الأفراد الذين يسكنون في مجتمع يستحق المساواة في الحقوق الإنسانية والمدنية. ثانيا، يتم أفضل محاكمة بشأن القضايا العامة من قبل الأغلبية. ثالثا، القيم مثل العدالة، والمساواة، وكرامة الإنسان التي كلها تمثل جوهر الإسلام الأخلاقي  سواء في حياة الفرد أوالشعب، توجد تحت الحكم الشورى. ويثبت الديمقراطيون الاسلاميون أن القرآن الكريم يشير إلى شكل من أشكال الديمقراطية، أو يرفض الاستبداد على الأقل. وتشمل هذه المبادئ الشورى والإجماع والحرية والحقوق المشروعة. على سبيل المثال،الشورى يضم اختيار بعض القادة لتمثيل وحكم نيابة عن المجتمع (لاحظوا: آل عمران 3:159، الشورى 42:38).  وبالتالي، الديمقراطية (حكومة من قبل الشعب) لا يتعارض مع حكم الإسلام، بينما يقول البعض إن الحكم من قبل سلطة دينية ليست هي مثل الحكم الذي يقوم به ممثل من الله سبحانه وتعالى. وغيرأن كثير من المسلمين التقليديين يتنازعون في هذه الفكرة. ويقول الأستاذ في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت،"إن الحكومات الإسلامية الاستبدادية تعارض المفاهيم القرآنية في مجال تحقيق غاياتها السياسية والشخصية:"على سبيل المثال، الشورى الذي هومذهب يتطلب مشاركة المجتمع في التعامل مع شؤون الحكومة، قد أصبح في الواقع مذهبا تستغله النخب السياسية والدينية لاكتساب المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على حساب قطاعات أخرى من المجتمع" (بروغريسيو مسلمز عام 2003) والشورى هو ضرورة البشرية على جميع المستويات من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفردية. قال النبي عليه الصلاة والسلام " إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه" الشورى في النظام السياسي الاسلامي هو قانون من قوانين الحكم في الإسلام. قال الله تعالى: "والذين استجابوالربهم وأقاموا الصلوة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقون" (42:38) أيضا "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون "3:104) إن النظام السياسي في الإسلام هو نظام شورى يرفض كل شكل من أشكال الحكم الاستبدادي وجميع الأنظمة الفوضوية الغوغائية والسياسية.وللتشريح، يمكن القول أن جميع الأحكام المتصلة بالحياة الفردية والجماعية للمسلمين تنقسم إلى قسمين: الأحكام الأساسية والأحكام الثانوية. وتشمل الأحكام الأساسية جميع الفرائض والواجبات الإسلامية التي يستدلها الفقهاء الكبار تماما من أربع مصادر والقرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع والقياس.ولا مشورة لهذه الأحكام الثابتة، على سبيل المثال، الأحكام المتعلقة بأعمال العبادة مثل الصلاة، والصوم، والحج إلى مكة المكرمة والأحكام بشأن المعاملات التجارية والعقوبات (الحدود) والتعويض والدية، أوالتعويض لإصابة الجسد بجروح. وباالإضافة إلى ذلك، الأحكام الأخرى تخص بعملية المحاكمة، والشهادة والقضاء وما إلى ذالك. بما أن هذه الأحكام مستمدة من القرآن، والسنة،والإجماع والاجتهاد،والقياس فإنه هذه القوانين لا تتغير ولكن إمكانية التعديلات تأتي فقط خلال الأحوال المختلفة لأي مكلف.وهذه الظروف المتباينة لمكلف قد يكون مثل إقامة المرء في بلدته، والسفر، والإكراه، والحاجة الماسة، أو أي حالة أخرى عادية أو استثنائية مثل المرض، وهطول الأمطار، والعواصف، وهلم جرا. والأحكام الثانوية لا ترتبط مباشرة بالمصادر الأربعة المذكورة أعلاه، ولكن الفقهاء الأكثر مؤهلا يستدلون منها بعد التفكير في الظروف الراهنة والأحوال الفردية أو الاجتماعية كما لا يسمح فتوى باستخدام التبغ أو التدخين. وباختصارالأحكام الثانوية هي تلك الإجراءات والشؤون التي تعتبر عادة  مباحا أو محايدة. وهذا لا يعني من الاختلافات المذكورة أعلاه أن الأحكام الثانوية من قبل الفقهاء الأكثر علما ليست على اتصال مع جميع المصادر الأربعة المذكورة أعلاه، لكنه يجب على الفقيه المؤهل ان يشاور مع الفقهاء الآخرين لإصدار حكم قانوني من أجل رفاهية المجتمع الاسلامي، كما يجب ان يأخذ الإلهام من المبادئ والقوانين التي تخص بحماية وجود المجتمع الإسلامي. ويمكن للنساء ان يشاركن في شأن التشاور، كما هذه الحقوق موهوبة عليهن أيضا مثل الرجال.وقد وزع الإسلام الاختصاصات العملية اختصاصا يوافق طبائع الذكور والإناث ومنح لهن حقوقا لا تحصى ولا تعد للمشاركة في المجالات السياسية من حيث إعطاء الرأي.كما تقول الآية الكريمة "وأمرهم شورى بينهم" وهذه الآية ليست مقصورة على الرجال دون النساء. وكذالك قد خطب عمر رضي الله فقال: (ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية، فقالت إليه امرأة فقالت: يا عمر يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه وتعالى يقول (وآتيتم إحداهم قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً)، فقال عمر، أصابت امرأة وأخطأ عمر، وفي رواية فاطرق عمر ثم قال كل الناس افقه منك يا عمر، وفي رواية أخرى امرأة أصابت ورجل أخطأ وترك الإنكار" فقد  ساوى الإسلام بين الذكور والإناث في حق التعليم والثقافة وكذالك  فسح الإسلام أمام المرأة مجال العمل وراعى تركيبة المرأة البيولوجية وأنوثتها. والفرق الأكثر عاما بين الديمقراطية والإسلام هو يتعلق بالتشريع والقانون. في الديمقراطية يتخذ المجلس التشريعي المنتخب مسؤولية القوانين لاصدارها من وقت لآخر، ولكن في الإسلام مصدر التشريع هو القرآن الكريم والحديث الشريف.والمعجزة هي أن جميع القوانين في الإسلام تصلح لجميع العصور بدون تغيير وتبديل. وبما أنه توجد المرونة في الإسلام، لذالك تصاغ القوانين عند اللزوم  في العصر الحديث أيضا من خلال اجماع الأمة والقياس. وسيادة الله سبحانه وتعالى هوالأساس للنظام. والشريعة الواردة في القرآن تصبح القانون الأساسي للدولة. (انظر الآيات من القرآن الكريم في الأحزاب 33:36، وسورة المائدة 5:48،والنساء 4:65)) إن حق اختيار الحاكم هو مسؤولية الأمة من خلال أهل الحل والعقد. والحكم في الإسلام هو عقد عن تراض بين المواطنين والحاكم.و يجب أن يختار ذالك الحاكم  القوانين الإسلامية المستمدة بشكل جيد ويجب ان يكون على علم بما في الاسلام من الحلال والحرام. ولا بد له من الاهتمام بالقوانين الإسلامية من خلال آراء الذكاء والخبرة من بين الناس والأمم. وتمثل  فئة هؤلاء الناس الأمة في جميع قطاعاتها وتراقب الحاكم بهدف إلى تسوية خطواته وتحاسبه وتساعده على اتخاذ القرارات والاتجاهات الهامة. وبالتالي يجب على الناس طاعة الحاكم ولكن لا ينبغي لهم طاعته إذا كان يكسر قواعد الشريعة الاسلامية. وبالإضافة إلى ذلك، لن يتم طرد الحاكم إلا إذا ارتكب كفرابواحا. والله سبحانه وتعالى يقول " يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعواالرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذالك خيروأحسن تأويلا ". (4:59) ومع ذالك،المشكلة الرئيسية هي أن فئة من المتطرفين تدعوا الديمقراطية شعارا للكفر إذ أن البعض الآخر يقول إنها تتعارض مع الإسلام،ولكن هذه المشكلة تأتي فقط بسبب سوء تفسير التعاليم الإسلامية. ومن الوقائع والدلال التي عرضتها في هذه المقالة تهدف إلى تبديد سوء الفهم عن الديمقراطية من قبل الإسلاميين والمفاهيم المغلوطة من الغرب عن موقف الإسلام تجاه المبادئ الديمقراطية للحكم.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق