]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خطبة الشيخ حسين حبيب من دروس الهجرة النبوية بأحد مساجد وزارة الأوقاف

بواسطة: حسين حبيب  |  بتاريخ: 2013-11-08 ، الوقت: 08:33:15
  • تقييم المقالة:

ينشر الشيخ حسين حبيب خطبته بمسجد الهداية مدينة السادات أوقاف المنوفية اليوم  4من محرم 1435 الموافق 2013/11/8      

من دروس الهجرة النبوية وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه  

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ,,,,

ما أحوجَ الأُمة اليومَ وهي تُعاني هذا التناحر والتمزقٍ والضعفٍ إلى قراءةِ تاريخِها من جديد، ومراجعةِ سيرِ أسلافِها الأولين, لتأخذَ الدروسَ والعبر, علَّها تستعيد تاجَها المفقود ، فنعيش هذه ايام ذكرى الهجرة النبوية ، فإن المتدبر لمعانى الهجرة يستنبط منها دروساً وفوائد عظيمة ويلحظ فيها حكماً باهرة يستفيد منها الأفراد والأمة فى شتى مجالات الحياة المليئة بالدروس والعبر والحكم والفوائد ، فأعيرونى القلوب والأسماع لنعيش هذه اللحظات مع أحد هذه العبر والدروس ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)

 

فعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُقَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَــرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا ، فَقَالَجواب الواثق بنصرالله(مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ  بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا) [البخارى ومسلم ]قال تعالى { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة:40]

 

بعدا للمتواكلين :  فليس التوكل هو عدم الأخذ بالأسباب الدنيوية، ولكن يعني عدم تعلق القلب بهذه الأسباب ، فلا تنافي بين التوكل ( عمل القلب ) وبين الأخذ بالأسباب ( عمل الجوارح ) فالتوكل وصية الله للأنبياء عليهم السلام ووصية الأنبياء لأقوامهم، فمن أكثر الخلق توكلا على الله الأنبياء عليهم السلام ، وأعظم المتوكيلن سيد الخلق صلى الله عليه وسلمأخذ بالأسباب الدنويه فى هجرته فأعد لها الإعداد الجيد بهذه الحكمة فعاهد أهل المدينة بيعة العقبة على نصرته وحمايته قبل الهجرة ، وأعد صلى الله علبه وسلملكل أمر عدته بعقل وحكمة بالرغم من عصمة الله له ، فاختار الرفيق المناسب والدليل الحاذق الأمين الذى يأتيه بالأخبار ، ودبر أمر الطعام والشراب ، واستعمل اساليب التمويه على القوم .

 

بين معية الله والأخذ بالأسباب : فكما أن ترك التوكل مذموم وينفى الإيمان ، فإن المبالغة في التوكل والإفراط فيه الذي يفضي إلى ترك السعي والأخذ بالأسباب أيضاً مذموم ، وهو إما أن يكون جهلا وإما أن يكون كذبا وادعاء ، قال رجل للإمام أحمد رحمه الله( أريد أنأحج إلى مكة على التوكل بغير زاد ) فقال الإمام أحمد مستنكرا ليقيم عليه الحجة ( اخرج في غير قافلة ) فقال الرجل ( لا إلا معهم ) قال الإمام أحمد ( فعلى جراب الناس توكلت ) أي ( إنك كاذب في هذا، لأنك ستعتمد على الناس في أكلك وشربك، ولست متوكلا على الله كما تدعي )

 

التوكل على الله ثمرة من ثمرات اليقين بالله: فمع كل هذا التخطيط والتدبير للهجرة إذ بسراقة ابن مالك يلحق بهما فقال أبو بكر (يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا ) فقال الى صلى لله عليه وسلمبكل ثقة وتوكل على الله (لا تحزن إن الله معنا ) إذ صد الله سراقة ، بل عاد سراقة يرد ويصد كل من يلقاه فى طريقة يطلب محمد صلى الله عليه وسلم[البخارى ومسلم واحمد وغيرهم بروايات متعددة ]كما نعلم قصة الهجرة.

فإن الإنسان لا يتوكل إلا على من أيقن بوجوده وبملكة وبقدرته وبعظمته ، فإذا اكتمل الإيمان واليقين في قلوبنا وفوضنا الأمر إلي الله في كل أمورنا ، أصبحنا متوكلين عليه حق التوكل ، فتجد حياتنا كلها سكينة وطمأنينة .

فلما تهاونا فى اليقين بعدنا عن التوكل على الله ، وأصبحت حياة الإنسان جحيما يفكر في الرزق ويخاف من الغد وتركبه الوساوس لأتفه الأسباب .

فمن ذا الذى لا يرضيه أن يكفيه الله كلّ شيء ويكون حسبه قال تعالى{... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ... }[الطلاق:3]ومن ذلك الذى لا يرضيه أن لا يكون للشيطان عليه سبيل أو سلطان قال تعالى{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل:99]

 

فما أحوجنا فى كل أمورنا لتحقيق اليقين والتوكل على الله، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ ( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟!)[ أبو داود وغيره برويات متعدده وصححه الألبانى]

 

عاشوراء الخميس القادم :شهر الله المحرممن الأشهر الحرم يومه العاشر الخميس القادم هو يوم عاشوراء صامه رسول الله صلى الله عليه وسلموقال نحن أولى بموسى من اليهود وامر بصيامه لمن شاء ، فعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَايَقُولُا حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ )قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[مسلم]

 

 

جمع وترتيب الفقير إلى ربه

خادم المسجد / حسين بن حبيب 4 من محرم 1435 ـ 8/11/2013

 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق