]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العقوبات في النظام الاسلامي

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 19:23:28
  • تقييم المقالة:

 

شرعت العقوبات لزجر النّاس عن الجرائم، قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ . أي في شرع القصاص لكم،) وهو قتل القاتل، حكمة عظيمة، وهي بقاء المهج وصونها، لأنّه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، ولأن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه إذا قَتل قُتل، أنه لا يُقدم على القتل، وهكذا جميع الزواجر. ومعنى كونها زواجر أن ينزجر النّاس.

والجريمة هي الفعل القبيح، والقبيح هو ما قبحه الشرع، ولذلك لا يعتبر الفعل جريمة إلاّ إذا نص الشرع على أنه فعل قبيح، فيعتبر حينئذ جريمة، وذلك بغض النظر عن درجة قبحه، أي بغض النظر عن كون الجريمة كبيرة أو صغيرة، فقد جعل الشرع الفعل القبيح ذنباً يعاقب عليه، فالذنب هو الجريمة بعينها.

وليست الجريمة موجودة في فطرة الإنسان، ولا هي مكتسبة يكتسبها الإنسان، كما أنّها ليست مرضاً يصاب به الإنسان، وإنما هي مخالفة النظام، الذي ينظم أفعال الإنسان، في علاقته بربه وبنفسه، وعلاقات النّاس بعضهم ببعض. وذلك أن الإنسان قد خلقه الله تعالى، وخلق فيه غرائز وحاجات عضوية، وهذه الغرائز والحاجات العضوية طاقات حيوية في الإنسان، تدفعه لأنّ يسعى لإشباعها. فهو يقوم بالأعمال التي تصدر عنه من أجل هذا الإشباع. وترك هذا الإشباع دون نظام يؤدي إلى الفوضى والاضطراب، ويؤدي إلى الإشباع الخاطئ، أو الإشباع الشاذ. وقد نظّم الله إشباع هذه الغرائز والحاجات العضوية، حين نظّم أعمال الإنسان. بالأحكام الشرعية، فبين الشرع الإسلامي الحكم في كل حادثة تحدث للإنسان، وشرع الحلال والحرام، ولهذا ورد الشرع بأوامر ونواه، وكلف الإنسان العمل بما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. فإذا خالف ذلك فقد فعل القبيح، أي فعل جريمة، فكان لا بد من عقوبة لهذه الجرائم، حتى يأتمر النّاس بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهاهم عنه، وإلا فلا معنى لتلك الأوامر والنواهي، إذا لم يكن عقاب على مخالفتها. وقد بين الشرع الإسلامي أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة، وعقوبات في الدنيا. أما عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يعاقب بها المجرم، فيعذبه يوم القيامة قال الله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ . وقال عز شأنه : {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ . ومع أن الله أوعد المذنبين بالعذاب، إلاّ أن أمر المذنبين موكول إليه تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ . وتوبتهم مقبولة لعموم الأدلة.

وأما عقوبة الدنيا فيقوم بها الإمام أو نائبه، أي تقوم بها الدولة، بإقامة حدود الله، وتنفيذ أحكام الجنايات والتعزير، وتنفيذ المخالفات. وهذه العقوبة في الدنيا للمذنب على ذنب ارتكبه تسقط عن المذنب عقوبة الآخرة، فتكون العقوبات زواجر وجوابر، أما كونها زواجر فلانها تزجر النّاس عن فعل الذنوب وارتكاب الجرائم، وأما كونها جوابر فلأنها تجبر عقوبة الآخرة. فتسقط عن المسلم عقوبة الآخرة بعقوبة الدولة في الدنيا. والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " . فهذا الحديث صريح في أن عقوبة الدنيا على ذنب معين، وهي عقوبة الدولة للمذنب، تسقط عنه عقوبة الآخرة، ومن أجل ذلك اعترف ( ماعز ) بالزنا فرجم حتى مات، واعترفت الغامدية بالزنا فرجمت حتى ماتت، واعترفت امرأة من جهينة بالزنا فرجمت حتى ماتت، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم " فإن هؤلاء قد اعترفوا ليعاقبوا على الذنب من الدولة في الدنيا حتى تسقط عنهم عقوبة الآخرة، ولذلك تجد الغامدية تقول للرسول : " يا رسول الله طهرني " . وقد كان كثير من المسلمين يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرون بالجرائم التي ارتكبوها ليوقع عليهم الرسول الحد في الدنيا، حتى يسقط عنهم عذاب الله يوم القيامة، فيحتملون آلام الحد والقصاص في الدنيا، لأنّه أهون من عذاب الآخرة. وعليه فالعقوبات زواجر وجوابر.

وهذه العقوبات من الدولة على الذنوب والجرائم هي الطريقة الوحيدة لتنفيذ أوامر الله ونواهيه، فالله تعالى شرع الأحكام، وشرع أحكاماً أخرى لتنفيذها، وهي أحكام العقوبات، فأمر بالمحافظة على المال قال صلى الله عليه وسلم : "لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه" ، وقال : "إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام" وشرع أحكام قطع اليد لتنفيذ أمر الله هذا، ونهى عن الزنا قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا} وشرع أحكام الجلد والرجم لتنفيذ نهي الله هذا، وهكذا جميع الأوامر والنواهي جعل طريقة تنفيذها العقوبة على عدم التنفيذ من قبل الدولة، ومن هنا كانت طريقة تنفيذ أحكام الشرع عقوبة من لم ينفذها، أي عقوبة من خالفها بعقوبات محددة حددها، أو بجعله للحاكم تقدير عقوبتها.

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-11-03
    وتغنينا تلك الاية الربانيه ففيها الامر الواجب الأخذ به:

    وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ. أي في شرع القصاص لكم،).

    وصدق الله الرحيم.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق