]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشّهيد القائد ياسر عرفات أبو عمّار

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-11-07 ، الوقت: 16:39:00
  • تقييم المقالة:
الشّهيد القائد ياسر عرفات أبو عمّار      من السّهل أن أتحدّث عن شخص يمشي على الأرض، ولكن من الصّعب أن أكتب عن مارد يخترق السّماء، عن نسر يُحلّق في الفضاء، عن جبل لا تُحرّكه الدّنيا، ولا تهزّه الرّيح، عن أسد شاهد العالم نضالاته، وسمع عن أخبار صولاته وجولاته، يمكنك الكتابة عن خيل أصيل، أمّا أن تكتب عن فارس امتطى صهواته لأكثر من سبعة وأربعين عاماً، فمهما كان خيالك واسعا لن تؤتيه حقّه، لأنّك لن تستطيع تخيّل مارد جبّار.      تذكّرت دخوله من مصر إلى غزّة مقاتلاً متطوّعاً عام 1948، ورجوعه إلى مصر عقب النّكبة، والتحاقه مع صلاح خلف (أبو إياد) بالوحدة الفلسطينيّة في جيش مصر، ثمّ تمركز قواته في الأردن، وخروجه من الأردن عقب مذابح أيلول الأسود، وقصف قواعده العسكريّة في إربد، ثمّ تشكيله قوّة عسكريّة في بيروت وجنوب لبنان، وحصاره في بيروت الغربيّة، عقب الاجتياح الإسرائيليّ للبنان، ونضالات أطفال (الآربيجي) من الأشبال والزّهرات، ومزايدات العرب عليه وخياناتهم، كانوا معه بالصّوت فقط، كما تقول كلمات الأغنية: بالصّوت كانوا معانا يا بيروت والصّورة ذابت في المَيّة.      تذكّرت كيف سالت دماء الفلسطينيين في الأردن ولبنان، وكيف سالت دماء الفدائيين  المتسلّلين من لبنان إلى فلسطين، ودماء الفتحاويّين في مقاومة المحتلّين، تذكرت كلّ السّكاكين التي حزّت في عنق فلسطين، شعرت بأنّني أكتب عن ثورة.    كيف أكتب عن عملاق مثل أبي عمار، نضالاته تهزم كلماتي في كلّ المرات، وتتفوّق في كلّ الجولات، إذن يصير الحبر كالبركان، ويرتفع منسوب الإيمان، وتزداد حرارة الكلمات، والأوراق، وحرارة عشقه في قلبي، وفي قلوب الفلسطينيين الأحرار.       عندما أرى ثنيات كوفيته أشعر بهيبة كبيرة، أرى سطوراً قد كتبت عن "عمليّة ميونخ "، "وعمليّة فندق سافوي"، عن صموده تحت الحصار ومقاومته اثنين وثمانين يوما في بيروت، عن حصاره في رام الله، أغضّ بصري، أنحني أشعر أنّه أمامي بجبروته بكبريائه بعنفوانه بثورته التي صارت أسطورة، أسطورة اسمها كفاح المغوار( أبو عمّار).     منه تعلمنا سعة الأفق، وأن اختلافنا مع الآخرين لا يفسد للودّ قضيّة، كان يعتبر الجميع أبناءه، يُقبّل أيدي الأطفال الصّغار، والجرحى، ويقلق على حياتهم ومصيرهم، ويحرص على وَحدة الصّفّ، ويخاف علينا جميعا، مهما اختلفت مشاربنا وانتماءاتنا، ما أصعب أن أكتب عن أسطورة الثّورة، وعن مجلّدات الكفاح، عمن كان يتحدّث في المواقف من فوّهة السّلاح!    كان مارداً فتحاويّاً خارقاً، كانت له قامة مارد، وشموخ مئذنة، ولا يمكن لمآذن الجوامع أن تلامس الأقدام، ما علينا إلّا أن ننظر إلى مآذن المساجد باحترام، فالياسر قرأ في سفر الثّورة مجلّدات، وولد ورحل مقروناً بجبل عرفات.       لقي عرفات وجه الله عندما اطمأنّ إلى أنّه يتوسّد القلوب، ككلّ الشّرفاء لا يستريحون إلا إذا توسّدوا القلوب، وناموا بين الرّموش، ودفنوا في أهداب الشّعب، كان الياسر سعيداً بأن يدفن في أهداب الشّعب، ويوم رحيله نزلت النّجوم من شرفاتها، وشاركت في تشييعه، بكت بحرقة، وطلعت الشّمس من خدرها، وانحنت لهّ نصف انحناءة تعظيماً وإجلالاً، وحضر الرّجال الرّجال ليقولوا له:وداعا يا رمز الشّرفاء الأحرار. عزيزة محمود خلايلة مشرفة اللغة العربية         مكتب تربية الخليل Email : azizah_m2012@yahoo.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق