]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قبس من نور الله

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2013-11-06 ، الوقت: 22:54:40
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمان الرحيم

قبس من نور الله "1"

الدين – الله - الدولة

   يعتقد الناس قادة و شعوبا أن الدين ينحصر في قواعد الايمان و أركان الدين و خاصة في الشهادتين، هذا بالإضافة إلى مجموعة حدود لا تتجاوز عدد أصابع اليدين.معتمدين في ذلك على التقليد الأعمى للسابقين. و هم لا يدركون أن الشهادة بوحدانية الله تعني ملكيته تبارك و تعالى للوجود بما فيه من أكوان و خاصة السماوات و الأرض و الأرزاق و العباد.

   و إذا عدنا إلى معنى كلمة عباد التي مفردها عبد، و إلى معنى الآية " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" ندرك أن المولى عزَّ وجلَّ قد حصر الهدف من خلق الناس في الطاعة بصفتهم خدما لأرض الله أو لعباده مقابل الحصول على الرزق.

   إذن فالأرزاق التي تستمد من الأرض سواء أكانت خاما أو مصنعة تمثل أجور العمال الذين هم عباد الله و ليس عبيده لأنه تبارك و تعالى لا يطمع في شيء مما جنوه. في حين تصير منتوجات العبيد لأسيادهم.

   إنّ مثل الله كمثل الدولة التي تملك حيزا من الأرض و تتكون من مجموعة عباد يخدمونها كما تتوفر لديها الأرزاق التي يحصل عليها خدّام الوطن مقابل العملات النقدية التي تمثل أجورهم.

   إنَّ الدين هو السبيل التي يسلكها الناس للحصول على الأرزاق ، و إن طاعة الله كإخلاص المواطن في خدمة دولته، و إن عصيان الله كخيانة المواطن أو غشه في خدمته للدولة كذلك، و إذا كان المخلص يستحق الجزاء الأحسن، فإن العاصي و المخالف يستحق العقاب المناسب، و إذا كان جزاء الله و عقابه مؤجل إلى اليوم الأخر، فإنَّ للدولة الحرية في طريقة الجزاء و العقاب، و إنَّ ذكر الحدود الشرعية في القرآن إنما وردت كأمثلة فقط لردع الناس عن ارتكاب المخالفات. كما فتح الله أبواب العفو على مصراعيها لمن هو قادر على ذلك.

   و بناءً على كون العباد خلفاء الله على أرضه. و بصفتهم حملة الأمانة و مسؤولين على أعمالهم. فإن هذه المسؤولية يتحملها العباد حسب درجتهم في السلطة. و نتيجة لهذا أمرنا الله عزَّ وجلَّ بطاعة أولي الأمر حيث قال: "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " و إذا أخذنا مثالا حسيا في شكل مثلث ترمز مساحته إلى الأرض و زاويته العليا إلى مالكها الله أو خليفته عليها -الدولة- و زاويته اليمنى إلى المواطنين -الخدم- و زاويته اليسرى إلى الأرزاق، و ضلعه السفلي إلى السبيل المستقيم الذي يتوجب على الناس سلوكه في عملهم للحصول على الأرزاق.

   و إذا تصورنا مثالين للشكل السابق و كتبنا اسم الله على قمة الأول و اسم الدولة على قمة الثاني و قارنا بينهما نستنتج أن الفرق لا يكمن في العباد و لا في الأرزاق و لا في السبيل المستقيم الذي يؤدي إلى الأرزاق. ولكنه يكمن في المال و في العملة النقدية التي استحدثناها. و هذا يعني أن الخلاف بين الناس كأفراد أو شعوب أو دول يكمن في الأموال و ليس في الأديان.

   إنَّ علة الأموال المتمثلة في العملات النقدية سواء أكانت ذهبية و فضية أو ورقية تكمن في كنزها من طرف الناس.

   و رغم تَوَعُّد المولى عزَّ و جلَّ لمُخزني الذهب و الفضة بأشد العذاب حيث قال:"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ".

   و رغم اجتهاد مخترعي العملات الحديثة للحدَ من كنز المال بإنشاء البنوك و الخزائن الخاصة و العامة و ترغيب الناس في استثمار أموالهم مقابل الحصول على نسب ربوية. فإن قلة ثقة الناس في الدول و كون الربا محرما شرعا هذا زيادة عن حاجة الناس إلى المصاريف اليومية قد حالت دون تواجد الأموال في البنوك بالقدر الكافي و بصفة دائمة و قد بقي كنز الأموال المحرم شرعا حسب ما يستنتج من الآية السابقة ممارسا من طرف الأفراد و المجتمعات.

   إنَّ كنز الأموال هو السبب الرئيس في الأزمات النقدية و ما يترتب عليها من بطالة و ركود التجارة و مشاكل اجتماعية قد تتطور إلى عصيان للدول و ثورات عليها و خاصة في دول العالم الثالث بصفة عامة و الإسلامية بصفة خاصة.

   إنَّ الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أسسوا نظاما اقتصاديا مجحفا في حق الشعوب، و استباحوا الربا المحرم لعلاج كنز الأموال المحرم أيضا. لقد عالجوا ما هو غير قانوني بمثله و هذا لا يتماشى مع العدل و لا يؤدي للإستقامة.

   إنَّ إنفاق الأرزاق بدل العملات النقدية وفقا لأمر الله هو الحل السليم و الناجع لأزمات الأموال و ما يتصل بها من الإنتاج و التجارة و الأعمال.

قال تبارك و تعالى في محكم تنزيله:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ" و قال عزَّ و جلَّ في وصف المتقين:" الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ".

 

   إنَّ إنفاق الأرزاق يعني تصدير البضائع و السلع و المنتوجات فقط مع الإحتفاظ بالعملات النقدية في البنوك و الخزائن المودعة بها، مع تسجيل قيمة ما تم استيراده في حساب المصدّر الذي له كل الحرية في إبقاء المال في الحساب الجاري بإسمه أو في شراء منتوجات أخرى بذلك المبلغ الذي يحول إلى البائع.

   و إذا كانت الأرزاق تخضع للاستهلاك و التقادم و التلف فإن النقود لا تُؤكل و لا تُلبس و لا تتخذ كمادة للصناعة.

   إنَّ العملات النقدية هي مجرد وسيلة لتثمين و تقييم البضائع و الخدمات، مثلها مثل العيارات التي تحدد أثقال المنتوجات.

   و بما أنه يمكن الاستغناء على العيارات باستعمال الآلات التي تقدر الأثقال حسابيا. فإنه من الممكن في عصرنا هذا عصر التكنولوجيا و الإنترنت الاستغناء عن العملات النقدية. و الاكتفاء بالحسابات الجارية. و إنفاق الأموال بواسطة البطاقات المغناطيسية، و الصكوك الخاصة و الوصول و السندات....إلخ

   إنَّ تطبيق النظام الرباني المتمثل في إنفاق الأرزاق بدل العملات يستوجب صبَ جميع النقود المستعملة حاليا في مصارف الدول صاحبة العملات لتحويلها إلى مجرد حسابات بأسماء أصحابها و أنفاق كل عملة حسابيا فقط داخل الدولة صاحبة العملة نفسها، و بذلك لا ترحل عملة دولة إلى دولة أخرى.

   إنَّ هذا النظام يقضي و بصفة دائمة على الأزمات النقدية و على الربا والتزوير و تهريب العملات، و يحفظ الأموال من السرقة و الضياع و يحمي أصحابها من التهديد و الترصد و حتى القتل في بعض الحالات.

   إنَّ اعتماد هذا النظام يساعد الدول على التنظيم القانوني لمختلف المعاملات التجارية و المالية، كما يمكنهم من محاربة التجاوزات المتمثلة في التجارة الموازية و بيع المسروقات و الممنوعات.

   إنَّ هذا النظام يمنح الدول شفافية أكثر عن تحركات الأموال و يساعدها على محاربة الإرهاب و التهرب الضريبي، و يمكنها من معرفة مصدر المداخيل الشرعية و غير الشرعية.

   إنَّ الاقتصاد الديني الذي يقوم على التعاون لا على التشارك يتميز بالعدل و بعلمانية أفضل من علمانية اللائكيين أنفسهم، كما أنه يسوي بين الناس بصفتهم خدما سواء أكانوا رؤساء أو مرؤوسين. مع العلم أنَ تساوي الناس في العبادية لا يعني تساويهم في الغنى و الفقر لأن الله يرزق من يشاء بغير حساب و يقدّر.

   أما بالنسبة للسياحة و البعثات الدبلوماسية فإن في استطاعة الدول التي لا تملك أموالا في الدولة المقصودة فتح حساب مالي لها مقابل رهن منتوج ثمين كالذهب و غيره لدى تلك الدولة المستقبلة.

   إن اعتماد هذا النظام يتيح لجميع الدول فرصة الحصول على العملة العالمية من الأرزاق نفسها، و يحول دون تفرد دولة بعينها من انتاج تلك العملة.

   إن العمل بهذه الطريقة يعيدنا إلى العملة العالمية الموحدة و يجعلنا عبادا لله و ليس عبيدا للدول التي تنتج العملة الصعبة كما هي الحال في عصرنا هذا.

   إن الله سبحانه تبارك وتعالى يريد من الناس أن يرتقوا اليه بعقولهم و أعمالهم الصالحة، و ليس أن ينزل هو إليهم و يلبي شهواتهم الأنانية، و يتجاوز عن عصيانهم و انحرافهم.

   يعتقد الناس قادة و شعوبا أن الدين ينحصر في قواعد الايمان و أركان الدين و خاصة في الشهادتين، هذا بالإضافة إلى مجموعة حدود لا تتجاوز عدد أصابع اليدين.معتمدين في ذلك على التقليد الأعمى للسابقين. و هم لا يدركون أن الشهادة بوحدانية الله تعني ملكيته تبارك و تعالى للوجود بما فيه من أكوان و خاصة السماوات و الأرض و الأرزاق و العباد.

   و إذا عدنا إلى معنى كلمة عباد التي مفردها عبد، و إلى معنى الآية " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" ندرك أن المولى عزَّ وجلَّ قد حصر الهدف من خلق الناس في الطاعة بصفتهم خدما لأرض الله أو لعباده مقابل الحصول على الرزق.

   إذن فالأرزاق التي تستمد من الأرض سواء أكانت خاما أو مصنعة تمثل أجور العمال الذين هم عباد الله و ليس عبيده لأنه تبارك و تعالى لا يطمع في شيء مما جنوه. في حين تصير منتوجات العبيد لأسيادهم.

   إنّ مثل الله كمثل الدولة التي تملك حيزا من الأرض و تتكون من مجموعة عباد يخدمونها كما تتوفر لديها الأرزاق التي يحصل عليها خدّام الوطن مقابل العملات النقدية التي تمثل أجورهم.

   إنَّ الدين هو السبيل التي يسلكها الناس للحصول على الأرزاق ، و إن طاعة الله كإخلاص المواطن في خدمة دولته، و إن عصيان الله كخيانة المواطن أو غشه في خدمته للدولة كذلك، و إذا كان المخلص يستحق الجزاء الأحسن، فإن العاصي و المخالف يستحق العقاب المناسب، و إذا كان جزاء الله و عقابه مؤجل إلى اليوم الأخر، فإنَّ للدولة الحرية في طريقة الجزاء و العقاب، و إنَّ ذكر الحدود الشرعية في القرآن إنما وردت كأمثلة فقط لردع الناس عن ارتكاب المخالفات. كما فتح الله أبواب العفو على مصراعيها لمن هو قادر على ذلك.

   و بناءً على كون العباد خلفاء الله على أرضه. و بصفتهم حملة الأمانة و مسؤولين على أعمالهم. فإن هذه المسؤولية يتحملها العباد حسب درجتهم في السلطة. و نتيجة لهذا أمرنا الله عزَّ وجلَّ بطاعة أولي الأمر حيث قال: "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " و إذا أخذنا مثالا حسيا في شكل مثلث ترمز مساحته إلى الأرض و زاويته العليا إلى مالكها الله أو خليفته عليها -الدولة- و زاويته اليمنى إلى المواطنين -الخدم- و زاويته اليسرى إلى الأرزاق، و ضلعه السفلي إلى السبيل المستقيم الذي يتوجب على الناس سلوكه في عملهم للحصول على الأرزاق.

   و إذا تصورنا مثالين للشكل السابق و كتبنا اسم الله على قمة الأول و اسم الدولة على قمة الثاني و قارنا بينهما نستنتج أن الفرق لا يكمن في العباد و لا في الأرزاق و لا في السبيل المستقيم الذي يؤدي إلى الأرزاق. ولكنه يكمن في المال و في العملة النقدية التي استحدثناها. و هذا يعني أن الخلاف بين الناس كأفراد أو شعوب أو دول يكمن في الأموال و ليس في الأديان.

   إنَّ علة الأموال المتمثلة في العملات النقدية سواء أكانت ذهبية و فضية أو ورقية تكمن في كنزها من طرف الناس.

   و رغم تَوَعُّد المولى عزَّ و جلَّ لمُخزني الذهب و الفضة بأشد العذاب حيث قال:"وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ".

   و رغم اجتهاد مخترعي العملات الحديثة للحدَ من كنز المال بإنشاء البنوك و الخزائن الخاصة و العامة و ترغيب الناس في استثمار أموالهم مقابل الحصول على نسب ربوية. فإن قلة ثقة الناس في الدول و كون الربا محرما شرعا هذا زيادة عن حاجة الناس إلى المصاريف اليومية قد حالت دون تواجد الأموال في البنوك بالقدر الكافي و بصفة دائمة و قد بقي كنز الأموال المحرم شرعا حسب ما يستنتج من الآية السابقة ممارسا من طرف الأفراد و المجتمعات.

   إنَّ كنز الأموال هو السبب الرئيس في الأزمات النقدية و ما يترتب عليها من بطالة و ركود التجارة و مشاكل اجتماعية قد تتطور إلى عصيان للدول و ثورات عليها و خاصة في دول العالم الثالث بصفة عامة و الإسلامية بصفة خاصة.

   إنَّ الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أسسوا نظاما اقتصاديا مجحفا في حق الشعوب، و استباحوا الربا المحرم لعلاج كنز الأموال المحرم أيضا. لقد عالجوا ما هو غير قانوني بمثله و هذا لا يتماشى مع العدل و لا يؤدي للإستقامة.

   إنَّ إنفاق الأرزاق بدل العملات النقدية وفقا لأمر الله هو الحل السليم و الناجع لأزمات الأموال و ما يتصل بها من الإنتاج و التجارة و الأعمال.

قال تبارك و تعالى في محكم تنزيله:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ" و قال عزَّ و جلَّ في وصف المتقين:" الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ".

 

   إنَّ إنفاق الأرزاق يعني تصدير البضائع و السلع و المنتوجات فقط مع الإحتفاظ بالعملات النقدية في البنوك و الخزائن المودعة بها، مع تسجيل قيمة ما تم استيراده في حساب المصدّر الذي له كل الحرية في إبقاء المال في الحساب الجاري بإسمه أو في شراء منتوجات أخرى بذلك المبلغ الذي يحول إلى البائع.

   و إذا كانت الأرزاق تخضع للاستهلاك و التقادم و التلف فإن النقود لا تُؤكل و لا تُلبس و لا تتخذ كمادة للصناعة.

   إنَّ العملات النقدية هي مجرد وسيلة لتثمين و تقييم البضائع و الخدمات، مثلها مثل العيارات التي تحدد أثقال المنتوجات.

   و بما أنه يمكن الاستغناء على العيارات باستعمال الآلات التي تقدر الأثقال حسابيا. فإنه من الممكن في عصرنا هذا عصر التكنولوجيا و الإنترنت الاستغناء عن العملات النقدية. و الاكتفاء بالحسابات الجارية. و إنفاق الأموال بواسطة البطاقات المغناطيسية، و الصكوك الخاصة و الوصول و السندات....إلخ

   إنَّ تطبيق النظام الرباني المتمثل في إنفاق الأرزاق بدل العملات يستوجب صبَ جميع النقود المستعملة حاليا في مصارف الدول صاحبة العملات لتحويلها إلى مجرد حسابات بأسماء أصحابها و أنفاق كل عملة حسابيا فقط داخل الدولة صاحبة العملة نفسها، و بذلك لا ترحل عملة دولة إلى دولة أخرى.

   إنَّ هذا النظام يقضي و بصفة دائمة على الأزمات النقدية و على الربا والتزوير و تهريب العملات، و يحفظ الأموال من السرقة و الضياع و يحمي أصحابها من التهديد و الترصد و حتى القتل في بعض الحالات.

   إنَّ اعتماد هذا النظام يساعد الدول على التنظيم القانوني لمختلف المعاملات التجارية و المالية، كما يمكنهم من محاربة التجاوزات المتمثلة في التجارة الموازية و بيع المسروقات و الممنوعات.

   إنَّ هذا النظام يمنح الدول شفافية أكثر عن تحركات الأموال و يساعدها على محاربة الإرهاب و التهرب الضريبي، و يمكنها من معرفة مصدر المداخيل الشرعية و غير الشرعية.

   إنَّ الاقتصاد الديني الذي يقوم على التعاون لا على التشارك يتميز بالعدل و بعلمانية أفضل من علمانية اللائكيين أنفسهم، كما أنه يسوي بين الناس بصفتهم خدما سواء أكانوا رؤساء أو مرؤوسين. مع العلم أنَ تساوي الناس في العبادية لا يعني تساويهم في الغنى و الفقر لأن الله يرزق من يشاء بغير حساب و يقدّر.

   أما بالنسبة للسياحة و البعثات الدبلوماسية فإن في استطاعة الدول التي لا تملك أموالا في الدولة المقصودة فتح حساب مالي لها مقابل رهن منتوج ثمين كالذهب و غيره لدى تلك الدولة المستقبلة.

   إن اعتماد هذا النظام يتيح لجميع الدول فرصة الحصول على العملة العالمية من الأرزاق نفسها، و يحول دون تفرد دولة بعينها من انتاج تلك العملة.

   إن العمل بهذه الطريقة يعيدنا إلى العملة العالمية الموحدة و يجعلنا عبادا لله و ليس عبيدا للدول التي تنتج العملة الصعبة كما هي الحال في عصرنا هذا.

   إن الله سبحانه تبارك وتعالى يريد من الناس أن يرتقوا اليه بعقولهم و أعمالهم الصالحة، و ليس أن ينزل هو إليهم و يلبي شهواتهم الأنانية، و يتجاوز عن عصيانهم و انحرافهم. 

    فاعتبروا يا أولي الألباب

                                                                                        بن عيسى ساعد

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق