]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة البدرمانيّة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 17:54:37
  • تقييم المقالة:

* المقامة البدرمانيّة 

* بدرمانيّة: كلمة منحوتة تتألف من كلمتين : بدر - الزّمان

بقلم: البشير بوكثير 

إهداء: إلى الشاعر الألمعيّ، والفقيه الأروعيّ، والحافظ اللوذعيّ "بدر الزمان بوضياف"، أرفع هذه المقامة.

شكوتُ من المغص الشديد، بعد موقعة الكعك والثريد، و سمفونية طلب المزيد، من الكسكس والقديد،فصرتُ مثل القعيد،  فتحركت الأوجاع وأرسلت لي رسائلَ الوعيد، وبرقياتِ التهديد، وخمدت الأنفاس والأسجاع وكلّ شيء سعيد، وقرْقرَ البطن بأنشز شجَن، وحل بساحتي الكمد والحزَن، واستقرّ المغصُ في الأحشاء والبدَن، وجعلها المستقرّ والسّكن، وعجزت عن الحركة ، رغم أنّ فيها كلّ البركة، فما إنْ أنهض وأقوم، حتى أتهاوى مثل جبل الجليد حين يعوم. 

نقلني الأخ الحميم،وأنا سقيم،  إلى المستشفى العظيم، فحصني الطبيب ، وجسّني الجرّاح الماهر اللبيب، بعد أن اشتدَّ في الحشا اللهيب وقال : مرضك مخيف رهيب، لكنّ علاجه هيّن و قريب ، فاصبرْ يا بشير فإنّ لكلّ صابرٍ محتسب  نصيب.

 وماهي إلا لحظات حتى كانت الحقن توخزني وخزا، وتهزني هزّا، شعرت بعدها بالكرى والنعاس، وبروعة الاسترخاء والانتشاء و الإحساس، ثم استسلمت لنوم طويل، أنساني المعاناة والويل، وكأنّي لستُ بعليل .

بعد برهة وجدتني أمام إمامِ البيان، وفقيه الزمان، "بدر الزمان"، الذي راح يرميني بالدّرر الثِّمان، ويطرّز جِيدي بالزبرجد والعِقيان، ويطعمني من روضته زيتونا ورمّان، من خميلة القريض ومملكة البيان، ويغدق عليّ من أشعاره الحِسان، كأنه طرفة أو حسّان، أو بديع الزمان، ولا غرو فهو  مَنهل من مناهل البلاغة والبيان، وجهبذ من جهابذة الفصاحة والتّبيان،  ومن خيرةِ أرُومَةِ قحطان.

  لقد تلقّفني  بالأحضان، ووضعَني  في بُؤبُؤ العين وأغلق الأجفان،ونطق بأفصح لسان، وأوضح بيان، حتى خِلتني في حضرة قسّ وسحبان .

لقد أثبتَ لي بالدليل القاطع، والبرهان الساطع، أنّه فارسُ الشعرالمقدام، وقائد الطليعة الهُمام، والليثُ الضِّرغام، والسّيد القَمْقام،  عاليَ الشّان ورفيع المقام،والعضْب  الصّمْصام، الذي صارلي القدوة والأسوة والوِسام. ولاعجب   فهو الشاعر الألمعيّ، والحافظ اللّوْذَعيّ، وجِهبذُ القراءاتِ  السّميْذَعيّ، والمبدعُ الأرْوعيّ، ذو الوجه البهيّ، والخلقُ الزّكيّ، والقلبُ النقيّ الرّضِيّ.  

 

    بل هو فوق كلّ هذا  السيّدالجَحْجَاح، والشّذى الفوّاح، والمسك النّضّاح، بالخير والسّماح، و السّلسبيل القَرَاح، رائد علم ووَرع  ودعوةٍ وإصلاح،  قلبي دوما له يرتاح ، وأطرب له كلما ترنّم وبَاح، وتضوّعَ بعنبر الشعر وفاح. 

 

 وماهي إلاّ سُويعات حتى  عادت لي الروح، وشدَتْ نفسي بالبوح،كما شدا بلبلٌ على دوح، وتضمّخت بالشذى الجُرهميّ والفوح، بعدما كحّلتُ العيون برؤية هذا الناسك العابد،الورِع الزّاهد، وحمامة المساجد،الرّاكع السّاجد، للقاهر الواحد، الذّي شرّف  " آل بوضياف" كما شرّف " الشيخ العربي بن التباني" قبيلة  "أولاد عبد الواحد" ، لمّا حفظ المتون وأتقنَ مبادئ العقائد، فأتى بالفرائد وحازَ زبدةَ الفوائد.

  كان كلامه مثل السّحر لكنّه سحرٌ حلال، مزَجه بروعة الإلقاء وحُسْن الارتجال، وعصَره في القلوب السقيمة، حتى عادت للسُّنّة القويمة.

 خرجتُ من المستشفى وقد سكنت الأوجاع، وتحرّكت هذه الأسجاع، علّها تحقّق بعض المؤانسة والإمتاع، وتَفي حقَّ هذا الطود الشامخ بل هذا الشعاع .  

    الثلاثاء : 1 محرّم 1435هـ/5 نوفمبر 2013م.  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق