]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قتل المرتد غير المحارب , الجريمة التي حرمها الله و رسوله -ص-.و الإسلام منها براء .

بواسطة: جمال العربي  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 17:15:59
  • تقييم المقالة:

السلام عليكم .

عجيب أمر المشايخ التقليديين , و أعجب من أمرهم أمر أتباعهم , مغيبي العقول , الغارقين في وحل الفكر الوهابي التكفيري الإرهابي , الذي شوه الإسلام و كاد يغلق أبواب الدعوة إلى الله .

 

ليس أبلغ من التطبيق الفعلي للسنة النبوية , حيث كان محمد صلى الله عليه و سلم قرآنا يمشي  كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها .

و لو كان في الإسلام حكم لقتل المرتد في  هذه الدنيا لما قبل رسول الله -ص- شرط قريش في صلح الحديبية .بأن يخلي سبيل المرتد ليعود إلى قريش.

فهلا اعتبر الغثاء ؟.

و هل حدث أن قتل رسول الله إنسانا ارتد عن  الإسلام ؟.

أسلم رجل , و بايع النبي صلى الله عليه و سلم, فما لبث أن مرض و ألمت به الحمى .فتطير من إسلامه .و جاء إلى رسول الله قائلا: أقلني بيعتي .

فما أكرهه رسول الله على الإسلام , و لا أمر بقتله .

بل تركه لحال سبيله , و علق خاتم النبيين -ص-: إنما المدينة تنفي الخبث .

فأين علماء غثاء السيل من السيرة الرفيعة العظيمة لسيدنا خاتم النبيين صلى الله عليه و آله و سلم؟.

 

لكن دعنا نتعب أنفسنا قليلا في سبيل إنقاذ هؤلاء المغيبين عقليا من ويلات فكر ابن تيمية .

 

ما قيمة دعوى الإجماع على أمر يخالف صريح القرآن الكريم , و يعارض التطبيق النبوي نفسه؟:

الجواب لا قيمة له مطلقا , هذا و إن حصل إجماع .

لكن لم يحصل إجماع قط على قتل المرتد غير المحارب .لأن التطبيق النبوي لم يقتل مرتدا قط .و لأن القرآن الكريم لم يضع حدا و لا حكما  للمرتد غير المحارب .

بل أكد القرآن الكريم تأكيدا شديدا على حرية الإعتقاد .و رسخ القرآن الكريم هذا الحق في سور و آيات كثيرة جدا . من البقرة إلى سورة ( الكافرون).

حتى لا ينخدع مسلم قط بدعوى ابن تيمية و أمثاله .

(( لا إكراه في الدين )).

(( لكم دينكم و لي ديني )).

فأي حديث بعد كلام الله , يستحق أن ينظر فيه أصلا ؟.

 

لكن لنزيد شيئا من التوضيح لتدليسات ابن تيمية و من نهج نهجه .يزعم هؤلاء أن من دخل الإسلام لا ينبغي أن يخرج منه .لأن هذا يصبح تلاعبا بالدين الإسلامي .لذلك رأوا أن حكمهم بقتل المرتد قد يحل المشكلة .و كم كانوا أغبياء .

فمن يريد ترك الإسلام خوفا من القتل , يتركه بينه و بين ربه .و يبدي للغثاء ما يريدون .

فهل ينتفع من إظهاره غير ما يبدي ؟.

لكن الله تعالى ما ترك لهؤلاء الدهماء حجة .بل نسف ترهاتهم كلها .يقول الله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} (137) سورة النساء.

 

هل تحتاج الآية لشرح ؟.

و الله إنها واضحة تشرح نفسها بنفسها .و تنسف تنظيرات الإرهاب من جذورها .

فالإسلام دين الحق , و دين العلم و القناعة التامة , و لا يحتاج لإرهاب الناس كي يبقوا مسلمين .

و عجبا للغثاء حين سنوا قانون الإستتابة .

فالله تعالى الخالق البارئ لم يمنح المرتد مدة معينة كي يقتله .بل ترك له المجال مفتوحا إلى أن يموت .فإن مات مرتدا كافرا كان جزاؤه جزاء الكافر و إن عاد إلى رشده و أسلم فهو مسلم عند الله .

يقول الله تعالى :{... وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (217) سورة البقرة.

 

فما قيمة كلام ابن تيمية أمام كلام الله ؟.

و ما قيمة هراء ابن تيمية أمام التطبيق النبوي للإسلام الحنيف ؟.

 

و مما يندى له الجبين أن هؤلاء يؤمنون بالنسخ في القرآن .و أوغلوا في تخاريفهم حتى زعموا أن الحديث النبوي ينسخ القرآن .و تلك حالقة تحلق دينهم إن لم يتوبوا .

 

فزعموا أن الحديث (( من بدل دينه فاقتلوه )) نسخ كل آيات حرية الإعتقاد .

 

فهنيئا لكم هذا الفهم الأخرق الخبيث .

 

و الحق  أن الحديث يتعلق بظرف محدد .و هو ساعة التقاء الجيشين .عندها لا يعتبر المرتد مرتدا لعدم اقتناعه بالإسلام .و إنما هو خيانة عظمى .

فهذا المرتد ساعة اللقاء , يعني أنه سيصبح في الصف المعاكس المحارب .و بالتالي يصبح صاحبه مرتدا محاربا , خائنا .و هذا جزاؤه القتل في كل الشرائع السماوية و الوضعية .

 

فمتى يستيقظ الراقي رميته ؟.

و في الحقيقة أنا أشكره , لأن غباءه و نقله كلام المشايخ من غير تمحيص و تحليل يعطينا الفرصة لبيان عظمة الإسلام الصحيح .

اللهم اشهد .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق