]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

صرخة طالب من فلسطين

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 16:20:52
  • تقييم المقالة:
                           صرخة طالب من فلسطينّ       دعني أتخيّل أنّني في الجنّة، هنا مقعدان أنيقان متجاوران، في ركن جميل، يحفّه الورد من كلّ مكان، تعال اجلس بقربي، وحدّثني فلنا خُلق المكان، اجلس بجانبي؛ لأتحدّث معك، لا تمش أمامي، وتطلب منّي أن أتبعك، ولا تمش خلفي، فلا أقصد قيادتك،  اجلس بقربي؛ لأحدّثك عن الورد والفلّ وطيب الزّهر، عن الفنّ والجمال والإبداع، وأدعوك لنتذوّق جمال الورد، وحلاوة الألوان، وروعة المكان، المكان سيحدّد طبيعة الحديث، ففي الجنان تكون الوجوه حسان، ويكون الحديث عن السّندس والاستبرق، والياقوت واللؤلؤ والمرجان، وتكون تحيّتهم فيها سلاماً.      حدّد لي طبيعة المكان والإنسان، وسأنبئك عن طبيعة السّكان، وعن أحاديث الجيران، وعن كلّ ما سيكون، وما كان،  فقط حدّد لي طبيعة المكان والإنسان!       لا تخيّط شفتيّ، وتطلب مني فصاحة وبيان، إن زرعتني في جهنّم، لا تتوقّع منّي الحديث إلّا عن لفح النّيران، لا حديّث في جهنّم عن فيء الجنان، أو عن الفلّ والرّيحان،  في الجحيم يُقال:" سَأُصْلِيهِ سَقَر◌َ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ◌لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ◌ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ◌ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ" {المدثّر 26-30}  يا سادتي، أنا لا أتقن الحديث عن خمائل ملتفّة في ربوع الصّحراء، ولا أبيح ارتداء ثياب العرس في المأتم، ولا الضّحك في بيت العزاء، ولا أستطيع تخيّل بلبل يشدو قرب مزبلة، ويصدح بأعذب الألحان.      إذا وصل سمك الأوساخ تحت قدميّ إلى سبعة ملّمترات، لا تتوقّع منّي أن أخترع صاروخاً عابراً  للقارّات، ولا أن أصنع المعجزات، في أحسن الحالات، توقّع منّي قصيدة إبداعيّة في وصف البعد الرّابع لحضرة الذّباب، أو أن أكتب مقالة أصف فيها العمق الخامس للصّحراء، وكيف ركضت لأملأ قدحي من السّراب، ورجعت وقد تضخم بطني من شدة الارتواء، إذا صارت المسافة بين مقعد الدّرس والسّجن أقرب من المسافة بين الرّصاصة والرّصاصة، وأقصر من المسافة بين ضغطتين متتاليتين على الزّناد، وقطعت الشّعرة بين الزّنزانة وغرفة الدّرس، وبين المربّي والسّجان، وصار شعار المربّي" احمد الله على أنّني كسرت يدك أو رجلك، ولم أخلع كتفيك "، لا تستهجن العنف، لأنّ الخرائب لا تولّد إلّا الخراب.      سيتضاعف سقوطنا كلّما قلّت المسافة بين دور العلم والمقابر الجماعيّة، فالأموات ليسوا إلّا أشخاصاً وصلوا إلى مرحلة التّقاعد الذّهني، الأموات لا يستقبلون ولا يرسلون،  دعنا نجلس في حضرة الكلمة متساوين، متعادلين، لكنْ مختلفون، ليسنا نسخاً عن قميص صنعت منه مليون نسخة في أحد مصانع الصّين.        كم هو صعب على الأمعاء الخاوية أن تتذوّق الجمال، إذا شعرت أنّني أتضوّر جوعاً، لا تطلب منّي أن أرسم وردة، ودعني أتفنّن في رسم الرّغيف، لن أستوعب مغزى شوقي، ولا قصد البحتريّ، سأغمس رغيفي في صحن أحمد مطر، وأنام على فراش مظفّر النّواب، وسأرسم صورة لأبي ذرّ، وأخرى لجيفارا، وأعلّقها في الصّدارة، وأخطّ شعاراتي على جدران الحارة. من فضلك لا تناديني بلون قميصي، ولا تنس اسمي، فأنا أحتاج بين الفينة والأخرى إلى من يذكّرني بأنّني إنسان!       عندها سأخلع نعلي خارج قاعة الدّرس، وأعتبر أنّني قد دخلت مسجداً أو معبداً، أعطني معلّماً يعتبر الدّرس صلاة في عمق الكعبة، أو (سيمفونيّة) عذبة يتعدّد فيها العازفون، وتتعدّد آلات العزف، أو تغريدة راقية لبلبل صدّاح، وسأعطيك شعباً طيب الأعراق.          عزيزة محمود خلايلة   مشرفة اللغة العربية    مكتب تربية الخليل     Email : azizah_m2012@yahoo.com                            
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق