]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رؤيتى فى التنظيم الإخوانى .. المشكلة والحل

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 13:20:12
  • تقييم المقالة:

عدم إنصهار الإخوان فى المجتمع قبولاً وتعامُلاً جعلتهم بمنأى عن التعاطى بالشأن العام من خلال التفكير الجمعى والمشاركة الوجدانية والإستقبال المجتمعى الواقعى ..

الإخوان يعيشون داخل المجتمع يشاركوننا الحياة بأجسادهم لكنهم فى داخلهم جزراً منعزلة عنَّا لايتعارفون فيها الا مع بعضهم البعض .. لايتقبَّلون الا بعضهم البعض ..لايحبون الا بعضهم البعض .. لايتجاوبون الا مع بعضهم البعض .. لايتزاورون الا مع بعضهم البعض .. لايتزوجون الا من بعضهم البعض ..حتى أنهم تتقدم مصالح بعضهم البعض على مصالح الآخرين حتى ولو تماست مع المصلحة العامة للمجتمع ولولا القانون الحاكم لإبتغوا حياةً لهم منعزلة عن المجتمع من خلال  وطنٍ آخر  بحدودٍ وقوانين خاصة يرونها هى الإسلام ومن دونهم هم الجاهلية اللذين استحقوا لأن يُغادرونهم الى حيث المجتمع الإيمانى الجديد واللذى يباتُ فيه الحكم لله من دون آحاد البشر كما وغيرهم..

تلك الحالة النفسية المُركَّبة أشعرتهم بالإختناق من وجودهم فى المجتمع الواقعى  فإنطووا على أنفسهم فتعالوا على الآخرين بمظان طاعتهم لله وأن غيرهم ليسوا من أهل الطاعة ولا خالص الإسلام والإيمان .. هم على شرائح نفسية فمنهم المستوى نفسياً فى محل تعاطيه وتعامله مع الآخرين ومنهم الأقرب للإستواء النفسى بل ومنهم لاهذا ولاذاك .. لكن يراهم الآخرون من خلال الشريحة الاولى خلوقة السمت طيبة المعشر فينالون تعاطفاً معهم من خلالها وقد انبهر بهم الآخرون بتفوقهم العلمي وقد تمنوا أن يسير على نهجهم أبناؤهم تعليمياً إبتغاء تفوقهم وإستقامتهم فى مجتمعٍ يعُج بسوء الخُلُق وإستقطابات التدنِّى واغراءاته ..

لكن الإشكالية أنهم يندمجون من بعد ليس مع الشريحة الأولى فحسب بل يجدون أنفسهم فى محل التعاطى والحب والإنسجام مع غيرها من الشرائح يخضعون لذات التعليمات بالسمع والطاعة وإستلاب العقل فى الغالب ليبات الأخ فى الجماعة أولى من الأخ بالدم وتبات الجماعة أولى من العائلة بالنسب والدم .. ليجد حياته تنسلخ تدريجياً من حياته العامة ليصير جسداً بالمجتمع بينما فروحاً ووجداناً داخل الجماعة .. التواصل .. والتراحم .. والحب .. والتكافل .. والسند عند الأزمات .. والتكفُّل به وبأسرته الجديدة إذا حدث له أولهم لجواره مكروهاً صحِّياً أو إجتماعياً أو أمنياً .. بل وتعاوناً ومساعدةً فيما بينهم لاتوجد فى المجتمع الواقعى .. فباتت حياتهم أقرب للعالم الإفتراضى الأجمل واللذى يستغنى به أصحابه عن العالم الحقيقى اللذى يئنون منه .. ليصير المجتمع المأمول هو هذا المجتمع اللذى يشتمل على كل إخوانى مهما تباعدت الحدود والأماكن والإقامات .. ومن ثم الدولة فى وجدان الإخوانى حيث يتواجد كل إخوانى مهما اختلفت الدول والقارات ..

تلك هى المصيبة والتى انفصلوا بها عن الانتماء الحقيقى فيصير الإنتماء لديهم انتماءان .. إنتماء للوطن الواقعى بمفهومه الضيِّق وبحدوده الواقعيَّة فلايمكنهم أن ينكرونه بحكم علاقات الدم بذويهم .. وانتماء الوطن الإفتراضى بمفهومه الواسع وحدوده الخيالية وهو كيان الجماعة .. ولو تصادمت مصلحتا الوطنين لتقدَّمت لديهم مصلحة وطنهم الأخير .. تلك هى المصيبة والتى ضربت المجتمع الواقعى فى مقتل فى مواطنين ينتسبون إليه وليسوا ينتسبون إليه بالكليَّة .. ويحيون فيه وليسوا يحيون فيه بالكليَّة .. يتزاوجون فيما بينهم .. لتتقدم الفتاة الإخوانية فى الإختيار لديهم عن غيرها من الفتيات .. فتكاثرت العوائل الإخوانية تباعاً وبالتوالى حتى اصابت اللُّحمة الإجتماعية فى مقتلها أعظم ألف مرَّة من مخاوف تفتت اللُّحمة الطائفية فى وطنها الواحد ..

السؤال هنا الأولى بالإجابة .. كيفية العلاج .. هل بالقبضة الأمنية بتحطيم روابط تلك التشابكات المصطنعة عبر عقودٍ ثمانية .. نجيب أنه ليس حلاً مقبولاً إذ تم تجربته فأزاد اللُّحمة بينهم بالتعاطف بينهم ولهُم بل واستقطب إليهم الآخرون الأقرب لدوائرهم بإعتبارات الدم .. بل وأشعرهم بالإضطهاد فإنكفأوا على أنفسهم فصاروا أكثر إحتضاناً وتصخُّراً ككُتلةٍ واحدة .. أم العلاج بإعتقال القيادات والتخلص منها فيتفكك التنظيم بالتبعية بحكم أنه هرمياً .. الإجابة بلا .. حيثُ أن التنظيم سينقلب فى هذه الحالة من التنظيم الهرمى الرأسى  الى التنظيم الشبكى الأُفُقى وستتزايد التشابكات قوةً وتلاحُماً .. بل وستتمحور الأفكار ليس من خلال القمة الهرمية لتصير واحدة من الممكن التعامل معها بآمال التغيير بالإستقطاب والمعالجة .. ولكن ستتعدد الأفكار بتعداد أفراد التشكيل الشبكى جميعهم .. وبدلاً من أن نكون أمام فكرةٍ واحدة سنكون أمام مئات الآلاف من الأفكار بما يصعب معالجتها .. إذاً ماهو العلاج ؟..

العلاج فى نظرى هو المحافظة على التشكيل الهرمى بالإستبقاء على القيادات العمودية حتى قمة التنظيم  ومحاولة الإستيعاب بالتعديل للفكرة من خلالهم ليس ترغيباً وترهيباً فحسب بل وتأهيلاً نفسياً ووطنياً ومن دون إقصاءٍ أو تهميش  قصد خلق تعديلٍ لفكرتهم الحاكمة للتنظيم المُعقَّد والمُركَّب تشابُكاً وأهدافاً .. تلك هى رؤيتى والتى من دونها سنظل فى إقتتالٍ داخلى .. ليس لفصيلٍ ذو ملامح محددة أو ذات أبعادٍ معروفة لكنه فصيل ينصهر شكلياً فى عوائله من كافة أطياف المجتمع وكافة بلدانه وحواريه وأُسرِه بل وتربطه بالمجتمع كله علاقات من دم ونسب ومصاهرة ..

ومن شأن زيادة القبضة الأمنية فى محل التعامل معه أن يولد تعاطفاً للتنظيم من داخله لتتنامى شعارات الفداء له ولرموزه وقياداته بما يشعرون به ساعتها من عوامل نفسية مُحرِّضة لكراهيتهم للمجتمع واحساسهم بالإضطهاد منه مع مايُفترض وجوده من قناعات عقائديةٍ مغروسةً فى نفوسهم سلفاً من تمنى الشهادة ونيل رضاءات الله بها ورسوله .. كما ومن شأن هذا توالد تعاطفاً معهم من خارج التنظيم واللذين يعدونهم محبين لهم ومن ثم يُعدُّ استقطاباً لكل تلك الروابط إليهم فتزيد المشكلة تعقيداً وإتساعاً ..ومن ثم يبات الخلاص من الآفةِ التنظيمية الخارقة للمجتمع ومنذ عقودٍ مرهونةً بجديد التعاطى معها علمياً وإجتماعياً ونفسياً ليس مع القاعدة الهرمية فحسب بل فى المقام الأول مع القمة الهرمية للتنظيم واللذين بمكنتهم إن نجح التخطيط العلاجى لإصدار تعليماتهم وإقناعاتهم لتابعيهم بتحوير الأهداف قصد الوطن وتحوير المبادىء المغالية قصد الإعتدال ..

هنا وهنا فقط تكون النتيجة المرجوة بإستعادة هؤلاء للحظيرة الوطنية والإجتماعية من جديد .. المهام صعبة لكن الخطورة من بقاء الوضع على ماهو عليه أصعب .. إذ من شأن إستمراره تقسيم مصر إن لم يكن عاجلاً سيكون آجلاً وفى نظرى من بعد سنواتٍ قلاقل وهم اللذين يُعتبرون الورقة الرابحة بيد الاستراتيجيات الخارجية يلعبون على عدم استوائهم وطنياً ونفسياً واللذى يتزايد كلما أزاد المجتمع قهرهم أمنياً من دون نتائجٍ مرجوَّة .. تلك كانت رؤيتى فى التنظيم الإخوانى ..المشكلة والحل !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق