]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وهمية الزمن

بواسطة: روح العقل  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 12:25:50
  • تقييم المقالة:

تمر على الانسان ايام وشهور و سنين وهو في غفلة من موت وقته  فاذا استيقظ في لحظة من العمر استيقاظا تامليا في العمر الذي قضاه رأى ان الزمن خدعة من الحياة نفسها وشباك من شبابيكها ،

عندما يقف متاملا في مدة  ما لبث   وكانه لم يلبث الا دقائق ،اولبث   عشية او ضحاها حسب التعبير القرآني 

ما يقلق الانسان ليست الحياة و مصاعبها وعوائقها التي لا تتوقف  وانما الزمن في ذاته .في لعبة الزمن الآسرة للقلب يهرب الزمن من يد الانسان ومن وعيه

الزمن هو ذلك الكائن الشبح الشفاف الذي لا يوجد في حد ذاته بل يقاس من خلال الحركة التعاقبية لليل والنهار.الزمن هو الذي يخدعنا بوجوده بان نحبك لانفسنا امالا واحلاما ونصطنع في جلب  القوة والمال والحب  وكاننا خالدون متحكمين فيه  ولكن الزمن نفسه يقبع في علو ما  بعيدا عنا ويقهقه قهقهة السخرية

لا زلت اتذكر تلك المقولة الخالدة لابي بكر " الناس نيام اذا ماتوا استيقظوا " نعم الحياة نوم وغفلة وغياب عن الحقيقة فالزمن في بساطته  هو  تعاقب الليل والنهار..وكل يوم تطلع فيه الشمس يكون موتا للانسان واقتراب من نهايته ومودعا لطفولته او شبابه او شيخوخته.....ما اصعب طلوع الشمس وما اتعس  غروبها لان الطلوع هو اقتراب والغروب هو دنو

من منا لا يتذكر طفولته وايامه الاولي عندما بدأت  تنشط الذاكرة ، واخذت تسجل الاحداث الهامة والتافهة ، لاشئ يؤلم في الانسان ما يسببه  مرور الوقت ...ساعة ، فيوم ،  فسنة فعشر سنوات لم يبقى من الزمن سوى ذكريات شبيهه بالموت تحتجزها الذاكرة في اعماقها......سنين طوال واحداث واعوام وافراح ومصائب كل هذه تختصر في معلومة موجودة في الذاكرة.....

عشر سنوات تمر والانسان غافل ، تمر السنة وهي تأكل من جسده العمري ولعل عمر الفاروق على يقين ان وجهنا لحساب النفس في نهاية كل ليلة بقوله" حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا" اي محاسبة اليوم الذي انقضى فلا ثقة في الزمن....لانه متغير يعيش موته في كل لحظة.....خدعة الزمن للانسان ان الوقت يموت في كل لحظة لانه ليس ساكن بل تيار من الحظات مستمر...وكل لحظة تمر تموت وكأن هوية الزمن هو الموت...ولما كان الانسان في الزمن فان الانسان نفسه سيخضع لقانون الموت الموت الذي هو من صميم الزمن ذاته

نعم ان زمني وعمري ينقضي في كل لحظة...وفي كل لحظة اعيش موتي الجزئي لهذا على ان اومن بزمن خالد ...زمن ينقذني من الموت الدائم والمستمر لهذا الزمن الدنيوي .انظر الى الكافر الذي يثق في الزمن والمؤمن الذي لا يثق في الزمن الكافريعيش لحظة وكانها الابدية لا يتامل مرور الزمن ووهميته اما المؤمن فيتيقن في نفسه وهمية الزمن . المؤمن يسامح يتخلق يزيد ايمانه بقدر ما يعرف من تفاهه وشبحية هذا الزمن

لاشئ اكثر مكرا من الزمن ، لهذا تعاسة الانسان ، الزمن وهمي لانه يمر على الانسان مر السحاب يمر عليه وهو غافل بمروره وهذه هي ماساة الانسان الحقيقية

اتذكر جيدا تلك الطفولة التي عشتها وعلى الرغم ما فيها الا انها مضت وها اني الان انظر اليها من خلف نافذة يومي هذا متحسرا ما اجملك ايتها الطفولة وما اوهمك ايها الزمن

وقريبا كنت اعيش مراهقتي وشبابي الاول في سن العشرينات وزمان ما  قبلها والان  اودع سن العشرينات بغير رجعة

ها قد مضت تسعة وعشرون عاما من عمري ناظرا الى ماضي كسفينة اخذت في الاحتجاب بعيدا مودعا اياها واعرف يقينا انها لا تعود انه الزمن الذي اوهمني اني ساكون طفلا او شابا صغيراا وتيقنت ان العمر هو نوم ووهم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-11-05
    ما اصعب طلوع الشمس وما اتعس  غروبها لان الطلوع هو اقتراب

    والغروب هو دنو. ...

    نعم أخي الفاضل..

    ان الشروق هو اقتراب من الحتف
     
    والغروب هو دليل واضح على المغيب

    الحياة بجُلها مجرد غفوة أو حديث عابر مع مسافر

    والدنيا مجرد قارب على محيط العمر

    بورك بكم اخي الفاضل ..

    لكن لدي اقتراح  لما لا نجعل تلك اللحظات وسيلة للوصول الى هدف

    ذات قيمة , ولو كانت مصاعبه جمة , فكلما كان الهدف قيما , كانت

    الوسيلة  للوصول إليه متعرجة , قاسية , بل أنها متوالدة بالخطوب

    لذا علينا ان التأقلم مع المصاعب وأن نكن اكثر حزما وطلبا للهدف

    السامي المشار إليه

    شكرا لتلك المقالة فالمرء منا محتاج لأحد ان يذكره فما قولك بالأخوة

    والأهل ..سلمكم الله ووفقكم لما فيه الخير

    طيف بخالص التقدير 




» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق