]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ممارسات شركيه نحذر منها جمع وترتيب الشيخ احمد الدفار

بواسطة: احمد احمد الدفار  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 11:04:11
  • تقييم المقالة:
من الممارسات الكفرية الشركية:

صرف شيء من العبادة لمخلوق أوسؤاله ما لا يقدر عليه إلا الله

 صرف شيء من العبادة لمخلوق أوسؤاله ما لا يقدرعليه لا الله شرك

الأدلة على أن الشرك هو الذنب الأعظم، والجرم الأكبر، الذي لا يغفره الله  عز وجل أقوال العلماء في حقيقة الشرك، وأنه الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل إذ لم يتب منه قبل الموت نماذج لتبريرات دعاة الوثنية والشرك، في تجويز الاستغاثة بغير الله فيما لا  يقدر عليه إلا الله عز وجل نماذج من الاستغاثات الشركة الكفرية هل هذه الكفريات والوثنيات تحتاج إلى توثيق يا قناة الجزيرة؟!

 

الحمد لله القائل: "إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ باللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا"[1]، والقائل: "وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ"[2]، وصلى الله على محمد حامي حمى التوحيد، وعلى آله وأصحابه وأتابعه الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم – شرك – وهم مهتدون.

أما بعد...

من الأمور التي عم بها البلاء وكثر بها الردى، وانسلخ بسببها كثيرون عن شرعة نبي الهدى، فشو الممارسات الشركية والأعمال الكفرية، فهرم فيها الكبير، ونشأ عليها الصغير، فعُدَّت سنة وحسنة، وما سواها بدعة وضلالة.

ومما زاد الطين بلة والمريضة علة محاولة بعض المنتسبين إلى العلم - وإن لم يستضيئوا بنوره ولم يهتدوا به - التبرير لهذه الكفريات والشركيات التي فاقت ما كان عليه المشركون الأوائل، فقد كانوا والله أحسن حالاً، وأرجح عقلاً، من مشركي اليوم، ممن يدَّعون الانتساب للإسلام، كما صور ذلك أبو السمح إمام الحرمين الشريفين رحمه الله، حيث قال مقارناً بين حال المشركين الأوائل وبين ما يمارسه قومنا الآن:

ولقد أتى في الذكر أن دعــاءهم                 في الكرب كان لربنــا الرحمن[3]

وإذا دنا فرج وشامـــوا برقـــــه                عــادوا إلى الكفران والطغيـــــان لكن قومي في الرخــــاء وضده                 يدعــون غير الله بالإحســـــــــان يدعون أمواتاً غدوا تحت الثرى                ما إن لهم في ذي الورى من شان والله كاشف كل كرب قـــــــادر                 وســـواه ذو عجز فقير فـــــــــان

فكل من اعتقد عقيدة فاسدة، أو رأى قولاً باطلاً اجتهد أن ينتحل له دليلاً، فيزداد ضلالاً على ضلاله، ولهذا قيل: "لا تعتقد، فتستدل، فتضل".

كل هذه الضلالات والكفريات، مردها إلى مخالفة ما تركنا عليه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، مخالفة الصراط المستقيم والنهج القويم، الذي أوله عندنا وآخره في الجنة، وأتباع الطرق المعوجة، والسبل المنحرفة التي على رأس كل منها شيطان من شياطين الإنس والجن يدعو من أجابوه إلى النار.

هذه العقائد الكفرية ما هي إلا ثمرة خبيثة من ثمار الفكر الإرجائي، الذي حصر الإيمان في مجرد التصديق، أو النطق باللسان، أو حتى المعرفة، حيث يلزم من هذه العقيدة الباطلة والفكر الفاسد إيمان فرعون وإبليس، لمعرفتهما بالخالق جل وعلا عما يقول هؤلاء الضالون المكذبون، قال تعالى عن فرعون وملئه: "وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"[4]، حيث جعلوا إيمان زنادقة الصوفية من أصحاب عقيدة الاتحاد والحلول والفناء أمثال محيي الدين بن عربي، والحلاج، وابن الفارض، وابن سبعين، وكذلك إيمان أئمة الفسق والفجور مثل إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام. لقد وجد المتصوفة، والعلمانيون، بله وبعض المنتسبين إلى السنة ضالتهم في الفكر الإرجائي لتبرير كل ما ذهبوا إليه. في كل يوم بل في كل ساعة يزداد المرء يقيناً وتصديقاً بخطورة الفكر الإرجائي، وإعجاباً بعمق علم السلف، حيث ذموا هذا الفكر ذماً كثيراً، وحذروا منه تحذيراً شديداً، وعدوا بدعة الإرجاء أخطر من بدعة الخروج، وإليك طرفاً من ذلك[5]:

قال الزهري والأوزاعي رحمهما الله: "ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على الملة من هذه"، يعني أهل الإرجاء.

وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: "المرجئة أخوف عندي على الإسلام من عدتهم من الأزارقة".[6]

وقال سعيد بن جبير رحمه الله: "مثل المرجئة مثل الصابئين".

وقال الأوزاعي: قد كان يحيى وقتادة يقولان: "ليس في الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء".

وقال الحميدي: سمعت وكيعاً يقول: "أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة".

بداية الصفحة صرف شيء من العبادة لمخلوق أوسؤاله ما لا يقدرعليه إلا الله شرك

يجتمع في بعض المنتسبين إلى الإسلام اليوم ثلاثة من صور الشرك الأكبر، حيث أنهم أشركوا مع الله غيره في:

1.    ربوبيته.

2.    وألوهيته. 3.    والاستغاثة والاستشفاع بغيره، وهو الذي يعرف بشرك الطلب والاستغاثة.

لقد جمعوا هذه السوءات الثلاث التي لم تجتمع ولا عند المشركين الأوائل الذين حكم الله بكفرهم وضلالهم، واستجاز الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام قتالهم، واستحلوا نساءهم وأموالهم، وهي شركهم بتوحيد الربوبية، والألوهية، وشرك الطلب والاستغاثة، ويتمثل ذلك في الآتي:

أولاً: شركهم وكفرهم بتوحيد الربوبية

وذلك بإنزالهم بعض المخلوقين منزلة الخالق، واضفاء بعض صفات القدسية والكمال التي لا يوصف بها إلا الخالق البارئ المصور على بعض مشايخهم.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (المشبهة هم الذين يشبهون المخلوق بالخالق في العبادة، والتعظيم، والخضوع، والسجود، والاستغاثة به... فهؤلاء هم المشبهة حقاً). [7]

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره[8]: (الشرك لا يغفره الله تعالى، لتضمنه القدح في رب العالمين، ووحدانيته، وتسوية المخلوق، الذي لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، بمن هو مالك النفع والضر، الذي ما من نعمة إلا منه، ولا يدفع النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات، فمن أعظم الظلم وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه، وصرف شيء منها للمخلوق، الذي ليس له من صفات الكمال شيء).

ويقول ابن القيم رحمه الله: (فأما القادر على كل شيء، الغني عن كل شيء، الرحمن الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شيء، فإدخال الوسائط بينه وبين خلقه نقص بحق ربوبيته وألوهيته وتوحيده، وظن به ظن سوء). [9]

ثانياً: شركهم وكفرهم بتوحيد الألوهية

ويتمثل ذلك عند الصوفية بصرف كثير من العبادات التي لا ينبغي أن تكون إلا لله لغيره، نحو:

1.    الدعاء.

2.    الاستغاثة. 3.    الذبح. 4.    النذر. 5.    الحلف. 6.    الطواف. 7.    السجود. 8.    الحلق عند التوبة أمام المشايخ. 9.    الخوف والرجاء. 10.    الخشية. 11.    التعظيم والإجلال.

فمن صرف شيئاً من ذلك أو نحوه لغير الله فقد أشرك مع الله غيره في ألوهيته، فعليه أن يجدد إيمانه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله".[10]

ثالثاً: شرك الطلب والاستغاثة

ويتمثل ذلك عند الصوفية في طلب أمور لا يقدر عليها إلا الله ممن سواه، من أموات وأحياء، نحو:

1.    طلب الهداية.

2.    الشفاء. 3.    الولد. 4.    الرزق. 5.    النجاح. 6.    الجنة والنار وما إلى ذلك. بداية الصفحة الأدلة على أن الشرك هو الذنب الأعظم، والجرم الأكبر، الذي لا يغفره الله  عز وجل

عندما يطلق الشرك يراد به الشرك الأكبر بصوره المختلفة، وقد حذر الله ورسوله منه، والعلماء الحكماء الربانيون، بينما نجد علماء السوء ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً يبررون ويقعِّدون لذلك، وإليك طرفاً من ذلك:

من القرآن
    قوله عز وجل: "إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ باللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا"[11]. وقوله: "وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ"[12]. وقوله: "وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"[13]. وقوله: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ"[14]. وقال: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"[15]. وقال: "وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ"[16]. وقال: "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى"[17]. وقال: "اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"[18].
ومن الأحاديث
    قوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار"[19]. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"، رواه عنه النعمان بن بشير[20]. وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه".[21]
بداية الصفحة أقوال العلماء في حقيقة الشرك، وأنه الذنب الذي لا يغفره الله عز وجل إذا لم يتب منه قبل الموت

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في نونيته "الكافية الشافية":

فالشرك فاحذره فشرك ظاهر             ذا القسم ليس بقابل الغفران

وهو اتخاذ الند للرحمن أيــــاً              كان من حجر ومن إنســان يدعوه، أو يرجوه، ثم يخــافه              ويحبه كمحبـــــــة الرحمن

وقال كذلك في "مدارج السالكين"[22]: (والشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله نداً يحبه كما يحب الله، وهو الشرك الذي تضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين، ولهذا قالوا لآلهتهم في النار: " تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ"[23]، مع إقرارهم بأن الله وحده خالق كل شيء، وربه ومليكه، وأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق، ولا تحيي ولا تميت، وإنما كانت هذه التسوية في المحبة والتعظيم والعبادة، كما هو حال أكثر مشركي العالم).

وقال كذلك رحمه الله مؤكداً على وجوب صرف جميع العبادة لله وحده، وأنه لا يحل صرف شيء من ذلك لأحد من المخلوقين: (فالسجود، والعبادة، والتوكل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتحسب، والتوبة، والنذر، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغفار، وحلق الرأس خضوعاً وتعبداً، والطواف بالبيت، والدعاء، كل ذلك محض حق الله، لا يصلح ولا ينبغي لسواه، من مَلَك مقرب ولا نبي مرسل).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حقيقة التوحيد: (إن حقيقة التوحيد أن تعبد الله وحده فلا يُدعى إلا هو، ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق، وأن لا تتخذ الملائكة والنبيين أرباباً، فكيف بالأئمة والشيوخ والعلماء والملوك وغيرهم). [24]

ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله مبيناً أن الدعاء حق لله عز وجل، فلا يحل أن يُدعى غيره ولا يسأل سواه، في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله: (قوله "الدعاء هو العبادة"، هذه الصفة المقتضية للحصر من جهة تعريف المسند إليه، ومن جهة تعريف المسند، ومن جهة ضمير الفصل، تقتضي أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة وأرفعها وأشرفها، والآية الكريمة[25] قد دلت على أن الدعاء من العبادة، فإنه سبحانه وتعالى أمر عباده أن يدعوه، ثم قال: "إن الذين يستكبرون عن عبادتي" فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب سبحانه وتعالى استكبار، ولا أقبح من هذا الاستكبار، وكيف يستكبر العبد على دعاء من هو خالق له، ورازقه، وموجده من العدم، ومحييه، ومميته، ومثيبه، ومعاقبه، فلا شك أن الاستكبار طرف من الجنون وشعبة من كفران النعمة). [26]

قال الشيخ السعدي رحمه الله: (قال تعالى: " فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"[27]، فوضع كلمة "الدين" موضع كلمة "الدعاء" وهو في القرآن كثير جداً، يدل على أن الدعاء هو لب العبادة، وروح العبادة، ومعنى الآية هنا: أخلصوا له إذا طلبتم حوائجكم، وأخلصوا له أعمال البر والطاعة)[28].

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله مبيناً شناعة وخطورة شرك الطلب والاستغاثة: (ومن أنواع "الشرك الأكبر": طلب الحوائج من الموتى[29]، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله[30]، وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، فضلاً عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجاته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع)[31].

ويقول الشيخ عبد الله بن محمد القرني مبيناً أنه ما من أحد من مشركي الخلق قديماً وحديثاً يعتقد استقلال أحد غير الله بالخلق والإيجاد إلا ما يروى عن بعض الفلاسفة الأحياء منهم والهالكين: (والحقيقة التي يجب التأكيد عليها هنا أنه لم يقع في التاريخ الشرك باعتقاد استقلال أحد غير الله بالخلق والإيجاد إلا ما يذكر عن الفلاسفة الذين يرون أن الموجودات قد وجدت بطريق الفيض الضروري بما يسمونه العقل الأول، ثم تتابع تسلسل الموجودات بطريق السببية الضرورية الحتمية من ذات الموجودات، لا من خلق الله، وتدبير الذي ليس له عندهم أي علاقة بالعالم لا علماً ولا إرادة ولا قدرة)[32].

بداية الصفحة نماذج لتبريرات دعاة الوثنية والشرك، في تجويز الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل [33]

ليس من الغريب أن تفشو هذه المظاهر الشركية في آخر الزمان، فقد تنبأ الصادق المصدوق بحدوث ذلك، ولابد أن يحدث، حيث قال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة"[34]، لكن الغريب حقاً والمؤسف جداً أن يبرر البعض لهذه الممارسات الشركية، والأعمال الوثنية، فيتحملوا بذلك أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم، بدلاً من أن يحذروا وينهوا عن ذلك، وإليك هذه النماذج في تبرير شرك الطلب:

يقول الدجوي: (فالمستغيث لا يعتقد أن المستغاث به من الخلق مستقل في أمر من الأمور غير مستمد من الله تعالى أو راجع إليه، وذلك مفروغ منه، ولا فرق في ذلك بين الأحياء والأموات، فإن الله خالق كل شيء).

ويقول أحمد بن زيني الدحلان: (الذي يوقع في الإشراك هو اعتقاد ألوهية غير الله سبحانه، أو اعتقاد التأثير لغير الله، ولا يعتقد أحد من المسلمين ألوهية غير الله، ولا تاثير أحد سوى الله تعالى).

ويقول محمد علوي المالكي: (أنه لا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله).

ويقول المالكي أيضاً: (إذا وجد في كلام المؤمنين إسناد لغير الله تعالى يجب حمله على المجاز العقلي، ولا سبيل إلى تكفيرهم).

ويقول محمد الظاهر: (فإذا قال العامي من المسلمين: نفعني النبي صلى الله عليه وسلم، أوالصحابي، أوالولي، فإنما يريد الإسناد المجازي، والقرينة على ذلك أنه مسلم موحد لا يعتقد التأثير إلا لله وحده لا لغيره).

بداية الصفحة الشبهة التي أوقعت هؤلاء في هذا الضلال[35]

هي أن المستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يكون مشركاً إلا إذا اعتقد فيمن سأله الاستقلال بالخلق والقدرة!!

يدل على بطلان وفساد هذه الشبهة أن المشركين الأوائل الذين حكم الله بكفرهم وضلالهم، وحاربهم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكونوا قط معتقدين أن أصنامهم مستقلة بالخلق والقدرة والإيجاد، وإنما كانوا يتخذونها وسائل ووسائط إلى الله عز وجل كما حكى الله عنهم ذلك: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى"[36]، يدل على ذلك اعتقادهم بأن الله هو الخالق الرازق: "وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ"[37].

روى البيهقي بسند حسن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لحصين الخزاعي قبل إسلامه: "كم إلهاً تعبد؟ قال: أعبد سبعة، ستة في الأرض، وواحداً في السماء.

قال: فإذا هلك المال، من تدعو؟ قال: أدعو الذي في السماء. قال: فإذا انقطع القطر، من تدعو؟ قال: أدعو الذي في السماء. قال: فإذا جاع العيال، من تدعو؟ قال: الذي في السماء. قال: فيستجيب لك وحده، أم يستجيبون لك كلهم؟ قال: بل يستجيب وحده. فقال: يستجيب لك وحده، وينعم عليك وحده، وتشركهم في الشكر، أم أنت تخاف أن يغلبوه عليك؟ فقال حصين: لا، ما يقدرون عليه. فقال: يا حصين: أسلم أعلمك كلمات ينفعك الله بهن"، الحديث.

قال الشيخ عبد الله بن محمد القرني بعد أن أورد عدداً من أقوال العلماء في بيان حقيقة شرك الطلب: (إذا تقرر ما سبق من أن سؤال غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله شرك من جهة كونه اتخاذ وسائط في جلب النفع ودفع الضر مما هو مختص بالله وحده، فقد ضل قوم في هذه المسألة حين ظنوا أن الشرك لا يكون إلا باعتقاد استقلال المطلوب منه في إيجاد ما لا يقدر عليه إلا الله، لا مجرد اتخاذ واسطة في الطلب مع اعتقاد أن الخلق والتأثير لله وحده.

وأصل شبهتهم هو ما تقرر عندهم من حقيقة التوحيد الذي هو فيما يتعلق بهذه المسألة إفراد الله بالفاعلية والخلق، ثم ما رتبوه على ذلك من نفي قدرة العباد أصلاً تحقيقاً لإفراد الله بالقدرة على الإيجاد، ثم لما استقر عندهم أن هذه هي حقيقة التوحيد، وأن هذا هو مقتضاه، رتبوا عليه أن من سأل غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فإنه لا يكون مشركاً بمجرد ذلك ما لم يعتقد فيمن سأله الاستقلال بالخلق والقدرة من دون الله، وأن هذا لا يتعدى أن يكون خطأ في الأسباب، كمن سال مقعداً أن يعينه على حمل شيء ظناً منه أنه يقدر على ذلك.

إلى أن قال:

وإذا علم هذا فإن شرك الطلب من غير الله بهذا المفهوم هو قرين شرك الشفاعة، لكن شرك الشفاعة فيه رفع الشافع الطلب والدعاء إلى الله بحيث يستجيب الله للمشفوع له بمجرد إرادة الشافع، وشرك طلب الرزق والعطاء فيه استنزال الخير والعطاء من غير الله تعالى، ويجمعهما اعتقاد أن من سئل الشفاعة أو الرزق والعطاء نافذ الإرادة لأجل مكانه عند الله عز وجل، وهذه هي حقيقة الواسطة الشركية.

ويبين ما سبق أن مشركي قريش مع أنهم كانوا يطلبون من معبوداتهم رفع الشفاعة إلى الله، وجلب النفع، ودفع الضر، لم يكونوا يعتقدون فيهم أنهم مستقلون بالخلق والتدبير، بل صرحوا أنهم إنما اتخذوهم شفعاء لا غير.

يقول الله تعالى: "قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ"[38]، ويقول تعالى: " قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ"[39].

فهم مقرون بأن الله هو مدبر الأمر، وأن بيده ملكوت كل شيء، ومع ذلك يطلبون الشفاعة وجلب النفع، ودفع الضر من غيره، فأشركوا في الطلب لا في أصل الاعتقاد.

وشبهة هؤلاء المشركين فيما فعلوه هي أن هؤلاء الذين يطلبون منهم ذلك ويعبدونهم، فليس ذلك على أنهم يخلقون ويرزقون ويدبرون الأمر على جهة الاستقلال عن الله ولا على أنهم يستحقون العبادة لذاتها بل لأجل التقريب من الله.

يقول تعالى: "وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ"[40]، ويقول تعالى: "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى"[41].

لكن هؤلاء المرجئة[42] حين استقر عندهم أن الشرك لا يكون إلا باعتقاد الخلق والإيجاد لغير الله التزموا أن المشركين لم يكونوا صادقين[43] في قولهم إن الله هو الخالق وهو مدبر الأمر!! ولم يكونوا جادين في أنهم إنما يعبدون غير الله من أجل التقريب والشفاعة لا على جهة استحقاق العبادة من دون الله.

ولكن إذا لم يكونوا صادقين ولا جادين أفليس الله صادقاً في الإخبار عنهم بذلك؟!).

لهذا فإن التوحيد الذي أنكره المشركون عامة، وجاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، هو توحيد الألوهية والعبادة، فمن أشرك مع الله غيره خسر توحيد الربوبية كذلك، ذلك هو الخسران المبين.

رحم الله مالكاً الإمام عندما قال: إن هذا العلم دين فانظروا ممن تأخذون دينكم.

وعندما قال كذلك: ما لم يكن في ذلك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً.

لو كان طلب ما لا يقدر عليه إلا الله جائز أن يطلب من غيره لأثر ذلك عن الصحابة والتابعين والسلف الأخيار، ولم يغفلوا عنه حتى ينتبه إلى ذلك الخلوف الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

بداية الصفحة نماذج من الاستغاثات الشركة الكفرية

ليس للقائلين بإباحة سؤال ما لا يقدر عليه إلا الله من أحد المخلوقين مستند ودليل سوى بعض النقول عن بعض مشايخ الصوفية، وإليك طرفاً من هذه الشركيات والوثنيات:

ذكر الشعراني في طبقاته الكبرى[44] عن أحمد البدوي قوله: (كان سيدي عبد العزيز إذا سئل عن سيدي أحمد رضي الله عنه يقول: هو بحرلا يدرك له قرار، وأخباره ومجيئه بالأسرى من بلاد الإفرنج، وإغاثة الناس من قطاع الطريق، وحيلولته بينهم وبين من استنجد به لا تحويها الدفاتر رضي الله عنه.

قال الشعراني: وقد شاهدت أنا بعيني سنة خمس وأربعين وتسعمائة أسيراً على منارة عبد العال رضي الله عنه مقيداً مغلولاً وهو مخبط العقل، فسألته عن ذلك، فقال: بينما أنا في بلاد الإفرنج آخر الليل توجهت إلى سيدي أحمد فإذا أنا به فأخذني وطار بي في الهواء فوضعني هنا، فمكث يومين ورأسه دائرة من شدة الخبطة.

وعن أحمد البدوي يقول الشعراني: (أخبرنا شيخنا الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه أن شخصاً أنكر حضور مولده – أي مولد البدوي – فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد رضي الله عنه فقال: بشرط ألا تعود! فقال: نعم، فرد عليه ثوب إيمانه)[45].

وعن البدوي ينقل الشعراني قوله: (وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار وأحميهم من بعضهم بعضاً أفيعجزني الله عن حماية من يحضر مولدي؟)[46].

ونقل ود ضيف الله في طبقاته عن الشعراني قائلاً: (إن أقل مراتب الولاية أن يقول الشيخ للشيء كن فيكون.

وقال الشيخ المكاشفي في قصيدته "جل جلاله" عن البهاري:

            بهاري بهر بنور الكون

            من الله محروس بالصون             أوتي الحرف الكاف والنون

لولا أن ناقل الكفر ليس بكافر، إذا أراد البيان والتحذير من هذه العقائد، لما حلَّ لي أن أسود هذه الصفحة بهذه الكفريات.

ومن الكتب التي يجب التحذير من قراءتها، بل والنظر إليها، "فصوص الحكم" و"الفتوحات الملكية" لابن عربي الطائي، و"الإنسان الكامل" لعبد الكريم الجيلي، وطبقات الشعراني وود ضيف الله السوداني، و"جامع كرامات الأولياء" للنبهاني، ورسائل الصوفي الباطني الزنديق محمود محمد طه، على سبيل المثال لا الحصر.

بداية الصفحة هل هذه الكفريات والوثنيات تحتاج إلى توثيق يا قناة الجزيرة؟!

لقد ساءني جدا،ً وساء كل مسلم، وكل سوداني عاقل، توثيق قناة الجزيرة لبعض الممارسات الشركة والأعمال الوثنية في الجزيرة الوثائقية، من نقل طواف البعض بقبة الشيخ فرح ود تكتوك، والنذر بطلب الأولاد من الأموات بزيارة قبر أحد الشيوخ لعدة أسابيع ونحو ذلك.

ولو علم الموثقون لهذه الوثنيات والشركيات ما فيها من الوزر الجاري عليهم من غير أن ينقص ذلك من أوزار مرتكبيها شيئاً لما أقدموا عليه، لأن في ذلك نشر للكفر والوثنية، وتخذيل لدعاة التوحيد، وخيانة عظمى لحامي حمى التوحيد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فرجائي من المسؤولين في القناة عدم نشر هذا الضلال، لما فيه من إيذاء أسماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يضربوا على هذا ويتوبوا من هذا الصنيع، ولنيشروا هذا المقال ليعلم الناس أن هذه الأمة في أي بلد من بلاد المسلمين لا تجتمع على ضلالة قط، حيث لا تزال طائفة ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة وهم على ذلك، وليعلموا أنه والله لن تزول قدما امرئ عن الصراط حتى يُسأل عن كل ما قدم وأخر، فأعدوا ايها الإعلاميون لذلك اليوم عدته، ولهذه الأسئلة إجاباتها، فهو آت وكل آت قريب.

لم تكتف فضائية الجزيرة الوثائقية بما تبثه قناة "ساهور" الصوفية، ولا إذاعتها الغنائية "الكوثر" حتى جاءتنا بثالثة الأثافي، توثيق ذلك في قناة واسعة الانتشار، نصيحتي إليكم أيها الإعلاميون عموماً أن تتعلموا قبل أن تنشروا، وتعلقوا، وتوثقوا.

هذه الفضائيات يفسح فيها المجال للعلمانيين بنكهاتهم المختلفة، شيوعية كانت، أم اشتراكية، أم قومية، أم ليبرالية، أم إسلامية، لنشر الكفر البواح والشرك الصراح، ويمنع عنها العلماء الربانيون، والفقهاء الحكماء، وهم أحق بذلك وأولى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

         حرام على بلابله الدوح                        حلال على الطير من كل جنس؟!

اللهم ردنا إليك جميعاً رداًجميلاً، اللهم إنا أطعناك في أحب الأشياء إليك، شهادة ألا إله إلا الله، ولم نعصك في أبغض الاشياء إليك، الشرك، فاغفر لنا ما دون ذلك.

والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الكفار والمشركين والظالمين، وصلى الله وسلم على الهادي البشير وعلى آله وصحبه والتابعين.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق