]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقيدة الأحمديين في قتل المرتد

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 10:15:23
  • تقييم المقالة:
عقيدتهم في حكم المرتد
يقولون بأن قتل المرتد عن الإسلام قتل للحرية الفكرية , ونشر الخوف بين الناس , ويضعفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما : " من بدل دينه فاقتلوه"  .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " ( متفق عليه)  .
ويقولون أن علة الحديث الأول هو عكرمة مولى ابن عباس , فلقد اتُّهم من قبل عدد من علماء الرجال . لذا لم يرو له مالك ولا مسلم ، باعتباره ضعيفًا غير ثقة  !
وكعادة أهل الهوى والغرض , فهاهم يستدلون بعلم الرجال على الرغم من أنهم ينكرون أحاديث صحيحة وصريحة  !
إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما ، مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به ، فهو أحد التابعين والمفسرين المكثرين والعلماء الربانيين والرحالين الجوالين ، صنفه ابن سعد في الطبقه الثانية من التابعين . واحتج به البخاري وأصحاب السنن  .
قال الإمام أحمد رحمه الله : ( عكرمة يحتج به).
وحديث النبي عليه الصلاة والسلام " من بدل دينه فاقتلوه " , له طرق أخرى عن قتادة عن أنس عن ابن عبارس رضي الله عنه وليس فيها عكرمة , أخرجها الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه الكبري والطبراني في المعجم الكبير وأبو يعلى في مسنده , فلا حجة لهم في إنكار صحة الحديث  .
أما علة الحديث الثاني في رأيهم , هو الأعمش سليمان بن مهران , والأعمش رحمه الله أحد كبار أئمة المحدثين المتفق على وثاقتهم وجلالتهم.
قـال الذهبي عنه : ( الإمام ، شيخ الإسلام ، شيخ المقـرئين والمحـدثين ) ( سير أعلام النبلاء 6/ 226).
والحديث الثاني أخرجه النسائي في سننه من طرق أخرى صحيحة وليس فيها الأعمش رحمه الله , فقال : ( أخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال: حدثنا أبو إسحاق عن عمر بن غالب ، قال : قالت عائشة أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا رجل زنى بعد إحصانه ، أو كفر بعد إسلامه ، أو النفس بالنفس"  )  .
ثم روى النسائي حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه في هذا الموضوع ، فقال:أخبرني إبراهيم بن يعقوب ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثني أبو أمامة بن سهل ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنا مع عثمان وهو محصور ، وكنا إذا دخلنا مدخلا نسمع كلام من بالبلاط ، فدخل عثمان يوماً ثم خرج فقال : إنهم ليتواعدوني بالقتل ، قلنا يكفيكهم الله ، قال : فلم يقتلوني ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفساً بغير نفس ". فو الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ولا قتلت نفساً ، فلم يقتلوني ؟! " وهذا حديث صحيح وإسناده صحيح).
وقال الإمام البخاري في صحيحه في " كتاب استتابة المرتدين " : ( حدثنا مسدد حدثنا يحيى ، عن قرة بن خالد قال : حدثني حميد بن هلال ، قال : حدثنا أبو بردة ، عن أبي موسى قال : أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وساق قصة من طلبوا العمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه ألقى له وسادة ، قال : انزل ، فإذا رجل عنده موثق قال : ما هذا ؟ قال: كان يهوديا فأسلم ، ثم تهود قال : اجلس ، قال : لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات ، فأمر به فقتل ".. الحديث.
فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة الثابت فيها حكم الله ورسوله بقتل المرتد.
لقد رأى الغلامية ومن على شاكلتهم أن عقوبة المرتد مصادرة لحرية الرأي, وحرية التدين , ونحن نؤمن أن حق كل امريء أن يؤمن إذا شاء وأن يكفر إذا شاء "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً" الكهف29 . فإذا آثر الوثنية أو اليهودية أو النصرانية لم يعترضه أحد.
وهنا نتساءل هل من حرية الرأي عند اعتناق الإسلام أن نكسر قيوده ونهدم حدوده ؟!
هل حرية الرأي تعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه ؟! هل خيانة الوطن أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية ؟! هل إشاعة الفوضى في جنباته والهزء بشعائره ومقدساته من الحرية ؟!.
إن من منافذ الخطأ في فهم النظام الإجتماعي الإسلامي اتخاذ بعض المصطلحات الحديثة معيارا لهذا النظام , مع تجاهل اضطراب هذه المصطلحات , وعدم الإتفاق على تحديد مدلول المصطلح , واختلاف هذا المدلول من زمان إلى زمان, ومن أمة إلى أمة , وذلك كمصطلح : الحرية  !
فلسنا نعلم أمة ولاجماعة أطلقت هذا المصطلح من كل قيد , فما من أمة أو جماعة إلا قيدته بقيد أو أكثر بحسب ما ترى فلسفة نظامها الإجتماعي , فانظر على سبيل المثال كيف حاربت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية الشيوعية في شتى أنحاء المعمورة وسفكت دماء الشيوعيين في كل مكان , ولقد زعم يوحنا بولس بابا الفاتيكان السابق في كتاب له عن
 " الشيوعية " أن الشيوعية هو الخطر الذي يهدد العالم بجميع أنظمته وهيئاته , وأنه يجب محاربتها بشتى الوسائل , بل قام هو شخصيا بمحاربة الشيوعية في كل كتاباته, بل وقرن مع الشيوعية الإسلام , ولعل هذا ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية محاربة للمسلمين لا في بلادهم بل في بلاد المسلمين , وأقاموا حد الردة عليهم آلاف المرات في شتى ديار الإسلام  !.
فالمرتد لا يقر رأيا فقط , بل يكون خارجا عن الدولة الإسلامية بكل نظامها الأساسي , بل يكون فعله هدما للحق , ونقضا لدولته , وزعزعة لأمنها! .
فمن الملوم ؟! الهادم الذي استدعى العقوبة لنفسه , أم المحافظ على كيان الأمة ؟!
فلو أن هذا المرتد قصر خروجه على نيته ولم يصرح به , فلا حرج عليه, فالإسلام لا يحارب الناس على نياتهم , أما إذا صرح وأراد زعزعة الدولة, فتصريحه محاربة للدولة والمجتمع , ولا بد من اقتلاع هذه البذرة الفاسدة من المجتمع.
إن من المتفق عليه عند العقلاء في عصرنا أن فساد الجريمة وفساد المجرم لا يقفان عند حد الجارم بل يتعدى الفساد إلى غيره من الأفراد , وإلى المجتمع, وأن أول ما يؤثر فيه هذا الفساد أهله وأسرته , والمحيطين به والمخالطين له , لذا فإن العقوبة إصلاح للجارم , ووقاية للمجتمع من فساده وزجر لغيره من ذوي النفوس الضعيفة وعن الإقتداء به  .
ومن المتفق عليه كذلك أن ترك المجرم يستمتع بجرمه , إنما هو إقرار له على جريمته , وإغراء لغيره بسلوك مسلكه  !.
ومن المتفق عليه أن مصلحة المجتمع مقدمة على مصلحة الفرد , ذلك لأن مصلحة المجتمع كلية عامة , تعود على مجموع الأفراد , بينما مصلحة الفرد نفسه جزئية تخصه , وضررها يعود على المجموع بمن فيهم ذاك الفرد , بل إنه من المتفق عليه أنه إذا تعارضت حياة الفرد وحياة الجماعة أهدرت حياة الفرد اعتبارا لحياة الجماعة  .
فهل خرج الإسلام بحد الردة عن دائرة المتفق عليه بين العقلاء ؟ وهل تجاوز حرية الإعتقاد والتدين ؟!.
يقول العلامة الفرنسي " جوستاف لوبون " : ( رأينا في أي القرآن التي ذكرناها آنفا أن مسامحة محمد - صلى الله عليه وسلم – لليهود والنصارى كانت عظيمة للغاية , وأنه لم يمثل مؤسسوا الأديان التي ظهرت قبله كاليهودية والنصرانية على وجه الخصوص , وسنرى كيف سار خلفاؤه على سنته . وقد اعترف بذلك التسامح بعض علماء أوروبا المرتابون أو المؤمنون القليلون الذين أمعنوا النظر في تاريخ العرب , وقد نقل عن "روبرتسن" في كتابه
 " تاريخ شارلكن " : إن المسلمين وحدهم الذين جمعوا بين الغيرة لدينهم وروح التسامح نحو أتباع الأديان الأخرى , وأنهم مع امتشاقهم الحسام نشرا لدينهم , تركوا من لا يرغب فيه أحرارا في التمسك بتعاليمهم الدينية ) (جوستاف لوبون : حضارة العرب ص 128(  .

.......
وجمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة , بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم " . ( حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ص 555(.
والغرض من هذه الإستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحجة ويكلف العلماء بالرد على ما في نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص , وإن كان له هوى أو يعمل لحساب أخرين , فلا ينعقد الحكم حتى تتم إقامة الحجة باستيفاء شروطها وانتفاء موانعها , ومدة الإستتابة حددها الفقهاء استنادا إلى أقوال الصحابة والتابعين بثلاثة أيام أو أقل أو أكثر , وبعضهم قال بل يستتاب أبدا , فالأمر فيه سعة , ولله الحمد والمنة  .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق