]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تأثير توجهات الأم على تنشئة أطفالها

بواسطة: د لمياء لطفي  |  بتاريخ: 2013-11-05 ، الوقت: 06:49:44
  • تقييم المقالة:

نستطيع أن نجزم أن دور الأم لا يتماثل في كل المجتمعات على إختلافها برغم أهميته الإجتماعية البالغة، كما أنه ليس هناك تماثل في هذا الدور بين طبقات المجتمع المختلفة. وتتجه الأم الشابة إلى دورها الجديد عندما تشعر أن هناك كائن آخر يعتمد عليها كلية. وعند ذلك تدرك أن دورها كأم ربما يكون أكبر من دورها كزوجة. إن هذا الإنتقال إلى عهد الأمومة يستدعي تغيرات هامة في سلوك الزوجة. فالأمومة أصبحت عملاً عاماً في كل المجتمعات يستغرق كل أنشطة الزوجة، ففي إحدى الدراسات سئلت عينة من الأمهات عن كيفية تغير حياة الأم عندما تحصل على الأطفال، فكانت الإجابة الشائعة أن وجود الأطفال يعني حرية أقل وأدى إلى تحديد حرية حركة الأم من وجهة نظر بعض الأمهات. ولكن ما هي وجهة النظر في كيفية تغير حياة هؤلاء الأطفال تأثراً بتنشئة الأم وتوجهاتها؟. أكدت الدراسات على دور اللاوعي في إكتساب الإتجاهات المختلفة. فالإتجاهات التي يكتسبها الطفل في السنوات الأولى من حياته يكون بعضها لا شعورياً بحيث يتعذر على الفرد في المستقبل إستراجاع هذه الخبرات وإخضاعها للعمليات العقلية العليا، وعلى هذا الأساس فإن للتنشئة الإجتماعية للأم أثر بالغ في تكوين إتجاهاتها نحو أبنائها بل يذهب العديد من العلماء إلى أنه ليس هناك عامل يلعب الدور الرئيسي في إتجاهات الأمهات نحو التنشئة الإجتماعية للأطفال كما يلعبه عامل (اللاوعي) الذي يرجع إلى عهد طفولة الأم نفسها وما تعرضت له من أساليب تنشئة. تتعرض الأم في طفولتها إلى أشكال تعاملية مختلفة بين ما لاقته من الكبار من إهمال أو تدليل أو نبذ والإتجاهات التي تنميها  هذه المشاعر هي المصدر الأساسي للأمومة، ومع هذا التأكيد على دور خبرات الطفولة الأولى في تكوين الإتجاهات الوالدية حيث أن الأمومة ليست أمراً غريزياً في مجال السلوك الغريزي الموروث التي تظهر نفسها بصورة عمياء وأتوماتيكية بل هي على الأكثر مجموعة من القابليات والمشاعر التي تستند على نزعة موروثة للتفاعل مع الآخرين وهي تظهر فقط عند توفر شروط إجتماعية معينة، ولم تتفق نتائج البحوث حتى الآن على نوع الإتجاهات التي يولدها نوع معين من خبرات الطفولة فقد تتجه الأم- التي عانت من النبذ أثناء طفولتها إلى نبذ أطفالها وقد تتجه إتجاهاً معاكساً حتى لا يعاني أطفالها مما عانت هي منه وإن توقف ذلك على وضع الأم النفسي من حيث القوة والضعف. والمتعمقون في دراسة علم العائلات يشيرون إلى أن إتجاه الأم نحو الحماية الزائدة لأطفالها يكون في بعض الحالات تعويض عن خيبة أملها في الحصول على القدر الكافي من الحب أثناء فترة طفولتها، فالأم التي لاقت الحب أيام طفولتها ستكون قابلة على إعطاء الحب وعلى الرغم من إختلاف وجهات النظر في هذا المجال في تحديد نوع الإتجاه الذي يخلقه نوع معين من الخبرات إلا أن دور هذه الخبرات متفق عليه في تحديد معالم الشخصية والتي تعتبر الإتجاهات الوالدية جانباً من جوانبها.

                                                                                                 د لمياء لطفي


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق