]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحث خلف الأسوار

بواسطة: عبدالرزاق العمودي  |  بتاريخ: 2013-11-04 ، الوقت: 19:53:00
  • تقييم المقالة:

عندما تضيق الأفق ونُشيد الحواجز ونقيم العوائق متّبعين للظن بأننا نُحصن معتقداتنا ومبادئنا, بلا إدراك نحن نجمد ونلجم عقول وقلوب من آمن معنا.

الأفكار أزهار في بستان الحياة, فهل نعلم كيف يتم التلاقح بين الأزهار ؟, والأفكار مادة والمادة تتحول من حالة إلى حالة, تارة تكون في حالة غاز وتارة تكون في حالة سائل وتارة تكون في حالة جامد, والسؤال كيف يتم تحويل المادة من حالة إلى حالة ؟.

إن الأكيد أن عملية تحويل المادة لا تتم إلا بوجود عامل مساعد كالحرارة أو البرودة, والأزهار بحاجة لعامل مساعد لتتم عملية التلاقح كالنحلة أو الرياح.

وكذا الحال بالنسبة للأفكار بحاجة لعامل مساعد لتحويلها من حالة إلى حالة وتلاقحها, فما هو العامل المساعد ؟, إنها علامة الاستفهام.

نعم إن السؤال ومحاولة البحث عن إجابة هو العامل المساعد لتحويل الأفكار من حالة إلى حالة ولتلاقح الأفكار.

فهل يكون السؤال إلا بإلمام وإدراك ومعرفة وعلم بحقائق الأشياء, إن الانغلاق وعبث السياج المحيط بالأفكار حالة من ألـ لا سلم والحصار لمعتقدات بداعي الخوف على العباد

ما هي إلا محفزات لصناعة ألغام بشرية وقنابل أخطر من العنقودية بصورة آدمية.

في المقابل السماح للمعرفة أن تجري في مسارها الصحيح في حياة الفرد قد يبدوا في ظاهرها أنها سبيل للانحدار وهاوية بلا قرار ولكن في باطنها هي السبيل لليقين بلا أخطار.

ومن المؤلم – هذا في جميع مجالات المعرفة – أن الفرد عندما يسأل عن معنى مفهوم معين أو فكر ما يجد إجابة لا تعكس معنى المفهوم أو الفكر إنما تعكس آراء من سألهم.

تسأل الشيعي عن السنة أو السني عن الشيعة فلا تجد معرفة وعلم وإنما شراك ومصائد للأخطاء, مجموعة من الآراء الشخصية.

ليس الدين فحسب وكذا الحال بالسياسة أو الثقافة, غابة الأمانة العلمية واستبدلناها بالوصاية – الفرعنة – باسم الخوف على العباد.

كل هذا ناتج عن الهالة المحيطة بمن يدعي امتلاك المعرفة أو العلم وثقتنا العمياء وكأنهم كلهم محمد أبن عبد الله.

في أجواء كهذه أصبح رموز الدين والفكر والسياسة والثقافة وكل مدعي معرفة بعيدين كل البعد عن المعرفة إلا من رحم ربي, سأل أحدهم عن الإنسان هل هو مخير أم مسير فأجاب صاحب الفضيلة أن هذا سؤال من السفه بمكان, وبدوري أسال ألا يدرك صاحب الفضيلة أن من قال لا أعلم فقد أفتى, قد أتقبل هذه الإجابة إذا ما كان السؤال ما رأي فضيلتكم في سؤال هل الإنسان مخير أم مسير, وأستنكرها عندما يكون السؤال هل الإنسان مخير أم مسير, وبناءً على هذا العبث المحيط بالأمة أرى أن من يبحث عن الحقيقة لا يملك إلا البحث خلف الأسوار.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق