]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

إحياء الموتى بين الفهم المفضي للشرك بالله و بين الفهم في إطار توحيد الله.

بواسطة: جمال العربي  |  بتاريخ: 2013-11-04 ، الوقت: 17:21:20
  • تقييم المقالة:

السلام عليكم .

إن رسالات الأنبياء جميعا رسالة واحدة , ألا و هي ترسيخ توحيد الله تعالى .و نفي الشريك له .و هي بمعنى آخر إحياء الموتى من الناس . أولئك الموتى روحيا , الذين لم يعرفوا ربهم حق المعرفة فنسبوا له الشريك إما صراحة و إما غفلة .

و للأسف الشديد أن نرى ممن يدعون التوحيد مظاهر للشرك الصريح بالله تعالى .و لا زلنا نسمع و نقرأ لعلماء و مشايخ يؤمنون أن عيسى بن مريم عليه السلام كان يحي الأموات على الحقيقة .

و لا يخجل بعض الدعاة و هو يشرح شركه الصريح قائلا: أن عيسى بن مريم كان يمر على القبر فيشير للعظام فيهب صاحبها حيا .

و لا يكترث هؤلاء إلى توحيد الله تعالى فكأن الله تعالى يأذن بالشرك به .إذ يتوهم هؤلاء المشايخ أن الله إذن لعيسى أن يحي الميت حقيقة .

و يتناسى شيوخنا أن الله تعالى قرر في كتابه المجيد أن المحيي هو الله تعالى وحده لا شريك له .و أنه لا يحيي الأموات إلا الله لأنه هو من أنشأ الأموات أول مرة .


{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } (79) سورة يــس.


فهل عيسى بن مريم عليه السلام هو من أنشأ الميت أول مرة حتى يحييه ثانية ؟.

و هل المسيح الدجال هو الذي أنشأ الميت أول مرة حتى يحييه ثانية ؟.

و إن اختبأ الشيوخ خلف فهمهم الخاطئ لعبارة ( بإذني ) في الحديث عن عيسى , فبماذا عساهم يبررون إحياء المسيح الدجال للميت ؟.


لقد قطع القرآن الكريم كل سبل التلبيس على هؤلاء السطحيين الذين يدعون توحيد الله و هم يهدمونه بفهمهم الأخرق .
إذ قرر القرآن الكريم أن الله يمسك النفس التي قضى عليه الموت . و لو أحياها , فهو لم يمسكها .و لا يعقل أن يناقض الله قوله بفعله .


{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر.


و قرر القرآن الكريم أن الأموات يبعثون يوم القيامة , و لا يبعثون مرة أخرى في الدنيا .{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} (16) سورة المؤمنون.


و إلى جانب آيات قرآنية كثيرة تؤكد هذا المعنى يبين لنا القرآن الكريم أن إحياء الموتى على يد الأنبياء إنما يعني فقط الخروج بهم من ظلمات الكفر و الشرك إلى نور التوحيد و الإيمان .

فالكافر ميت إلى أن يؤمن .

و ليس أبلغ في هذا المقام من قول الله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (24) سورة الأنفال.


فهذه هي رسالة الأنبياء جميعا .و أعظم من أحي الموتى إنما هو خاتم النبيين محمد صلى الله عليه و سلم .و ما إحياء عيسى للموتى إلا شيء بسيط جدا مقارنة بإحياء محمد للموتى .


أما عبارة ( تخرج الموتى بإذني ) التي فهمها بعض الشيوخ خطأ فإنها لا تعني أكثر من كون الهداية بيد الله تعالى .تماما في قول الله تعالى :{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص.



و للمزيد من البيان , تدبر عزيزي القارئ سورة يس .حيث خلدت ذلك التحدي الذي رفعه رأس الكفر في قريش العاص بن وائل حين تحدى رسول الله محمدا-ص- أن يحي العظام الرميم .

لكن الله لا يناقض قوله بفعله .لذلك لم يحي العظام الرميم حتى و إن كان التحدي في وجه خاتم النبيين -ص-.بل أحال القرآن الكريم صاحب التحدي إلى التدبر في النشأة الأولى .

فإنها تكفيه لمعرفة قدرة الله تعالى الذي أنشأ الأنفس أول مرة .فهو بالتأكيد قادر على إحيائها .لكن سبق منه القول أنهم لا يرجعون .


{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} (77) سورة يــس{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (78) سورة يــس{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } (79) سورة يــس.


فتدبر أيها المسلم : هل عيسى بن مريم هو من أنشأ الميت أول مرة حتى يحييه ثانية ؟.

إعلم أيها القارئ أن إصرار الفرق الإسلامية التي تدعي على أن عيسى كان يحيي الأموات على الحقيقة إنما هو إصرار منهم على الشرك بالله , و على تأليه عيسى بن مريم مثلما فعلت النصارى .

فانقذ نفسك .فكل نفس بما كسبت رهينة .و لم يحاسب الله الشيوخ الضالين بدلا عنك .بل سيحاسبك أنت على معتقدك الذي بإمكانك التخلص منه لأن القرآن ما ترك العقيدة الإسلامية غامضة حتى تلتمس تفسير الغموض لصالحك .

اللهم اشهد .
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق