]]>
خواطر :
لا تتحسر على ا فات فالأجل هو القادم ، وكن جميلا ع الزمان فما ن شيء هام   (إزدهار) . سألت عنك جزر الأوهام ، غرقت مباشرة في مياه البحار، بعد السؤال...سألت عنك الوديان، جفت مياهها قبل حتى إتمام السؤال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النزيف الاقتصادي في البلاد الإسلامية والعربيه -بحث اقتصادي

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-11-02 ، الوقت: 08:31:21
  • تقييم المقالة:
                                بسم الله الرحمن الرحيم

إن البلاد الإسلامية ومنذ أوائل الستينات اجتاحتها موجه عنالتنظيم الاقتصادي والتخطيط الاقتصادي، وإلى جانبها دعاية واسعة لما يسمىبالاشتراكية وما يسمى بالعدالة الاجتماعية. وصار المسؤولون وأهل الرأي يحاولون رسمسياسة اقتصادية للبلاد، ووضع تخطيط اقتصادي لزيادة الدخل الأهلي، وللأخذبالاشتراكية والعدالة الاجتماعية. ولا شك أن المتتبعين للحوادث السياسية وسيرالعلاقات الدولية يدركون أن تلك الموجة وما رافقها من دعاية لم تكن نتيجة إحساسٍطبيعي في البلد بالحاجة إلى التخطيط الاقتصاد والتنمية الاقتصادية، أو شعور مثيربالظلم الاقتصادي في المجتمع بقدر ما كانت توجيهاً متعمداً من الدول الرأسماليةالكبرى وخاصة أميركا، وذلك لتغيير أسلوب الاستعمار بعد أن انكشف عواره، وللإبقاءعلى النظام الرأسمالي مطبقاً على البلاد بعد أن برز فساده. ففكرت أميركا بأنه لاسبيل إلى الاحتفاظ بالاستعمار إلا بتغيير أسلوبه، ولا سبيل لأخذ المستعمرات لها منباقي الدول المستعمرة إلا بهذا الأسلوب الجديد.
كانت الدول المستعمرة وبحكمسيطرتها العسكرية، تستغل البلاد الإسلامية استغلالاً مباشراً، ناهبةً خيراتها،جاعلةً منها سوقاً لتصريف فائض إنتاجها... أما الأسلوب الأميركي الجديد فبرزبملاحقة الدول المستعمرة ـ إنجلترا، فرنسا، بلجيكا، هولندا، البرتغال ـ لانتزاعمستعمراتها منها عن طريق إعطاء هذه المستعمرات استقلالها. فَمَدَّتها بالمعوناتوالمساعدات العسكرية والمالية وقدمت تغطية دولية لتمردها على الدول المستعمرة،فكانت تحركات هيئة الأمم ضد إنجلترا في إفريقية، وحوادث إريانا الغربية التي أدتإلى ضمها لإندونيسيا، وسلسلة الثورات والانقلابات في البلاد الإسلامية. بعد نيلالبلاد المستعمرة لاستقلالها، بدأت أميركا تفرض سيطرتها عليها بواسطة القروضوالمساعدات، والبلد الذي يمتنع عن أخذ القروض تثير أميركا فيه القلاقل، وتوجد لهالمتاعب حتى تخضعه لها فتضطره لأخذ القروض منها. كما حصل مع إندونيسيا، فإنها حيناستقلت سنة 1947 امتنعت عن أخذ القروض من أميركا في أول الأمر مما جعل أميركا تثيرضدها الثورات والقلاقل إلى أن خضعت سنة 1958 فارتبطت بأميركا بالقروض والمساعدات. كذلك رفضت المكسيك أخذ القروض على شروط البنك الدولي، فما كان إلا أن حدث انقلابأُغْرِقَتِ المكسيك على أثره بالديون. غير أن أخذ الدولة المستقلة للقروض على شكليربطها بأميركا لا بد أن توجد مبررات لأخذها ومن أجل ذلك أوجدوا الرأي العام عنالتخطيط الاقتصادي التنمية الاقتصادية في البلاد التي كانت مستعمرة أو تحت النفوذالغربي لإيجاد حافز عند أهل البلاد لرسم المخططات الاقتصادية والتنمية الاقتصادية،وكان التخطيط الاقتصادي بمعظمه مطبقاً تبعاً لتوجيهات هيئة الأمم والبنك الدولي،والمناهج المستعملة لاختيار الاستثمار مستوحاة هي نفسها من الكتيبات الموضوعة منقبل الأمم المتحدة أو البنك الدولي.
إن القروض الأميركية بدأت ثنائياً بينأميركا والدول النامية غبر الأكسيمبنك 1934(The Eximbank) الذي حدد سياسته كما جاءأمام لجنة الأعمال المصرفية والنقد 1940: "إِن كل دولار مُقْرَضٍ يجب أن ينفق فيالولايات المتحدة". وفي سنة 1940 أنشأ بنك عموم أميركا وذلك بطلب قدمه رئيسالولايات المتحدة إلى مجلس الشيوخ وأعلن إذ ذاك "إن هدف بنك عموم أميركا هو استخدامالدولارات لكسب حلفاء لصالح الولايات المتحدة". ثم شهدت سنة 1944 ولادة البنكالدولي في أميركا وبرعاية روزفلت نفسه. واختير رئيس البنك ومساعد الرئيس والمديرالتنفيذي من رجال المصارف الأميركية. كما أن الحصة الأكبر (الكوتا) في هذا البنكللولايات المتحدة، تليها إنجلترا. وعليه للولايات المتحدة حق النقض (فيتو) كامتيازعن بقية الدول المشاركة.
وبعد، ماذا حدث عند قبول دولة ما بمساعدة أودين:
أولاً: المساعدات العسكرية يتبعها لزاماً تبعية للدولة المصدرة إذ أنَّنقصاً في قطع الغيار يشلُّ قدرات الدولة العسكرية أي يهدد أمنها. كما أنَّه عادةًما يرسل المستشارون والخبراء كجزء من المساعدات العسكرية يتبع ذلك تغلغل في صفوفالجيش وكسب العملاء، كما حدث في إيران حيث وصل عدد المستشارين إلى المئات وتجريمساعدات الدولة لعقد صفقات خاصة لتحديث ما قُدِّم لها كمساعدة وللشعور بالحاجةلتدعيم أمنها بوجود المتغيرات الخارجية والداخلية. ففي سنة 1949 بلغت قيمةالمساعدات العسكرية لإيران مليار دولار، تبع ذلك في سنة 1950 شراء إيران ما قيمته66 مليون دولار من الأسلحة وأخذت واردات الأسلحة بالنمو سنوياً فوصلت 105,7 مليوندولار سنة 1956 و465,7 مليون دولار سنة 1968 و2,01 مليار دولار سنة 1973 أي في عامواحد اشترت إيران ما يقدر بثلث مشترياتها في عشرين عاماً.
ثانياً الديون: بالنسبة لظاهرة الاستدانة في العالم الثالث عموماً وفي البلاد الإسلامية خصوصاًليست نتيجة شعور طبيعي بحاجة البلد لتمويل المشاريع، إنما هي وكما أسلفنا نتيجةتوجيه خارجي من المؤسسات الاقتصادية الغربية (البنك الدولي، صندوقالنقد،...الخ).
1-
حين تستدين دولة ما قرضاً من أية جهة خارجية البنك الدوليمثلاً، لا يعطي هذا القرض إلا لأنواع معينة من المشاريع كالزراعة والطاقةوالمواصلات وتعمير المدن والنقليات وهي بمعظمها ذات طابع استهلاكي ونسبة ضئيلة منالقروض تتوجه إلى الصناعة ذات الطابع الإنتاجي. وهذه الصناعة في الغالب من الصناعاتالخفيفة.
2-
يشترط البنك الدولي إشراف الشركات الأجنبية على المشاريع مثلاً، فإننشاطات الشركات الأجنبية في تخطيط وبناء شبكة طرق في الباكستان كانت متسعة إلى حدأنّ الأشغال العامة الباكستانية قد أبقيت بمعزل عن المشروع.
3-
كما أنَّهيَشْتَرِط الانتساب إلى صندوق النقد الدولي محدداً بذلك قيمة عملة البلد المدينويفرض تعرفة مرتفعةً لخدمات المشاريع لتغطية التكاليف وتأمين الأرباح وسداد فوائدالدين، وبالتالي يرهق البلد بمصاريف التشغيل.
4-
يتدخل البنك في ما على البلد منديون فارضاً عليه دفع فوائد الديون المترتبة عليه للمؤسسات والدول الدائنة ليحصلعلى أهلية أخذ القروض، فمثلاً اشترط البنك الدولي على الجزائر التعويض عن الشركاتالمُؤَمَّنة الفرنسية.
5-
يشترط شراء المواد المطلوبة للمشاريع من شركات أو دولمحددة وبأسعار أعلى بكثير من قيمتها.
6-
يتدخل ببقية المشاريع القائمة فيوقف مايرى أنّه يجب إيقافه ويجمِّد ما يرى تجميده.
أما البلد المدين فيرهق من مجرد دفعفوائد الديون ويزداد النزيف لتغطية كلفة الصيانة وقطع الغيار. علاوة على ذلك يصيبالمشروعات الشلل بسرعة أو هي تعمل بمستوى إنتاجي منخفض بسبب نقصان قطع الغيار فيمخزون الموَرِّد أو بسبب عدم توفر وسائل الدفع الخارجية لشراء هذه القطع، أو كذلكبسبب عدم توفر التقنيين الأجانب القادرين على اكتشاف طبيعة الأعطال التي تتعرض لهاالتجهيزات بصورة دورية، نظراً لانعدام الصيانة وفق المواصفات المطلوبة. كثير منالبلدان تضطر إلى طلب تدخلات مؤسسات التمويل الخارجية سعياً وراء تأمين حدٍ أدنى منالجدية والاستمرارية في تنفيذ المشاريع. وهكذا نرى الإدارات المحلية مجرد أجهزةلإعداد ودفع فواتير الشركات الأجنبية العاملة محلياً.
أما المساعدات فغالباً ماتكون مشروطة بتسهيل عمل الشركات الأجنبية في ذلك البلد، أو تكون على شكل استثمارات. تُتَّخذ القرارات بشأن هذه الاستثمارات والمشاريع من قبل السلطات الحكومية معتمدةًفي ذلك على المستشارين الأجانب وهم إما خبراء لدى الأمم أو لدى المنظماتالماليةالدولية، كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي والمؤسساتالمالية...الخ أو مكاتب تنظيمية أو مكاتب استشارية هندسية أجنبية أو مصارف الأعمالالأميركية...الخ وهم جميعاً يفرضون تدريجياً أساليبهم الخاصة في العمل واختيارالمشاريع مشكلين قناة رئيسية لتوجيه الاقتصاد والمال نحو الخارج بصورة مفرطة. ومظاهر نزيف موارد البلاد يظهر في:
1-
هجرة أرباح الشركات الغربية الناتجة عناستثماراتها من العالم الثالث، إلى الوطن الأم.
2-
المدفوعات لقاء براءاتالاختراعات ورخص استعمالها.
3-
المدفوعات لقاء الخدمات (إعانة تقنية، مكاتباستشارية هندسية، تأمين نقليات).
4-
الخسائر الناجمة عن الممارسات التجاريةالمقيدة التي تفرضها الشركات الأجنبية.
5-
الخسائر الناجمة عن التحويل المعاكسللتكنولوجيا وتظهر بصورة هجرة الكوادر أو التقنين نحو البلاد الغنية.
إن الأمةالإسلامية تشعر ولا شك بما ترزح تحته من الأعباء التي فرضتها التبعية الاقتصاديةللغرب وذلك في حاجاتها المعيشية الضرورية التي تعكس حالة القهر والانسحاق. البياناتالتالية كافية لإظهار ما تعانيه الأمة من استنزاف لمواردها وطاقاتها.
إنَّ أخذالأموال الأجنبية (ديون أو مساعدات) ولا سيّما الأميركية تفتح الأبواب للسيطرة علىالبلاد ولاستغلالها وعليه كانت الدعوة إلى التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصاديةدعوة مشبوهة أريد منها فتح الطريق للأموال الأجنبية لتحل محل الجيوش والقوىالعسكرية في فرض السيطرة. غير أنه ينبغي أن يُعلم أنّ هذا بالنسبة لهذه الدعوةالاستعمارية وليس بالنسبة للعمل لزيادة ثروة البلاد، فإن وضع سياسة اقتصادية لتنميةثروة البلاد وتوفير الحاجات المادية لها أمرٌ بديهي وضروري ولا يستغني عنه. ولكنهذه السياسة لا تحتاج إلى دعوةٍ تكتسح البلاد، وهي أيضاً إنما تمليها حاجات البلادولا يصح أن تأتي بتوجيه من أعداء المسلمين وهي كوضع سياسة تعليم لرفع المستوىالعلمي في البلاد، وكوضع سياسة تسلح لزيادة قدرة الجيش، وكوضع سياسة خارجية لتمكينالدولة من التأثير في الموقف الدولي ومن تسييره في اتجاه معين، وغير ذلك منالسياسات. أما أن تُفرض الدعوة إلى التنمية الاقتصادية، وتكون بهذا الشكل الكاسحبتوجيهات من الخارج، وطبق مخطط استعماري معين مدروس، فإنَّ ذلك يدل بشكل صريح علىأنّ هذه الدعوة إنّما أريد منها فرض سيطرة الدول الاستعمارية على البلاد.
فعلىالمسلمين أن يتخذوا كامل الحذر من أيّ طرح اقتصادي والوعي على أساليب دول الكفرلئلاّ يجعلوا للكافر سبيلاً أي سلطاناً عليهم وقد حرَّم الله ذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ وعليهممكافحة الدول الكافرة المستعمرة التي لها سيطرة ونفوذ في بلاد المسلمين ومكافحةالاستعمار بجميع أشكاله الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وكشف خططه وفضحمؤامراته لتخليص الأمة من سيطرته، وتحريرها من أيّ أثر لنفوذه.
الديون الخارجيةوأعبائها في عام 1984.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق