]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ابنة الجنرال

بواسطة: محمد حلواني  |  بتاريخ: 2013-11-04 ، الوقت: 07:09:02
  • تقييم المقالة:

أنا من أشد المعجبين بأحلام مستغانمي. تعرفت عليها بعد أن قال لي أحد أصدقائي إن أحلام مستغانمي هي التلميذة النجيبة لرائد الشعر الحديث الراحل نزار قباني، لأنه يعلم أن مفتاح فتح شهيتي على القراءة يقع على بعد خطوة من نزار قباني، أقرأ له بنهم وأحاول أن أخرج من قصائده أفكاره الجليلة وأفكاره السوداء أيضاً، وحينها قرأت كتاب ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، وشعرت بما شعر به نزار قباني، وما كتبه على الغلاف الخلفي للكتاب، من صداع ودوخة وربما غيبوبة أيضاً، وقد استوقفتني الكاتبة أحلام مستغانمي مرتين في حياتي، المرة الأولى حين كنت أشاهد أحد الأفلام الأجنبية (ابنة الجنرال) وقد استوقفتني احدى العبارات التي وجدتها مكررة وأنا أتساءل من استعار عبارة الاخر، ماكل هذا التوارد في الخواطر؟ كانت العبارة (عن أن ضابطاً قال لأحد حراس الوردية الليلية في أشد ليالي الحرب رعباً: ترى كم تتوقع أن تكون نتيجة مباراة فريق كرة القدم لهذا المساء)، وليس هذا ما دفعني للكتابة اليوم، ولكنني قلت في نفسي بما أنني سأكتب عن أحلام مستغانمي فلابد ان أشارك من يقرأني استفساري هذا، قبل أيام كنت أتناقش أنا وأحد أصدقائي الأدباء حول أيهما أصح أن يعيد طبع كتابيه الحديثي ولادة، أم أن يطبع كتابه الثالث الجديد، وقد كان رأيي أن يطبع كتابه الثالث، فأنا لا أحب أن تموت الأوراق بين الرفوف، ولا أن تبقى حبيسة الأدراج سواءً كانت معاملة حكومية أو رواية أو حتى خاطرة أو قصة قصيرة جداً، وخصوصاً أنني كنت أشعر أن جمهور القراء لم يرو عطشه من هذا الكاتب الجديد على معرض الكتاب والأدباء، ولكنه قال لي أنا لم أصل لمرحلة أن أبيع اسمي، وهي عبارة رائجة بين المثقفين، يقصد بها أن الكاتب يضمن شراء الجمهور لكتبه حتى لو كان المحتوى فارغاً، وهذا بسبب وصوله إلى أعلى درجات سلم الشهرة وعلى الفور خطر في بالي كتاب احلام مستغانمي الجديد (الأسود يليق بك) وقلت له ألا تعتقد معي أن كتاب أحلام مستغانمي الجديد ليس بروعة إصداراتها السابقة، وقد أخذ أكثر من حقه في أصداء المكتبات؟ ووافقني الرأي تماماً وقال لي: هذا ما أقصده بأن أبيع اسمي، أي أن كل ما سأكتبه سيصفق له الناس ويشترونه حتى لو لم يفهموه. وفي الحقيقة أنا لست ناقداً ولكنني تذكرت حماقة قديمة كنت أفعلها وقلت في نفسي لعل أحلام مستغانمي ارتكبت نفس الحماقة وهي حماقة لذيذة بالمناسبة أن تبتكر عنواناً جميلاً لرواية أو قصة أو فيلم سينمائي ثم تحشوه بما تريد، أنا عن نفسي لطالما فعلتها لإيماني أن العناوين ملهمة مثلها كمثل كل ما يلهمنا للكتابة في شتى مجالاتها، حتى أن بعضهم قد يختار لك عنواناً أجمل لروايتك او لفيلمك الحديث الانتاج بعد أن يشاهده أو أن يقرأه، فيحدث أحياناً أن تشاهد فيلماً سينمائياً مع مجموعه من الأصدقاء، وما أن تنتهي حتى ما تلبث أن تقول لقد ابدع كاتب السيناريو بدلاً من أن تقول لقد أبدع الممثل أو المخرج. ويحدث أحياناً أن تقول لقد أبدع من اختار العنوان.


نشر البارحة في صحيفة عكاظ  اليوم الالكترونية

 

http://www.okazalyoum.com/opinion/articles/a/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D8%A8%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84/


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق