]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العالم العربي ما بين الربيع والخريف

بواسطة: نعيم محمد ابو راضي  |  بتاريخ: 2013-11-04 ، الوقت: 06:51:29
  • تقييم المقالة:
 

في صرخات دوَت أصداؤها ,وآهات قد اتسع مداها,وجروح ازدادت آلامها,ونساء رملت من أزواجها,وعذروات قد هتكت أعراضها,وأطفال قد دمرت أحلامها,وبيوت قد تبعثرت حجارتها,ورجال قد كممت أفواهها,على هذا الحال يعيش العالم العربي متأملا بمستقبل أفضل تسوده الحرية والعدالة ,ولكن من واقع هذا الحال بات مطلبهم الاول الأمن والاستقرار.
تطمح الشعوب العربية للحرية والعدالة ,رافضة للظلم والمهانة,خالعة قناع الخوف الذي ارتدته عقود من الزمن,قائلة لا للظلم والخوف,وبات الجميع يعلم أن المنطقة العربية تعيش حالة من الربيع والثورة في وجه الظلمة ,ولكن من واقع هذه التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية هناك من يحاول أن يحول هذا الربيع الى خريف مستغلا بذلك مشاعر الشعوب الثائرة ,فنلاحظ أن الدول التي حدث فيها ثورات لم تصل بعد الى الاستقرار,وتحاول هذه الجهات استغلال حالة عدم الاستقرار لتحقيق أهدافها, فهي تحاول جاهدة أن تضع على سدة الحكم من يخدم مصالحها وإذا اختار الشعب غير الذي يريدونه ,توظف هذه الجهات كل طاقاتها لانزاله عن الحكم .وهذه الجهات التي تستفيد من حالة عدم الاستقرار هي نفسها الجهات التي تعنى بالأمن والاستقرار في مناطق اخرى مثل منطقة الخليج العربي؛ فلماذا لم نسأل أنفسنا لماذا التحركات الشعبية الموجودة في بعض الدول العربية الآن لم تصل الى منطقة الخليج العربي أهي غارقة في بحر من العدل ,أم مع الفلوس لا ترفع الرؤوس, لقد غاب عنا أن من أهداف الأمن القومي الأمريكي المحافظة على الأمن في منطقة الخليج العربي لضمان تدفق النفط بطريقة آمنة لها و لحلفاؤها من الدول الصناعية فهذه الدول كما يهمها حالة الامن في الخليج العربي يهمها التوتر وعدم الاستقرار في المناطق الأخرى بما يتوافق مع مصالحها ,ولعل أكبر دليل على ذلك ما يحدث الآن في سوريا فيستيقظ العالم كل يوم على مقتل مئات الضحايا من المدنيين والأطفال ولا أحد يحرك ساكنا , ولو رجعنا بذاكرتنا للوراء لرأينا كم كان سريعا مجلس الأمن في تدخله لإسقاط نظام معمر القذافي ؛لماذا؟ أهل الذين قتلوا في سوريا أقل من الذين قتلوا في ليبيا ,أم أن معمر القذافي ارتكب جرائم في حق المدنيين في حين أن الأسد لم يرتكب ؛بل لأن ليبيا تمتلك العيد من الموارد الاقتصادية في حين أن سوريا لا تمتلك مثل هذه الموارد,إذن المصالح هي التي تحرك الدول الكبرى لا حقوق الانسان كما يدَعون .
ورغم كل هذه التغيرات يبقى المواطن العربي متطلعا للسماء متأملا بمستقبل أفضل ينعم فيه بالحرية والرخاء بعيدا عن كل هذه التقلبات السياسية التي تشهدها منطقته تاركا خلفه كل الآلام مقتنعا بأن القادم أجمل.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق