]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا تتكلم بلوعة: لقد هُزلت ونفذ الصبر علي المهازل، ليس هناك قيادة و لا إدارة بل ملعب فتوة

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-11-04 ، الوقت: 04:01:39
  • تقييم المقالة:

ليبيا تتكلم بلوعة

 

لقد هُزلت ونفذ الصبر علي المهازل، ليس هناك قيادة و لا إدارة بل ملعب فتوة

 

ليبيا تنقصها رجل  في كل ركن فيها، إنسان  يحمل معني إنسانية هذه الكلمة ،يعرف الحق ويتبع طريقه، و لا يساومه باي ميزان  الا ميزان  الحق نفسه، ولا يخشي اي إنسان مهما كانت صلته به.   فاين هو هذا الإنسان الليبي؟  ليبيا لا زالت تبحث شوقا عن الرجل العادل الشجاع، و الشهم المقدام والمحافظ علي حقوقها، والذي يخاف الله فقط في رعيته.  إجماليا ، نري أن من سنحت له الفرصة بأن يقود ليبيا في بداية ثورتها دهور حالها الي ما ظلت عليه الان ، وذلك عندما استعمل  غير الحق والعدل الجازم  والحذاقة  في تسيير أمورها.  فغلبت العشوائية علي  البلاد، واستبدلت رجاحة العقل المطلوبة،  بالسذاجة وبساطة اهل البادية،  فأحالت البلاد الي ساحة حرب المافية من النوع الذي لم تعرفه ليبيا من قبل.  ليبيا استغلها المغفلون والسذج، والانتهازيون و المتسلقون، ومن ليس له ضمير حي بشكل ذاتي،  وبهمجية الفكر،  لعدم وجود عيون راصدة ساهرة، وقلوب حامية  الحمي لتأمين الأمن و تمكين النظام .

 

ليبيا الثورة تغيرت الي ليبيا المصالح والمعمعة ... الثورات بمجملها لها أخطاء وتيارات، وعراقيل وتغييرات،  وأهداف وخطط عدة  ولكن المقصد  منهم واحد،  وهو تغيير و إصلاح ما افسده حكام قد  طغوا وتجبروا، وظلموا واعتدوا، علي حقوق الشعب لتصبح لهم الكلمة العليا والوحيدة. الشعوب تهيج  هيجه واحدة عندما تري بأن  حقوقها قد  طُمست أمامها ومُنعت من التعبير عن أوجاعها وتعميم الظلم البائس  عليها، الذي عاشته تحت ظل حكام يعشقون الدمار لكل شيء وليس البناء لأي شيء، بل لصوصية   واستعمار داخلي  محلي في كل شيء.  والثورات عندما تفور  فورتها  فهي للبناء، وليس للاعتداء علي خيرات الوطن، وقهر شعبه  واحتقار مستحقاته، وتدمير مؤسساته وأرضه.  هي للتغير الي الأصلح،  وليس  الي تمكين الفساد والغوغائية، والبلبلة  وتشويش الرأي العام، والسرقة والنهب ، وجعل البلاد ملعبا كبيرا، للأجرام  المخطط مع سبق الإصرار والتعمد. فالثورة حتي لا ننسي  التي مات من أجلها الآلاف والآلاف هي استبدال الظلم بالعدل القاطع المحايد  الشفاف، وليس فتح جبهات  لقطاع الطرق،  وإفساح المجال لكل مجرم ، ان يجول جولته بدون محاسب او رقيب، او للتنافس علي مراكز غير مؤهلة لهم  كما نشاهده في  وعلي أرض ليبيا.

 

أُستعملت المصالحة من غير قوانين  المهادنة الصحيحة، واتفق من هب ودب  علي حجج  واهية غير قوية  وليس بثابتة، حتي  أصبحت المصالحة ضعيفة  في نهاية المطاف،   فتشبهت  بمصالحة  أوطسة الشوارع اليومية المعتادة.   ليبيا وقعت تحت أيادي المتاجرين التُبع. الذين سنحت لهم الفرص  بان يصولوا ويجولوا في مؤسسات ليبيا  بغير  حق لهم، لان راعي  الرعية  ترك الساحة  لهم   خالية، وهذا  من تعاسة حظ الشعب بان راعي أمانته يري ويسمع  وهو لا حيلة له!    حُكمت ليبيا بعقول غير مثقفة،  ولا تكسب مفهوم إداري  قيادي واضح المعالم، لترأس دولة  ليس  من الناحية السياسية  فحسب،  بل حتي كيف تدار الأمور  الحياتية الأخرى، لشعب ينتظر  حياة شريفة متحضرة لوقت طال مداه.  ليبيا تمر بوقت وبأزمة  أمن  عقيم ، في وقت السلم  الذي لم تراه من قبل.   ليبيا ينقصها "إمرة" التي  يهمها مصلحة الشعب قبل مصلحة الذات، في وقت ليبيا كانت ولا زالت في أمس الحاجة  الي يد حاسمة، وفكر سليم ، عقل يمتاز بالشجاعة الأدبية،  والبسالة والحكمة  والسياسة  في فك  المعاضل والمآزق ،وإصلاح ما يمكن ترميمه ،او تخطيط ما يمكن بنائه من جديد، في وقت محدد حتي  لا تضيع  البلاد في متهات شخصية الغاية والأنانية  المراد.

 

ما كنا نحسبهم في رتبة الزعامة قد خيبوا آمال ليبيا  في كثير من أمور البلاد الحساسة  التي يراهنها الوقت.  فقد استعملوا اللين في وقت المشاكل كانت ولا زالت تحتاج بإلحاح الردع والمحاسبة الفورية. أسرفوا  في الوقت الثمين  في غير مهام أمور الدولة ،عندما كانت ليبيا ولا زالت  في اشد الحاجة إلي من يحكم بالحنكة  والعزيمة القوية ، حتي يستعمل الوقت لإصلاح الوضع الراهن المعقد قبل اي  منفعة شخصية.  في ليبيا أحزاب مثلها مثل العصابات التي تريد جذب المال والثروات، وزيادة مرتبات، وحكم الكراسي لها وليس لغيرها مهما كان الثمن.  ليبيا ليست في حاجة لمثل هؤلاء  الطوائف الان  وفي هذا الوقت، فهذه التكتلات تزيد من  اخذ البلاد الي متاهات ، حتي يبقي  الحال كما هو عليه لمنفعتهم الشخصية الإجرامية.   الشعب  عندما يثور سيكون كالبركان ،  فاتقوه وارحموه،  وأعزوا الوطن الذي هو باقي، و الجناة  حتما لهم نهاية شنعاء ، والتاريخ  حي ولم يمت.  ليبيا حزينة  علي من لم يراعيها، ويحفظ لها كرامتها أمام نفسها قبل العالم، الذي  يراقبها  ويحصي حتي أنفاسها.  هناك مليشيات عدوانية، تحكم  وتصول بصولة الجبان المتشجع بسلاحه وبالمال المنهوب  ليس إلا.  من يراقب الحكومة الان ، اي منذ أيام  مضت، يجدها في حيرة من أمرها  أكثر من ذي قبل ، وخاصة عندما يصل الاستهتار  بحرمة  رئيسها  فيقلع من مرقده،  من  قبل فئة مدججة بالسلاح، لفرض حكم عليه وعلي الشعب بكامله.  كيف لفرد من أفراد الوطن ان يشعر بالطمأنينة و يشاهد حكومته لم تستطع  حتي الدفاع عن نفسها او هناك من يحميها!  كيف لشعب ان يشعر بالأمان   والاطمئنان بانه لن يقاد كمجرم حرب  في كل حالة اختطاف او قتل  بدم بارد، كالأحداث التي  يسمع عنها بل يشاهدها   في كل مرة! الشعب يعيش في رعب، ويخشي  حتي التسوق خوفا من جريمة تناله هو كذلك في اي لحظة.  فهو يعيش في  حرب نفسية  يقودها أنجال مجرم ليبيا الأول،  وذلك عبر  شرذمة من المرتزقة،  التي  لا تبالي  حرمة إنسان.  هذا الرعب الذي يعيشه  الشعب هو مخطط ، والغرض منه هو  القلقلة والتشويش،  وهناك  بالطبع من يمول هذا الإجرام حتي تبقي البلاد من غير أمن ولا سلام لفترة يعلمها الله.    فمن اشهر مشاهد مسلسل الإجرام في ليبيا  ومن غير منافس، هو  الجراءة السفيهة  تجاه شرعية البلاد. فهذه الحادثة تعتبر  وقاحة  وليست بسياسة بلد ، هذه معركة شوارع  بأبشع سلوكياتها، وليست ديمقراطية فكر، بل جراءة أنذال... هم لا  يفقهون   معني التحاور والنقاش  وتبادل الآراء، بل همجية وبربرية، وتعصب فكر.  كيف لرئيس حكومة  لبلد له سيادته ان يجر من مرقده  من طرف عصابة شجاعتها في سلاح  وليس شجاعة رجال.  سلاح أخذوه كغنيمة، اي  ليس بملكهم بل  سُرق من الدولة نفسها... اي  من أين لهم ذلك؟...هذا الذي حصل  تجاه  د. علي زيدان لم تكن كارثة له  كشخص فحسب،  بل هي إساءة  لشرعية ليبيا كلها  في صورة شخصه، لأنه انتخب من قبل  المؤتمر الوطني العام  كرئيس  حكومة.  ولكن الواقعة  السخيفة لم تكن مفاجأة  لي البته  شخصيا، لأن وقوعها كان مسألة وقت فقط،، و متوقع حدوثها بين الفينة والأخرى!  لان الدولة لا يحكمها قانون ولا دستور ولا نظام ولا أمن، من جيش وشرطة  وفرق متخصصة  لصيانة الارض وحدودها، و بث السلام  فيها ولها و لشعبها. فنحن نشاهد مسلسل "عادل إمام"   الهزلي  لدولة تأن من الآسي والحزن علي ما جري لها من أشخاص لعلهم لا ينتمون لهذه الارض!  لأن من يحب أرضه ويحترم  علمه وبلده لا  يسمح  لأي خائن ان يمكث في أرضها  وينهشها ،او يحكمها او يكون له الحق  ابدا في سن اي قوانين فيها ولها وعليها .

 

نتسأل فقط والجواب معروف  لليبيا... لماذا  ترك الحبل علي الغارب هكذا منذ قيام الثورة لحد الان؟  أين مخابرات ليبيا  العقيمة، فهي اسم نكرة لسحب  الرواتب الشهرية فقط؟ ولماذا كل هذه المؤسسات والوزارات الخائبة والغير مفيدة الان، ومال الدولة اغلبه يصرف  مرتبات ؟  ليبيا تستحضر ما وقع  لد. شاقور عندما انتخب لرئاسة الحكومة من قبل المؤتمر الركيك  البنية، و عندما قرر في جدول أعماله   بان تكون حكومته  حكومة أزمة، استأصلوه  منها قبل ان يترأسها، والأرجح كان  بسبب   اختياره لكلمة حكومة  أزمة ،  ولأسباب حزبية جهوية جاهلة وعديمة الخبرة والوطنية! وليبيا  ها هي في أزمة منذ الثورة الي الان! هل فتحت  هذه المراكز والوزارات العديدة  لحل مشكلة  البطالة  لفئة معينة براتب شهري  فقط،  ومن غير فائدة للشعب وللبلد ام ماذا؟  عندما أعطت الثورة حق الانتخاب لشعب ليبيا  سعي جاهدا وللأول مره  بان ينتخب  ممثلون له،  وللأسف كان يعتقد انه اختار احسن  فيأته  ليتكلموا بالنيابة عنه وليضمنوا له حقوقه ويشرعوا له واجباته تجاه نفسه وتجاه وطنه.  خيب المؤتمر أمال الشعب  في كل مرة يعقد فيها جلساته الغير شفافة والغير مدروسة، بل كلها هرج ومرج ، وكأنهم في جلسات شاي ليبي في "مربوعة وليست  من أجل قضية شعب مضطهد،  و بهذا  أصبح مسخرة ليبيا اليوم!

 

آيظن من يرأس كرسي الحكم بانه الوحيد الذي يفهم ويدري  ويعقل  ولا احد غيره يستطيع إدارة مركزه؟  يا لسخرية الزمن أين كانوا هؤلاء  قبل الثورة؟!  ايدري من لا يدري بان الثورة  بدماء شهدائها  المصبوغة في تراب هذه الارض هي من أتاحت له الجلوس علي  كرسي كان لغيره؟  ايدري من لا يدري بان كل إنسان معرض للخطأ،  ولذا المشورة  من ضمن مفاهيم الديمقراطية السليمة التي تبني الشعوب والحضارات، وليس الديماغوجية  الكلامية، والخطابية الهوجاء.  ايدري من لا يدري بان كلنا نتعلم ما دمنا نعيش علي وجه هذه المعمورة و التواضع من اجمل وابرز الشخصية السليمة المحترمة ، و ذات الثقافة النيرة.  ايدري من لا يدري بان من الثقافة والعلم  والدراية بالشيء  بان تعطي مساحة التفكير لغيرك، وتحترمه، ولا نقاطعه قبل إتمام فكرته، حتي وان لم تعجبك شخصيا، ولكي تنمي معلوماتك اليومية و تبني ما تريد بنائه او تقويمه من خلال مركزك. العنطزة والأبهة والتفاخر، والكلام الغير موزون   كله من الزمن  البعيد عن التحضر في كل شيء.  هذه  السلبيات  كلها من قلة الحيلة، والتستر من ورائها لتخفي عيوب من شخصية ضعيفة ساذجة، اي تنبع من جهل  وتخلف عميق، و الي مضحكة التاريخ الذي يسجل يوميا .

 ونكرر،  بان ليبيا بمسرحها  اليومي  والذي تبين للعالم  باسره، ولليبيين بكل ما لديه من عيوب ومساوئ والقليل من المحاسن، لا يوجد لحد الان بيننا من سيكون له اليد الأمينة  وذات الفطانة  لتحكم البلاد بشرف مهنة المسؤول ليرعي رعيته بحق وعدل وأمانة ولا يخاف لومة لائم.  ليس بيننا الا الذي يريد ان يغتني اليوم قبل الغد، علي حساب الشعب والبلاد.  بيننا من يريد الرشوة ويتاجر بها، بيننا من يسمح لنفسه ان يتصرف في ثروة البلاد ،وكأنها من خزانته الشخصية، بل يتفرد بها ويعتقد جازما  بانها من حقه بكل جسارة. بيننا من يقف عرقلة بمكر ودهاء  لشباب يريدون  ان يبنوا بلادهم اقتصاديا واجتماعيا وعلميا ، لأنه شخص تنقصه الثقة  فيرتعش خوفا علي كرسيه!  هي عقلية  صخرية لا تريد ان تري الحق وتتبعه، بل تري الظلم عدل والعدل ظلم! ليبيا تريد إنسان جديد العقلية، يتربى علي معرفة الحقوق  والواجبات الشرعية المنبثقة من دستور شامل  حتي تتحضر العقول و تصبح نيرة خيرة. فلا  لتضييع للوقت الثمين الذي ذهب سدي، و ها هي البلاد  بشوارعها ومبانيها ومصالح الشعب خير دليل علي الفساد المنتشر، و الوقت الضائع. لا للجان  لا تنفع البلاد  بشيء ملموس علي الارض الليبية  و الغير محددة بخطة وزمن. لا لتمديد من عمر مؤتمر غير محايد وفاشل بكل ما تعنيه هذه الكلمة.  لا لحكومة ليس لها خطة محدودة  بزمن  معروف، و مشاريع واضحة للشعب حتي يحاسبها علي تخاذلها او عدم تفانيها في إنجاز وعودها. لا لأ حزاب  حهوية  مريضة بالمكر والدهاء والسرقة والأجرام المتمثل في الخطف و العرقلة ضد مشاريع بناء الدولة المرجوة، وفرض آرائها السلبية علي الحكومة والمؤتمر، وكآنها هي السيد الأمر  الناهي.  لا ولا لتغيير مسار ثورة  أنشأها شباب عاشقين لتربة بلادهم، مدافعين عن حرمة علمهم ، وحارسين علي سيادة ليبيا، ولا  لفتوة سلاح  و عقلية  خائبة فاشلة.  لا ثم لا لكل شيء ضد مصلحة ليبيا وشعبها...هكذا تتكلم  ليبيا بحرقة وتقول وتعيد ... أريد أن أنهض بيد  ليبية  وطنية شريفة قوية.        د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق