]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لك الله يا مرسي 66

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-11-03 ، الوقت: 21:12:53
  • تقييم المقالة:

 

125- الإنجاز الكبير للرئيس مرسي :

أحد الكتاب الكبار.. وهو كاتب أحترمه كثيرا..  ظهر على قناة الجزيرة منذ يومين تقريبا وقال كلاما وجدته لا يليق بتاريخه وعلمه وفهمه للأمور.. للأمانة لم أسمع الحديث كاملا.. ولكن الجزء الذي سمعته يتلخص في أن الرئيس مرسي لم يقم الدولة الإسلامية بمفهومها المعروف.. وبالتالي فلا داعي لأن يتباكى عليه الإسلاميون ولا معنى للتمسك بعودته...

 

بدايةً .. الإسلاميون لا يتمسكون بعودة الرئيس مرسي.. لكنهم مصممون على دحر هذا الانقلاب مما سيردع الجيش عن أي مغامرة إنقلابية في المستقبل.. ولا عبرة بهتافات المظاهرات.. فالحماسة الشعبية شيء طبيعي في مثل تلك الفاعليات.. والمفكر السياسي لا يبني موقفه على هتاف المظاهرات.. بل المنطقي أن يتقصى رأي قادة العمل الإسلامي.. ولو فعل لوجدهم لا يتمسكون بعودة مرسي.. إنما يتمسكون بعودة الدستور والمسار الديمقراطي.. ولو قبلوا أقل من ذلك لكانوا مفرطين حقا.. وسيكون في ذلك القضاء التام على أي أمل في ديمقراطية حقيقية.. وسندخل في الديمقراطية الباكستانية التي ينقلب فيها العسكر كلما أرادوا.. ويمسكون بالخيوط من  وراء الستار طوال الوقت .

 

ثانيا.. أنا لا أدري ما هو المفهوم المعروف للدولة الإسلامية التي لم يقمها الرئيس مرسي.. ثم كيف يتصور أحد أن الدولة الإسلامية (بمفهومها الذي لا أعرفه) يمكن أن تقوم في سنة.. هل مثلا أقام الثوار الفرنسيون الدولة الديمقراطية في سنة!! وهل أقام البلاشفة الدولة الشيوعية في سنة!! لماذا نعرف أن كل أنظمة الدنيا تحتاج سنوات طويلة لإقامتها وترسيخها إلا النظام الإسلامي لابد أن يُقام ويُزهر ويُثمر في عام واحد وإلا كان الإسلاميون فشلة.. والنظام الإسلامي نفسه فاشل!! هل مثلا أقام الرسول الدولة الإسلامية في سنة؟ لقد استغرق عشر سنوات حتى وطد أركان الدولة ورسخ فيها القوانين والنظم الإجتماعية والسسياسية .

 

ثالثا.. إن ما فعله الإسلاميون والرئيس مرسي في مجال إقامة الدولة الإسلامية ليعد إنجازا خطيرا للغاية.. فالدولة الإسلامية في الفقه الإسلامي (كما جاء في كتاب الأحكام السلطانية وغيره من الكتب) هي دولة استبدادية تُقر حكم المتغلب وتُسبغ عليه سلطات مطلقة.. وكان هذا الفقه إنعكاسا للواقع الذي عاش فيه الفقهاء.. فقد ترجموا الواقع إلى أحكام فقهية.. وإذا كان هذا هو المفهوم المعروف للدولة الإسلامية فخيرا فعل الرئيس مرسي إذ لم يقمها خلال حكمه الوجيز.. وإقامتها ليست مستحيلة فحسب.. بل تعد إنحرافا عن المبادئ التي وضعها الإسلام لنظام الحكم.

 

والديمقراطية الحديثة ترد السلطة إلى الشعب .. فالشعب يختار الحاكم في انتخابات حرة نزيهة لمدة محددة يوكله خلالها في ممارسة السلطة.. وينتخب الشعب مجلسا لمدة محددة يضع خلالها القوانين ويراقب الحكومة ويغيرها إذا وجدها غير كفؤة.. تلك آليات الديمقراطية.. وهي لا تتعارض مع الإسلام في شيء.. ورد السلطة إلى الشعب هو الشورى الإسلامية.. فقد أتعب الناس أنفسهم في سؤال بيزنطي.. هل الشورى ملزمة للحاكم أم غير ملزمة.. وهذا السؤال لا موضع له.. فالشورى هي عدم الاستبداد.. لأن المقصود من آية {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} هي أن الحكم ليس استبدادا.. ليس الحكم فحسب ولكن كل أمور الناس يجب ألا تكون استبدادا.. قد تختلف الآليات من زمن لآخر.. ولكن المبدأ ثابت.. وهو عدم استبداد الحاكم .. بل أمر الناس إليهم .. والحاكم وكيل عن الشعب في ممارسة الولاية العامة .

 

بيد أن للديمقراطية مبادئ ومفاهيم تخالف المبادئ والمفاهيم الإسلامية.. ففي الديمقراطية تستطيع الأغلبية البرلمانية أن تشرع كما يحلو لها.. فيمكنها أن تُحل الحرام وتحرم الحلال.. والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحتاج لمزيد بيان.. والإنجاز الخطير للرئيس مرسي وللإسلاميين هو الدستور الذي أقر الآليات الديمقراطية كوسيلة لتحقيق الشورى الإسلامية مع تقييد الديمقراطية بالشريعة الإسلامية.. ولا يستهين أحد بهذا الانجاز.. فحتى عهد قريب كانت حجافل الإسلاميين لا تتخيل نظاما إسلاميا سوى نظام الماوردي في الأحكام السلطانية.. وكانت ترى الديمقراطية كفرا بواحا وخروجا من الملة.. فهذا الدستور الذي وضعه الإسلاميون في عهد الرئيس مرسي قد حل اللغز وفك الطلسم ورد نظام الحكم إلى مبادئه الإسلامية وتصالح مع المبادئ الحديثة في نظم الحكم.. ولو كان لدينا ليبراليين حقيقيين لفرحوا بذلك كثيرا.. فلا يأبى ليبرالي حقيقي دستور يقر الآليات الديمقراطية ويمنح كل تلك الحريات على أوسع نطاق.. ولا يأبى مسلم مهما تكن توجهاته السياسية أن يقيد الديمقراطية المنفلته بالشريعة الإسلامية .

 

تلك هي الدولة الإسلامية التي أسس لها الرئيس مرسي في عام واحد.. ولهذا يستحق الرئيس مرسي أن يتباكى عليه المتباكون رغم أخطاءه السياسية.. فليس من طلب الحق فأخطأ كمن طلب الباطل فأصاب .

 

د. أيمن محمد صبري


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق