]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة 51

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-11-03 ، الوقت: 13:05:27
  • تقييم المقالة:

 

84- قال لي " فحدثنا عن أمور أخرى أنفع وأصلح , بارك الله فيك " :

 

عندما قرأ لي أحد الإخوة الأفاضل ما كتبته في موضوع نشرته في بعض المنتديات تحت عنوان " أترضاه لأختك " , وأنا أحذر بعض الشباب وأنكر عليهم تعلقهم الزائد بالبنات وأنكر عليهم ما يفعلونه مع هؤلاء البنات ( من مواعيد وتسليم وغزل وخلوات وتبادل صور وصداقات وحديث متكرر عن طريق الهاتف وعناق و ... ) بدون خطبة ولا عقد شرعي ... عندما قرأ لي الأخ هذا الكلام ,

قال لي" السلام عليكم يا أستاذ :
 أنا أجزم أن كل ما قلته صحيح وسليم , ولكن من الناحية النظرية فقط ، غير أن الواقع مختلف تماما يا أستاذ وأعذرني في ذلك لأن كل ما أشاهده يوميا وأقف عليه في بعض الأحيان بعيد كل البعد عما تذكره من خلال موضوعك وعما تعتبره أنت تجاوزا للخطوط الحمراء والسوداء .

إن ما نعيشه يا أستاذ من فساد فاق كل تصور ، لقد أضحى الآباء

والأمهات من يشجعون على الرذيلة ولك في القصص التي ترويها الجرائد يوميا العظة والعبرة فحدثنا عن أمور أخرى أنفع وأصلح , بارك الله فيك ".

 

فأجبته بقولي :

" أخي الكريم شكرا جزيلا لك.
الله يرضى عنك ويوفقك لكل خير  .
ومع ذلك أنا أقول لك " لا وألف لا " ,سأبقى أتحدث في هذاالموضوع ( وفي غيره ) اليوم وغدا وإلى أن يتوفاني الله على خير بإذن الله.


أولا : لقد ذكرتني أنت  بتلميذة بالثانوية , قالت لي منذ حوالي  20 سنة " يا أستاذ كأنك لا تعرف الواقع ... أنت تحدثنا عن أشياء جميلة جدا وتنصحنا بالدين والأدب والأخلاق , ولكننا في المقابل نرى أننا نعيش في مجتمع متوحش فيه من السوء ما فيه, فابتسمت وقلت لها  :


  " لا يا ابنتي , أنا أجزم لك أنني أعرف الواقع الطيب والخبيث أحسن منكِ بكثير ... أنا أعرف الكثيرين جدا من الخيرين ومن الأشرار , ودرست التلاميذ خلال 32 سنة من التعليم الثانوي , ورقيتُ حتى الآن أكثر من 16000 رجلا وامرأة من حوالي 25 ولاية من ولايات الوطن , وقدمت دروسا ومحاضرات وندوات دينية هنا وهناك لسنوات وسنوات , وقرأت آلاف القصص والروايات الحقيقية والخيالية , وقرأت المجلات والجرائد منذ حوالي 40 سنة بالعربية والفرنسية ... وأنا على اتصال دائم برجال شرطة وبأطباء وبرجال قضاء , ودخلت السجن مرتين وعرفت أثناء ذلك الكثير , ورأيت المساجين وعاشرتهم أشكالا وألوانا , واتصلت بي آلاف النسوة واتصل بي آلاف الرجال منذ عشرات السنين من أجل السؤال عن الحلال والحرام أو من أجل المساعدة على حل مشاكل اجتماعية و......"
"
ومنه فأنا أعرف الكثير الكثير عن الواقع السيء المعاش عندنا في الجزائر أو في العالم العربي والإسلامي أو في أنحاءالعالم كله  ...".
ولكنني أنبهك ابنتي إلى حقيقتين مهمتين جدا وهما :


    1- إن الحق يبقى حقا إلى يوم القيامة مهما سماه الناس باطلا ومهما انحرفوا عنه .

إن الصلاة والصيام والزكاة والحج والصدق والوفاء والأمانة و ... كلها حق مهما انحرف الناس عنها ومهما سموها بأسماء أخرى  .
وإن الباطل سيبقى باطلا إلى يوم القيامة مهما سماه الناس حقا ومهما انغمسوا فيه . إن الخمر خمر وهي حرام مهما سماها بعض الناس مشروبات روحية أو مشروبات بدون كحول أو ... وإن الكذب حرام مهما سماه بعضهمكذبا أبيضا " أوقفازة " أو " شطارة " أو ... وإن الزنا ومقدماته حرام مهما اقترفها ناس واعتبروها أمورا عادية ولا بأس بها ومهما سموها بغير أسمائها الحقيقية ... وإن الربا حرام وإثم وعدوان مهما سماه ناس     "تجارة " واعتبروه حلالا  .


    2- ثم شخص واحد يبني و10 يهدمون , هذا أفضل بكثير(عند الله وعند كل العقال من الناس ) من أن يكون ال 11 كلهم يهدمون ... وأنا أريد أن أبني مهما كثر الهدامون حولي ... والله يوم القيامة يحاسبني على ما قدمتُ من أسباب من أجل نشر الخير ومقاومة الشر , ولن يحاسبني بإذن الله عن واقع سيئ أنا لست مسؤولاعنه كما لن يحاسبني عن عدم بذل جهد أنا لا أقدر على بذله "  .

ثانيا  : ثم إنني الآن أتذكر كذلك أن شابا أتى به أهله إلي منذ يومين من أجل أن أنصحه . وكان الشاب طالبا في الجامعة ( بقيت له على الأقل سنتان دراسة ) , ولم يؤد مهام الخدمة العسكرية , أهله فقراء , أبوه طاعن في السن ويعاني من عدة أمراض , له أخوان أكبر منه غير متزوجين بسبب ظروفهما المادية الصعبة , عمره 24 سنة , تعلق بفتاة طائشة تدرس في السنة الأولى ثانوي أعادت السنة عدة مرات , متكاسلة في دراستها , سلوكها سيئ وسمعتها لا تعجب ولذلك رفضها أهل الشاب زوجة له جملة وتفصيلا ... ومع كل ما ذكرتُ وما لم أذكر أراد الشاب أن يفرض على أهله أن يخطبوا له الفتاة وفي الحين ليتزوج بها ولو بعد سنوات ... وفي انتظار ذلك فإن الشاب يتصل بالفتاة باستمرار ويحادثها ويغازلها ويحتفظ بصورها و... وعلى أهله أن يخطبوا له الفتاة وإلا فإنه يهدد أسرته بالتوقف عن الدراسة الجامعية أو بعدم الرجوع إلى البيت أو باللجوء إلى الخمر والمخدرات أو بالإنتحار ...

كلمته طويلا وأذكر أنني عندما وصلت إلى قولي " أنت تعلقت يا هذا بصورة لا بسلوك , والصورة ستزول بعد شهور فقط من الزواج , ولا يبقى من المرأة إلا سلوكها وأدبها واخلاقها و..." 

 

قال لي" أنا تعلقت بالصورة وبالأخلاق في نفس الوقت "!!!.

 

قلت له " عن أية أخلاق أنت تتحدث والفتاة تتصل بك منذ سنوات وبدون عقد ولا خطبة وبطريقة محرمة 100 % , ومع ذلك أنت تتحدث عن أخلاقها ؟! ... عن أية أخلاق أنت تتحدث ؟!... بئست الأخلاق أخلاق هذه الفتاة ... لو كانت الفتاة ذات أخلاق لقالت لك من أول يوم " ليس لك عندي شيء , لا كلام ولا سلام ولا اتصال ولا صور ولا هاتف ولا ... إن كنت جادا وصادقا وكفئا وقادرا ليس أمامك إلا الاتصال بأهلي , فإن وافقوك وخطبتني بشكل رسمي وعقدت علي فأهلا وسهلا بك , وكلي عندئذ حلال لك , وأما قبل ذلك فأنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني ..." .

 

قال لي الشاب " يا أستاذ هذا النوع الذي تتحدث عنه أنت نادر وأصبح شاذا " !.

 

قلت له" هو نادر وهو شاذ وغريب , ولكنه هو الحق والعدل , وهو الصنف الذي يرضى الله عنه ... ثم هل ترضى هذا أنت لأختك ؟! كيف لا ترضى لها إلا الأدب والعفاف والشرف وإلا إبعادها عن أية علاقة غير شرعية مع أي أجنبي عنها , وإلا فالويل لها ثم الويل , لأنك تعتبر أنها إن صاحبت أيا كان بلا خطبة ولا عقد فقد تخلت عن أدبها وأخلاقها ودينها ... وأما بنات الناس أمثال الفتاة التي تعلقت أنت بها فمهما ارتكبت هي من حرام ومن منكرات فلا بأس بكل ذلك (لأنها موضة , ولأن هذا شأن الأغلبية , ولأن نيتك أنت حسنة , ولأنها إن انحرفت فإنها انحرفت معك أنت فقط ) .... أنت حلال عليك كل النساء , وكل امرأة انحرفت معك أنت ينقلب انحرافها معك إلى أمر عادي وطبيعي ولا شيء فيه ... وأما أختك أنت فإياها ثم إياها أن تتحدث بكلمة واحدة مع أجنبي عنها أو أن تعطي رقم هاتفها لآخر أو أن يمس شعرة من رأسها أي رجل أو شاب أجنبي !!!...

 

ألا ما أحقرها من أنانية , وألا ما أسقطه من تفكير , وألا ما أهبطه من منطق , وألا ما أسفهه من عقل أنتم ( أنت وأمثالك ) تفكرون به ....

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق