]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تلوموا أبنائكم

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-11-02 ، الوقت: 21:31:38
  • تقييم المقالة:
لا تلوموا أبنائــكم  

 

      بما أن الإنسان كائن اجتماعي ، فهو بطبيعة الحال يتفاعل مع الأشخاص والعوامل والظروف المحيطة بـه ويؤثر ويتأثر بها ، فأجيال الستينيات والسبعينيات وما قبلها من القرن الماضي ، عاشت فــي أجــواء الهــدوء والصفاء والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ، والقليل القليل من صخب الحياة وتشعباتها .. فكنت تجد الجيران كالأهل ، إذ لم يكن بناء الشقق منتشراً بالدرجة العالية التي نعيشها اليوم،فكان هناك الاستقرار في ( الحارات ) .. تعيش العائلة وأبنائها وربما أحفادهــا فــي نفــس المنزل يتوارثونــه ، فكانت للطفولــة أصدقائـها الدائمــين وذكرياتها الرائعة والكل يعرف الآخر .

      ولكن في أيامنا هذه وجرّاء كثرة الشقق وتغيـّر قوانين عقود الآجار .. لم يعد هناك استقرار فــي السّـكن ، وفي أحسن الظروف يعيش الطفل مع أسرته ثلاثة أو أربعة سنوات في نفس المنـزل والحارة ثــم ينتقل لسكــن آخر هذا إذا لم يتغير المنزل سنوياً .. ففقدت الطفولة ركناً هاماً من أركانها ولم تعــد هــناك صداقــات الطفولــة الطويلة المستقرة .

       وكنا نستمع بالمذياع لثلاثة أو أربعة محطات إذاعية ليس غيرها .. فلم يكن يقع على سمعنا سوى البرامج الهادفة القيـّمة والأخبار الصادقة والأغاني الطربيـّة الأصيلة والمسلسلات الإذاعية الرائعة ، والمذيعين الأكفـّاء ، ولن أسترسل بوصف معظم إذاعات هذه الأيام والسخرية والمهزلة التــي نسمعها ويسمعها أبنائنــا .. أغانــي هابطة .. مذيعين ومذيعات ثلث كلامهم بكلمات غربية .. وثلثها الآخر بلهجات غير لهجة بلادي .. وثلثها الأخير ( إن بقي ) بلغة عربية ركيكة ( وإن شئتم أن تلمسوا الفرق الشاسع فعليكم بفتح المذياع صباح كل يوم جمعة ) لتستمعوا للصوت الرائع ( محمود أبو عبيد ) وما ينطقه من كلمات جزيلة ومعلومات قيـّمة ولغة عربية أصيلة .. فليس هذا سوى مثالاً على الأصالة التي كنا نعيش بها وعلى الركاكة التي نعيشها الآن ..  وكذالك هــو الحال بالنسبة للتلفاز والمحطات الفضائية .

       كانت الجريدة تلف وتدور بين عدة أشخاص وبين الجيران يقرئونها ويستمتعون بها .. وكانــت صفحاتهـا تهتريء من كثرة قراءتها وتداولها بين الجميع .. أما اليـوم فلا أحــد يلتفت لها ولــم نعــد أمّة قارئـــة .. وتجـد الحاويات والنفايات مليئة بالصحف التي هي على حالها ولا تزال على طويتها .. دليلاً على أن أحــداً لم يلمسها أو يتصفحها .. وفي أحسن الظروف يقوم أبنائنا بتصفح صورها الرخيصة .

      وما نراه من قصّات وتسريحات غريبة لشعر أبنائنا أطفالاً وشباباً .. فهذا ليس بعجيب ، فهذا ما يشاهدونه في مختلف وسائل الإعلام .. ممثلين ومطربين عــرب وأجانـب ( هذا إن جاز تسميتهم كذلك ) أصبحوا قدوتهــم بحركاتهم ولباسهم وقصّـاتهم .. دعايات للجل والواكس .. الخ من المستحضرات التــي تغــص بهـا الأسواق .. بينما في سابق عهدنا كان يتوافر بأحسن الظروف ( بريلكريم ) لتصفيف الشعر وتهذيبه ، لا لتوقيفه وتصفيفـه في كافة الاتجاهات كالإبر .. فكل شيء وممارسـة أصبحت بالمقلوب .. فلا تلوموا أبنائكم فهــذه هــي الظــروف المحيطة بهم وحتماً سيتأثرون بها غصباً عنكم وعن مبادئكم وقيمكم .   

         

 جمال إبراهيم المصري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق