]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عراق الصراعات وصراع الحضارات

بواسطة: علي الربيعي  |  بتاريخ: 2013-11-02 ، الوقت: 12:59:21
  • تقييم المقالة:
عراق الصراعات وصراع الحضارات

العراق بلد الحضارات... وتراكم الثقافات... وفيه وجِدَ الحرف ونُطِقتْ الكلمة... وهو عبارة عن مجموعة حضارات متعاقبة كل حضارة تقوم على تراكمات حضارة اخرى اصابها الخمول والتشتت وهكذا الآن في العراق طوائف وقوميات تنتمي الى كل تلك الحضارات التي ازدهرت في يوم ما في العراق... فهناك الآشوريون والكلدانيون والكنعانيون وكثير من القوميات والطوائف الاخرى الكردية والتركمانية والارمنية والخ، ثم جاء المسلمون واسسوا حضارة فكرية ومادية كان لها الدور الكبير فيما وصلت اليه الانسانية من تطور وتقدم... وكان المسلمون متوحدين حيث القيادة واحدة ومركز القرار واحد ولكن نتيجةً للتقدم الثقافي كانت هناك اجتهادات واحكام وتفسيرات لبعض النصوص القرآنية ولاحاديث الرسول محمد (ص) احدثت اختلافات وبالتالي خلقت مذاهب تقترب وتبتعد من بعض صحابة رسول الله (ص) وتفسيراتهم واحداث تأريخية جعلت المسافة الاختلافية تتوسع كلما تقدم الزمن، وهذا ادى الى اختلافات قاتلة وتكفيرية من قبل هذا المذهب لذلك المذهب وجاءت فتاوي غير مسؤولة لبعض المنتمين لتلك المذاهب تجيز القتل نتيجة لتكفير اصحاب كل مذهب لاصحاب المذهب الآخر... والادهى من ذلك فقد وصل الجهل لبعض منتمي المذاهب ان من يقتل اياً من اصحاب المذهب الآخر سيدخل الجنة، اي ان القاتل يدخل الجنة بمجرد قتله لاصحاب المذهب الآخر؟؟.. وهكذا بعض المذاهب الاخرى.

وهنا نقول هل هذا هو ارث دين الاسلام العظيم؟؟... هل تقطعت سبل المسلمين للتقدم واضافة بناء لهذه الحضارة الانسانية العظيمة التي نحياها الآن؟؟... هل من المعقول الآن ان الغرب والعالم الآخر يبني ويصدر للانسانية كل سبل التكنلوجيا والتقدم العلمي والمسلمون يصدرون القتل والذبح والتفجيرات والخطف وتحريم كل شئ؟؟ وهنا نسأل لو ان النبي محمد (ص) عاد الى الوجود فهل سوف يأمر بالتفخيخ والتفجير وذبح الانسان كما تذبح الشاة؟؟ وهو يرى العالم يتقدم بسرعة البرق... اين انت يا رسول الله بأبي انت وامي يا حبيب الله... هل يرضيك لما أل اليه المسلمون؟؟

اي ظلمٍ اجتماعي يسود المجتمع العراقي الآن!!... اين القانون!!.. وهل يقف مع الضعفاء؟؟.. ام انه في صف الاغنياء والاقوياء والسياسيون الذين تجبروا وتكبروا على ابناء المجتمع العراقي... وهل يستطيع فقير الآن ان ينتصر على غني؟؟... ان القوي يدوس باقدامه الثقيلة على الضعفاء... والبشر عموماً يتصارعون صراعاً بلا معنى... وقيادات كل طائفة او قومية او مذهب تتحارب من اجل ان تتسيد على طائفتها او قوميتها او مذهبها بالقوة والعنف والارهاب... مما افسد الحياة في المجتمع العراقي وجعل الواقع الانساني شقاء في شقاء وبؤس.. في حين كان الواجب ان تكون هناك مساواة حقيقية بين كل مكونات المجتمع العراقي وان يتعاون الجميع لكي يجعلوا الحياة ممكنة وسعيدة وطيبة للارتقاء بها.

ان من يحكم المجتمع اليوم كانوا نكرة لم يقدموا شيئاً للناس في محنتهم السابقة ولكنهم تسيدوا واصبحوا ارستقراطيون واغنياء وتجار واستحوذوا على كل ثروات البلد واسسوا جيوشاً لحمياتهم في منطقة محددة لا يستطيعون ان يتنفسوا غير هوائها ولا يشربوا ولا يأكلوا غير ما يجلب لهم الى منطقتهم المحددة تلك، واصبحوا يخدمون امبراطوريتهم ويتسيدون على الشعب ويعيشون في رفاهية ولا يعبأون بالاغلبية الساحقة وما يتعرضون له من قتل جماعي وتدمير لكل مناحي الحياة ولبقايا ما تم بناءه في الازمنة الماضية الصعبة.

وليس لهذا الشعب والحالة هذه الا امرين لا ثالث لهما.. اما الرحيل من هذا البلد كقوله تعالى في سورة الزمر الآية 10 ﴿قل يا عبادِ الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وارض الله واسعة انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب﴾وهذا من المستحيلات في ضوء النظام الانساني السائد في دول العالم من ناحية وايضاً مستحيل ان يهاجر شعب بكامله الى اي وجهة كانت وهناك استحالة مادية ومعنوية، والأمر الثاني هو الثبات في الوطن والعمل الجاد من اجل تغيير الواقع المؤلم وبناء البلد وهو من اغنى بلدان العالم بناءاً صحيحاً من حيث الدستور وكتابته بما يتلائم ومكونات المجتمع العراقي وان تكون هناك سلطة تشريعية يحترمها الشعب وكذلك سلطة تنفيذية تؤدي واجباتها بصورة صحيحة ومتوازنة وسلطة قضائية نزيهة غير خاضعة الا لدستورها والعمل بالقوانين والقواعد القانونية التي لا تميز غنياً من فقيراً، سياسياً معروفاً من مواطن عادي.

يجب ان نؤسس الى وعي عام في المجتمع وان تكون هناك تربية وطنية صحيحة واولها اقامة جمهورية حرة تقوم على اساس المساواة بين الناس جميعاً واحترام حقوق الانسان.. ولا بد من التأكيد على الحرية والمساواة والاستقلال والأخاء.. ويجب العمل الجاد من اجل ذلك والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس، اذ الذي نحصل عليه بثمن رخيص لا يأخذ معناه بالاهتمام الكبير.. اما الذي نحصل عليه بثمن غالي فهو الذي يستحق الاهتمام والتكريم وهو الذي يبقى خالداً.

اننا مؤمنون بالله سبحانه وتعالى ونعرف ان الله مع المظلومين وليس مع الظالمين والمرائين الذين اذا جوبهوا بسيئاتهم قالوا لك ((ان الله يعطي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء وهو على كل شئ قدير)) ويرمون عمن يحرجهم بأنه يريد الاستيلاء على الحكم بدلاً عنه، وان الحاكم الظالم يدّعي تقربه من الله بصلاته وصيامه مثله كمثل الذين يفجّرون ويفخخون ويقتلون الاطفال والنساء والشيوخ والشباب، وكذلك القتلة وقطاع الطرق والمعتدين على البيوت الآمنة اننا نرى ان كل من يقترف جريمة سواء اكان سياسي او غيره فلن تنصره السماء ضد المجتمع.

ان الحرية بحد ذاتها هي وطن ولا بد من القتال من اجل تحقيقها والعيش في الوطن بهدوء واستقرار.. ولا بد من معركة لتحرير الشعب من طغيان الطُغمة الفاسدة والمتاجرة بقوت الشعب والساعية الى افقاره وتبديد ثروته التي تسيطر عليها تلك الطُغمة الفاسدة.. حتى يتحرر الناس وتتحقق المساواة وتُحفظْ كرامة الانسان ويُعطى لكل صاحب حق نصيبه الصحيح من الامن والطعام والمسكن والتعليم والعلاج والحرية والاطمئنان الى المستقبل.

اننا ندعو الى ثورة فكرية نقاتل فيها كل مرتزق وفاسد وسارق والساكت عن السلب والنهب وتبديد ثروات البلاد.. ولا نخاف سوى الله سبحانه وتعالى وعلينا ((ان نسلك طريق الحق ولا نستوحشه لقلة سالكيه)).

ان الشعب عليه ان ينظم نفسه من خلال احزاب وطنية حقيقية يحكمها قانون صارم فيه هَدّيِ للطريق القويم والصحيح وضمن اطار قانوني واخلاقي فيه وضوح للعمل الجاد من اجل بناء العراق وينبغي ان يسود القانون والنظام وان تنتشر العدالة والرحمة بين الناس وان يُساوى بين العراقيين جميعاً وان لا يُنظر الى قومية او طائفة او مذهب.. وان يراعي القانون ان يكون هناك وجه انساني عراقي متحضر.. وان لا يكون هناك لجوء الى العنف لأي سبب كان حيث ان العنف سوف يجر وراءه الويلات الى الجميع وان لا يكون هناك سفك دماء او فوضى، وان اي خلاف وطني لا بد ان يحل عن طريق المحكمة الدستورية العليا التي يجب ان تكون صادقة وصريحة وعراقية صميمية وبعيدة عن الميل الى هذه الجهة او تلك.. ولا بد من السعي الى اقامة مجتمع يخلو من الاستغلال والظلم والتفرقة بين الناس.

ان الشعب هو مصدر السلطات، وان النظام كيفما كان من الممكن تغييره، اما الشعب فلا سبيل الى قهره.. وان التغيير لا بد ان ينبثق من داخل نفوس الشعب.. ولا بد من نشر السلام بين جميع فئات الشعب وان يكون حق التصويت الدستوري للجميع بكل نزاهة وشفافية دون تدخل او تحيز من اي طرف على حساب الاطراف الاخرى..

ولا بد للفقير ان يشعر بأن له مكان في المجتمع وان له حق في هذا الوطن وان العمل واجب وشرف وان الحقوق مصانة للكل وان الكل يؤمن بالعدالة والرحمة.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق