]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الظلم والظالمون

بواسطة: علي الربيعي  |  بتاريخ: 2013-11-02 ، الوقت: 12:57:59
  • تقييم المقالة:
الظلم والظالمون

عندما نتصفح التأريخ نرى ان الظلم هو السائد عبر آلاف السنين، ونرى ان الظلم هو سيد المجتمعات وان الانسان يقاوم من اجل ازالة الظلم واستتباب العدل ويحاول الانسان ان يخضع المجتمع الى قوانين يعمل من اجل ان تكون اساسية لتحقيق العدالة والمساواة وتمنع الحاكم من ان يعبث بمصائر البشر وقتلهم بسبب او بدون سبب.

والتأريخ يزخر بجرائم الحكام تجاه شعوبهم الى درجة القسوة وهناك الوان عجيبة وغريبة من الظلم يصل الى حد الجنون في تطبيق انواع الظلم الخارج عن حدود التصورات البشرية المعقولة.

ومن المؤسف حقاً اننا في هذا العصر التنويري والانساني المتحضر ولكن في نفس الوقت لم نغادر هذه الاساليب الاجرامية المقيتة من الظلم وهناك القتل والتشريد وقطع الرقاب بل والطغيان في القسوة والعبث بمصائر الناس واصبحت ثقافات تُفرضْ على انسانية الانسان، ولا زلنا بعيدين جداً عن الحقوق الانسانية التي حددتها الارادة السماوية والارادات البشرية المتحضرة.

ان الانسان لا يزال يكافح من اجل العدالة والحق منذ فجر الانسانية وحتى الآن... وان اقوى اسباب الظلم هو ان يتحكم في المجتمعات الانسانية اشخاص لا يردعهم قانون وليس هناك من سلطة فوقهم تحاسبهم، وهذا يعني ان الحكم المطلق يُعَلمْ الفساد ولا يجعل الحاكم يحترم دماء الناس واموالهم واعراضهم وامنهم وهناك امثلة كثيرة في بطون كتب التاريخ فيها تلك الدلالات الوحشية والتي لا بد من اخذ العبرة منها لمغادرة تلك الازمنة الموبوءة والمليئة بالظلم والظالمين.

وهنا يستوقفنا حاكم روماني حكم روما سنة 37-41 ميلادية وكان طاغية عصره وكل العصور اسمه (كاليجولا) وحكم اربعة سنوات فقط ولكنها كانت على الناس في ذلك العصر دهوراً... حيث كانت روما تحكم العالم القديم باجمعه تقريباً... وكان في بداية حكمه وبالتحديد الاشهر الثلاثة الاولى ممارسته للديمقراطية بشكل مثالي جداً واعطى سلطات كبيرة لمجلس الشيوخ الروماني الذي كان برلمان ذلك الزمن واغدق على ممثلي الشعب بالعطايا والهدايا (الرواتب العالية).. واطمأن الناس لهذا الحاكم المثالي وتصوروا انهم سيعيشون عيشة رغداء ويأكلون من فوق رؤوسهم.. ولكن بعد الاشهر الثلاثة الاولى وبعد استتباب امر الحكم له وتمكنه من ادوات الحكم وسيطرته على الجيش والامن الداخلي انقلب هذا الحاكم المثالي الى وحش كاسر وقاتل محترف.. همه الوحيد هو الاستمرار والتمتع بالسلطة.. واخذ يستخف بالناس وكان شديد الوطأة على ممثلي الشعب (البرلمان) حيث عزله نهائياً عن اي تدخل في السلطة بل جعل اعضائه يُقَبّلون قدمه، والانكى من ذلك جعل من حصانه المفضل عضواً في مجلس الشيوخ (البرلمان) بل كان استهتاره بقيم الحياة والبشر جعل من حصانه ولياً للعهد.. وسواء كان اعضاء البرلمان يُقَبّلون قدمه او مهملين ليس لهم اي دور في الحياة السياسية سيّان.

ان السلطة لا بد ان تكون مقيدة، اذ ان السلطة المطلقة تؤدي الى جرائم كبيرة تقود البلاد الى دمار كامل وشامل، وان الحياة والانظمة الانسانية الحديثة تؤكد صدق ذلك.. حيث يؤدي الحكم الاستبدادي الى كوارث ليس لها من علاج والحكم النازي الهتلري في المانيا والفاشستي في ايطاليا لهما اكبر دليل على الاتجاه الدموي والتخريبي للحياة الانسانية كما ان السلطة الاستبدادية هي ليست دماراً للمجتمع بمجموعه فقط بل هي دماراً للأشخاص المستبدين انفسهم، حيث يمتد التخريب الى نفوسهم وعقولهم وبالتالي يؤدي الى دمارهم، وكما حدث للحاكم المستبد كايجولا الذي قتله احد حراسه المقربين جداً منه، وما حدث لهتلر وموسوليني لا يحتاج الى تأكيد ما آلت اليه نهاية كل واحد منهم.

اننا نؤكد ان الحاكم لا بد ان يكون حسّاس وينظر الى الحياة والناس بقلبه وعاطفته ويجب ان يرتقي بشعبه الى الحياة الحرة الكريمة وان يعيش الناس بسلام وامن وطمأنينة ولا بد ان يرتقي كذلك بالثقافة والفن والفنانين ويرعى العلم والعلماء والادب والادباء من اجل خلق شعب متجانس ينتمي لوطن واحد وليس لأوطان متعددة؟؟ ولا لثقافات متضادة ومتعاكسة.. ولا بد للحاكم ان يقوم بالتشجيع المادي والمعنوي لخلق ثقافة وطنية ملتزمة اساسها حب الوطن والاستعداد للتضحية من اجله، وان تعطي المناهج والكليات والمسارح والاعلام بانواعه والادب بفروعه كل اسباب العيش الآمن والهادئ لكل الناس.

ولا بد من سيادة القانون واستقلالية القضاء والحد من الفساد بنشر ثقافة المواطنة ونكران الذات وثقافتنا الاسلامية يجب ان لا تخدش اي من رموزنا المحمدية والتي كانت متجانسة ومتحابة مع بعضها، والآن وبعد الف واربعمائة سنة هناك من يكتشف ان الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين كانوا على خلاف مذهبي او دنيوي، وحاشاهم حيث كانوا منزهين عن كل ما قيل عنهم من قبل بعض الحاقدين على الاسلام والمسلمين... انهم رضوان الله عليهم تأطرت اسماءهم في قلوبنا وعُجِنت محبتهم بدمائنا ولولاهم لكانت البشرية تعيش في طغيان الطاغين وان الرعيل الاول هو من رضعنا منهم اصول الاسلام وحيويته... اننا ان في امس الحاجة لاظهار حقيقة الاسلام الحقة وهنا نذكر شيئاً من خطبة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.. ((ايها الناس، ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ان الله حرم الغيبة كما حرم المال والدم))، ان خطابه صلى اله عليه وسلم موجه للبشرية جمعاء وفي كل الازمان وليس للمسلمين فقط.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق