]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

هل نسيت هذا الاحسان مقال للشيخ احمد الدفار

بواسطة: احمد احمد الدفار  |  بتاريخ: 2013-11-01 ، الوقت: 18:53:35
  • تقييم المقالة:

هل نسيت هذا الاحسان
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله رحمةً للعالمين، فصلوات الله وسلامه عليه حيث بلغ البلاغ المبين، ورضي الله عن صحابته أجمعين، وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله.

أيها المسلمون: أطيعوا الله، وإن من طاعة الله سبحانه وتعالى الإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه وتعالى عظَّم حق الوالدين، فقرن حقهما بحقه وشكرهما بشكره، فيا له من أمرٍ عظيم! ويا له من حقٍ كبيرٍ! فاسمعوا إلى المولى جل وعلا وهو يقرر ذلك في محكم البيان فيقول:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء:23 - 24].

الله أكبر! هذا كلام الله جل وعلا ويقول الله سبحانه وتعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان:14] ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: {رضا الله من رضا الوالدين، وسخط الله من سخط الوالدين} وسأل ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها.
قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله} وقال ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه: [[ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها.
إحداها قول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران:32] فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه، والثانية: قول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] فمن صلى ولم يزكِ لم يقبل منه، ومن زكى ولم يصل لم يقبل منه، والثالثة: قول الله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان:14] فمن شكر الله ولم يشكر والديه، لم يقبل منه]].

أيها المسلمون: لنعرف حق الوالدين؛ لأن حقهما عظيم، وأمره خطير، فإن من حقوقهما: الحنو والشفقة عليهما، والتلطف لهما، ومعاملتهما معاملة الشاكر لمن أنعم عليه على أن الفضل للمتقدم.

أيها المسلم: يا من تحب أن تجزى بالإحسان إحساناً! عامل والديك بالإحسان والتلطف بهما، ولا تتأفف من أي شيء تراه أو تشمه من الوالدين مما يتأذى منه الناس، واحذر الضجر والملل، ولا تنغص ولا تكدر عليهما بكلام تزجرهما به، وقل لهما -امتثالاً لأمر الله- قولاً كريماً حسناً طيباً مقروناً بالاحترام والتقدير، ولا ترفع صوتك عليهما، وتذكر -يا عبد الله- عندما كنت طفلاً صغيراً ماذا حصل لك من الرعاية والعطف والحنان واسمع هذا الحديث: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد في سبيل الله معه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد} رواه البخاري ومسلم.

فياله من حق عظيم للوالدين! ومما ورد في الحث على بر الوالدين: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {يا رسول الله! إني أشتهي الجهاد في سبيل الله ولا أقدر عليه.
فقال له صلى الله عليه وسلم: هل بقي من والديك أحدٌ؟ قال: أمي، قابل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجٌ ومعتمرٌ ومجاهدٌ} وقال طلحة بن معاوية السلمي رضي الله عنه وأرضاه: {أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إني أريد الجهاد في سبيل الله، قال: أمك حية؟ قلت: نعم، قال: الزم رجليها فثم الجنة}.سبب الإحسان إلى الوالدين
جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: {يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك}.

ولعل البعض قد يقول: لماذا للأم ثلاثة حقوق؟ ولماذا يوصي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة حقوق؟
أقول لك يا عبد الله! -وأنت تعرف ذلك إذا أنصفت نفسك-: إنها تنفرد بأشياء كثيرة من المشاق والمتاعب والمصائب والأمراض والهموم والغموم، ومنها الحمل والوضع والرضاع، وكثرة الشفقة والخدمة والحنو فهذه أمك عندما كنت في بطنها إذا تحرك الجنين آذاها في أحشائها، وإذا سكن ذلك الجنين جعلت تضع يدها على بطنها لماذا لا يتحرك؟ ما الذي حصل له؟ فهل نقدر ذلك يا عباد الله؟
فيا لها من حقوق تحتاج إلى مجازاة، ووالله ثم والله مهما بالغ البار بالوالدين لم يؤد من الحقوق إلا القليل.

فيا أيها العاق: يا أيها المضيع لأعظم الحقوق! يا من استعاض من بر الوالدين بالعقوق! -وما أكثر من عق الوالدين في هذه الأزمنة المظلمة! - يا من نسي ما يجب عليه من الحقوق! يا من غفل عما في يديه! ألم تعلم أن بر الوالدين ديَّنٌ عليك، فهل وفيت بهذا الدين؟ فإنك سوف تجد غب ذلك من أولادك يا أيها العاق: يا من نسي الجميل! هل نسيت حملك في بطن أمك تسعة أشهر وكأنها تسع حجج؟
هل نسيت ما حصل للأم من الكرب حين وضعك؟ فقد حصل والله ما يذيب المهج.

هل نسيت الرضاع؟
هل نسيت غسلها منك القاذورات بيدها؟
هل نسيت ذلك السرير الذي في وسط حجرها؟
هل نسيت عندما تفز في الليل المظلم، في الليل البارد، في الليل الشاتي، ثم تضفي عليك الغطاء؟
هل نسيت الأم يا عبد الله؟
إنها تتعب لراحتك، فإن أصابك مرض أو شكاية أظهرت من الأسف فوق النهاية، وأطالت الحزن والبكاء، وبذلت ما في وسعها لترتاح، ولو خُيرت بين حياتك وموتها، لاختارت حياتك بأعلى صوتها وكم حرمتها لذيذ المنام، فسهرت والناس نيام، وكم تلذذت برائحة ملابسك عند فقدك فيا لها من حقوق قابلها بعض الناس بالعقوق والنسيان عندما احتاجت إليه هذه الأم المسكينة، جعلها من أهون الأشياء عليه، نسيها وقدم عليها الأهل والأولاد بالإحسان، وقابل يديها بالنسيان، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

إنها أمك صَعُب عليك أمرها وهو يسير، فكم طلبت منك حاجة فقابلتها بالامتناع والاعتذار، وربما قلت بكل شناعة: اللهم أرحنا من هذه العجوز! أنسيت يا هذا زمن الطفولة؟! وربما دعتك لتنقذك من النار، ربما أيقظتك للصلاة، أو لطلب المعاش، فتقابلها بكل وقاحة: اللهم أرحنا من هذه العجوز! الله أكبر يا عباد الله! كيف قابل العاق هذا الإحسان بالتقصير وهجرها، وما لها بعد الله سواه من مصير، هل نسي فزعها عندما يصيبه خوفٌ أو مرض؟!
ثم تذكر يا من نسي الجميل! ويا من عق والده وأبعده! يا من اجتمع مع من اجتمع ليطلب مركزاً ليضم العجائز والشيوخ وكبار السن! أنسيت أباك؟! أنسيت والدك؟! ألم تتذكر تلك اللحظة -والله إنك لا تتذكرها- تلك اللحظة عندما بشر الأب بمجيئك، امتلأ فرحاً وسروراً، ثم بدأ يفكر بأي اسمٍ يسميك تذكر تلك الساعة، وتلك اللحظات، تذكر كدَّ والدك عليك فلا يهدأ على مدى الليالي والأيام يقتحم الشدائد، ويهيم على وجهه لطلب الرزق لأجلك، وتذكر فرحه عندما يراك وأنت في خير وعافية، وتذكر دفاعه عنك بيده ولسانه، وتذكر دعاءه لك في أوقات الإجابة، وتذكر كيف يكون حاله إذا تأخرت عن وقت المجيء، فهو يتململ كأنه على الجمر حتى تحضر وحتى تدخل البيت، لا يقر له قرار، ولا يهنأ بعيش حتى يراك.

فيا أيها العاق! اعرف حق الوالدين هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فحذار من العقوق، فقد قال رسول الهدى ونبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم: {لا يدخل الجنة عاق} وقال صلى الله عليه وسلم: {لعن الله العاق لوالديه} وقال صلى الله عليه وسلم: {لعن الله من سب أباه، لعن الله من سب أمه}.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم أصلحنا وأصلح نياتنا وذرياتنا، واجعلنا من البارين يا رب العالمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق