]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوارٌ عقيمٌ

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2013-10-31 ، الوقت: 23:59:19
  • تقييم المقالة:
أشتهي، حقّاً. أن أجلس مع احدهم وأن أضحك وأقهقه دون حياءٍ،وأن أقوم بألاعيب الطفولة وأحكي بمنطقها،أن   أتحدّث عن اللّغة والأمل والثورة والغد واللّيل والنّساء،أريد هذا،بشدّة.
لكن لماذا كلّ لقاءٍ مع أي شخصٍ كان ينتهي بحديثٍ ممل حول العمل والشّهادات الجامعيّة والمعاشات المرتفة في   الخليج وأفريقيا،وعن مواعيد الامتحانات وعن الفوارق الطبيعية بين الرّجل والمرأة؟
وحين يقوم شخصٌ ما بحديثٍ معي حول أمور جديدة،يكون الحديث عبارةً عن محاضرةٍ من طرفٍ واحدٍ أكون   فيها الطّرف: الملقى عليه.
  سائق الأجرة يلقي عليّ محاضرةً أخلاقيّةً ودينيّةً،وعن الشّارع الذي يلتقي فيه العاشقون ويقبّلون بعضهم فيه على   الملأ مباشرةً دون حياء،الشّارع نفسه الذي أنا قضيت فيه ليالٍ طويلةٍ على ارصفته وفي زواياه.
  ناطور بنايتي يلقي عليّ محاضرةً سياسيةً وتحليلاً شاملاً عن اللّعبة السّياسيّة العالميّة وعن لاعبيها الإقليميّين   والدّوليّين.ويخبرني عن المؤامرة الكونية التي تتعرض لها سورية،بلده الأم،وعن مؤتمر جنيف وانجازات الجيش   العربي السّوري الباسيل ضد المخرّبين،"المخرّبين" نفسهم الذين بكيت فرحاً،حرفيّاً،حين انطلقت ثورتهم وتمنّيت   لو كنت جزءًا منها.   زميلي الجامعيّ المتعلّم والمنطلق في الحياة يعطيني دروساً مجّانيّةً حول فوائد العمل في عمر الشّباب،و كيف   يعتبر هذا العمر هو عمر الانجازات التّعليمية والخبرات العمليّة.وأنا الّذي تركت عملي وكفرت بكتب المدرسة   والجامعة كافّة،واعدمتهم حرقاً.
  أستاذي يلقي عليّ محاضرةً حول تنظيم الوقت وأهمّية الطّموح في حياة الإنسان.وأنا الذي أنام نهاراً وأضيع ليلاً   أمضي أوقاتي في التّدخين من دون التفكير لا في الحاضر ولا في المستقبل،لا بل من دون التفكير في شيء.
  مدافعةٌ عن حقوق الإنسان تلقي عليّ محاضرةً حول أنواع محددّةٍ من الحيوانات المهدّدة بالإنقراض، وأنا في عالمٍ   آخر أفكر بأطفال أوطاني الذين ينقرضون فعلاً،أو تنقرض طفولتهم على أقل تقديرٍ.
  المشكلة انّني لا استوعب هذه المحاضرات،لقد بات لدي مناعةٌ ضدّ التّعلم والتّطور،من سيخبر المحاضرون   هؤلاء أنّ كلماتهم لي تذهب أدراج الرياح؟ وأنني أعتقد بأنّهم هم أصلاً غير مقتنعين بما يقولون؟
  السّائق يغار من العشّاق،النّاطور مدعوسةٌ رقبته منذ ولد في سورية الأسد،صديقي الجامعيّ يبرّر لنفسه حياته   المريعة،أستاذي يستعرض عضلاته عليّ والمدافعة عن حقوق الإنسان خانها حبيبها. 1  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق