]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

إسلام لم يتواتر

بواسطة: Ahmed H. Sharwani  |  بتاريخ: 2011-11-01 ، الوقت: 12:00:31
  • تقييم المقالة:

لطالما كنتُ طرفاً في المواجهة كما هو الحال مع كلّنا كمسلمين تجاه الآخر غير المسلم ، تلك الجبهات من المواجهةِ التي احتدّت من كل زاوية فاتخذنا نحن كمسلمين غيورين الخنادق والبنادق والحِراب مخلفين وراءنا مدناً لا يسكنها إلا الخراب ، وليتنا كنا خارج نطاق جملة التهم التي وُجّهت إلينا وما كان منّا الا التشمير للدفاع عنّا قبل منحنا فرصة لتقليب ذات التهم ، ذاك أن صورتنا أمام الآخر أهم من صورتنا أمام أنفسنا وأخْذِنا في اعتبار الآخر قبل أخْذِنا في اعتبارنا وكأن الأمور لا تحاك إلا كما ألِفنا ليتحول الاسلام بذلك إلى نعرة قبائلية. أن يكون الإسلام الذي أتى من أجلِ الإنسان لا يكون الآن إلا لأجلِهِ وأن لا تتمحور الشرائع التي نزلت من أجل إسعاده إلا على إتعاسه وأن يتحول موقفنا منها من موقف المخدوم منها إلى موقف الخادم لها. لم تكن غاية النصّ القرآني حين نزل ولم يكن همّه إلا الإنسان الذي كان هو قصته وهدفه ومبتغاه ، أن يفرش له الأرض بالورود قبل أن يهيّء له السماء بالوعود ، أن يمنحه الخطوط العريضة التي تعينه على التفكير ليس طريقة اعتناق الأفكار. محمد – عليه السلام – هذا النبيّ الأميّ والأمميّ في آنٍ لم يأتِ نبيّ الإسلام والمسلمين فقط بل كان نبي الإنسان والإنسانيين قبل ذلك ، هو أقرب إلى اللامسلم الإنساني منه إلى المسلم اللاإنساني ، لقد بُعثَ ثائراً ليس خائراً وما كانت دعوته إلا ثورةً على الجمود والتخلف وعلى استبداد الأعراف والآباء والأجداد ، كان ثورةً على روح الموت التي كانت تجوب طرقات مكة تلك القوانين التي انبعثت من القبور لتحاكم أحياء مكة (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) ، كافرون ليس بامتناعنا عن اعتناق طريقة الاسلام في النظرة إلى الوجود والكون والإنسان (لا إكراه في الدين) بل كافرون بأننا سنحاربها كان هذا المعنى من الكفر أن يستبد بالمسلمين المستنرين في طرقات مكة ويجبرهم على عقيدة الآباء والأجداد أن يتنزعهم حق التقرير والاختيار بل وحتى حق النقاش أو الحوار ، إن الإستبداد والعنف ومنطق القوة غالباً حيلة العاجز والخائف والمهدّد والضعيف ، إن سلاح العقل وروح الحرية والكرامة غالباً ما تفتك به رغم كل بارجاته ودباباته وفيالقه ومشائخه وأئمته حتى ، هكذا كان الإسلام فكرةً ثائرة على الأصنام كلّ الأصنام ولم تكن مجرد الحجارة تحيط بالكعبة وأطراف مكة بل كانت الأفكار والعقائد قبل ذلك ولم تكن الغاية تحطيم الحجارة وإنما تحطيم الفكرة التي دعت للركوع إلى الحجارة. إن روح الإسلام الثورة على الوعي والفكر والعقائد قبل الثورة على دار الندوة ، لقد كان إسلاماً مستنيراً وانطفأ شيئاً فشيئاً من استعمالات السياسة على مرّ التاريخ حتى بلغنا بهذه الصورة المعتمة والظلامية. لم يأتِ الإسلام درساً في الإنحناء لإمام المسجد أو للشيخ بل حتى للنبي (لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ , فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) ، لقد أتى الإسلام مفتاحاً لانتزاعنا من أصفادنا وليس لتطويقنا بها ، إن هذه الفورة على الاستبداد التي تبدت وبانت من خلال تشريعاته ضاعت أبجدياتها متخفيةً بوحل الاستعمال التاريخي له ولم يأتِ ثائراً على الاستبداد ليجيزه أمام الآخر المسيحي أو الاخر اليهودي أو الآخر الملحد أو الآخر مهما يكن فقط لأنه آخر ، لقد أتى ليعلمنا عدم الخضوع وعدم الإخضاع معاً. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-11-02
    مقالة بحق منصفة للدين.
    فإن لم يفقهو الدين ولم يعلموا اصوله ,, ليتقوا الله بما جاءهم من علم.
    الاصل انه جاء للناس كافة , وما تعلمنا ان نعبد الاشخاص كانهم اصنام.
    علينا ان نفهم ديننا و الاخلاق التي جاءنا بها , فلولاه اصلا لما حصلنا على درجات السمو الاخلاقي بين الامم.
    لكم تحية تقدير وامتنان قلمكم انصف بحق.
    سلمتم من كل سوء.
    طيف بتقدير
  • Ahmed H. Sharwani | 2011-11-01
    مقالتي الأخيرة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق