]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا لا يصلي الأحمديون في مساجد المسلمين 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-30 ، الوقت: 11:18:06
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

من مجلة البصاير الجزائرية

 

 

لماذا لا يصلي الأحمديون معنا في مساجد المسلمين ؟!

 

 

من الصفحات المضيئة ، والمحطات الساطعة في حياة المجدد الإسلامي الكبير جمال الدين الأفغاني – رحمه الله – وفكره ، موقفه من الاستعمار، وإدراكه المبكر لخطورة هذا الأخطبوط الذي كان قد بدأ يبسط نفوذه ، وينشب مخالبه في جسم الأمة الإسلامية من أجل تطويقه ، لإنهاكه وابتزاز خيراته ، وكان للانجليز النصيب الأكبر والحظ الأوفر في احتلال البلدان الإسلامية .

فانبرى جمال الدين الأفغاني للاستعمار الزاحف على الأقاليم الإسلامية ، فقاومه واشتبك معه مباشرة في أكثر من موطن ، ووظف كل الوسائل التي أمكنته منها ظروف ذلك الوقت للحد من بسط هيمنته ، كالمحاضرات في المنتديات والمحافل ، والمقالات السياسية في الصحف ، بل وحتى محاولة استغلال تناقض المصالح بين الدول الاستعمارية ، ومخاطبة الملوك والرؤساء ، والانخراط في المحافل الماسونية قبل أن يخيب ظنه فيها ويجدها أسماء بلا مسميات ، وألقابا في غير مواضعها ، وكان جمال الدين الأفغاني يؤسس لثورته على الاستعمار من الإسلام ، ويعول على الغيرة الدينية للمسلمين ، ويلهب فيهم الحماسة للجهاد في سبيل الله ، ويرغبهم في نيل الشهادة في سبيله ، فالإسلام كان هو المحرك لهذه الحركة التجديدية ، وكان هو المنطلق والمصب ، والوسيلة والغاية في نفس الوقت.

ولقد أدرك الاستعمار الانجليزي هذا الأمر جيدا ، فسعى جاهدا لإيجاد فكر ديني ممالئ للاستعمار ، يشوس على المسلمين ، ويكدر صفو فكرهم ، فاقترح دهاقنته طرح حركات هدامة تكون بمثابة البديل عن الدين الإسلامي مصدر قوة المسلمين في مواجهة الاستعمار ، فكانت حركة القاديانية التي أسسها الميرزا غلام أحمد القادياني ، التي ظلت تنشر في العالم الإسلامي الفوضى الفكرية ، وعدم الثقة بمصادر الإسلام الصميمة ومراجعه وسلفه ، وتقطع صلة هذه الأمة عن ماضيها ، وتهون من شأن الجهاد في سبيل الله ، وترى بأن موالاة الانجليز ليس مخرجا من الملة ، وغيرها من السوءات الفكرية ، التي ظلت تنشرها في أوساط المسلمين تقربا من الانجليز وخدمة لهم .

وانشقت القاديانية إلى شقين ، وتفرع عنها ما يعرف ( بالأحمدية ) أو ( جماعة لاهور ) وترى الأحمدية في ميرزا غلام أحمد القادياني بأنه مصلح ديني فقط ، وليس نبيا مرسلا كما تراه الجماعة الأم . وتوافقها في باقي الأصول والمبادئ ، وعليه فمما اتفقت عليه كلمة علماء الإسلام في العصر الحديث كفر هذه الطائفة ، وخروجها من الملة الإسلامية ، فالدين الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم- من عند الله ، وبلغه للناس ، وفيه نزلت الآية الكريمة 

 " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ".

 برئ من هذه النحلة وأصحابها ، لما تضمنته من مخالفات لقطعيات الدين ، وصريح الشريعة ، فالمسألة لا تتعلق بخلاف حول بعض المسائل الجزئية ، حادوا فيها عن المنهج السليم في فهم النصوص ، وانتهوا إلى أخطاء يعذرون فيها ، وإن كانت ترد عليهم ، كما حصل لكثير من الطوائف والفرق الإسلامية ، ولكن الأمر يتعلق بأصول الدين وقطعيات الشريعة ، كقضية الوحي، ومسألة النبوة ، وركن الجهاد ، والولاء للاستعمار.

وعليه فمحاولة تصوير الخلاف بأنه خلاف مع السلفيين ، كما اجتهد الأحمدي الذي أجرت الشروق معه حوارا مطولا عن هذه الطائفة وأتباعها في الجزائر ، فيه الكثير من التزييف لواقع الأمر ، فالخلاف مع المسلمين كلهم ، سلفيهم وخلفيهم ، سنيهم وشيعيهم ، وظاهريهم ومعتزليهم ، مصلحهم وصوفيهم ، فهؤلاء الذين يتوزعون بلاد المسلمين ، ورغم الخلافات الموجودة بينهم ، فإنهم كلهم يصلون مع بعضهم البعض ، وفي مساجد بعضهم بعضا ، ويصلون وراء بعضهم بعضا ، لأنهم متفقون على الأصول مختلفون في الفروع والفهوم ، قد يرمي بعضهم البعض الآخر بالبدعة ، ويصفهم بالفسوق ، ولكن لا أحد منهم يتجرأ على تكفير الآخر ، لأن التكفير شأنه خطير ، ولا يقتحم أحد حماه إلا إذا كان له عنده من الله برهان ، فمال بال تلك الفرق والطوائف كلها اتفقت على كفر الأحمدية ، وخروج أتباعها من الملة ، بل ولماذا يشهد الأحمديون على أنفسهم بالكفر ، حين يقول هذا الأفاك : ( إن الدولة الجزائرية لا تعترف بنا ، لهذا لا يسمح لنا ببناء المساجد في الجزائر ، لذلك أرغمتنا هذه الظروف على الصلاة في بيوتنا )، ويواصل قائلا حين سأله الصحافي " معنى هذا أنكم تؤدون الصلاة فرادى ؟ " (هذا بحسب الظروف ، إذا أتيحت لنا الفرصة ، لأداء الصلاة جماعة ، فنؤديها في بيت من بيوت أحد أتباع الجماعة الأحمدية ).

وأقول كما قال سيدنا رسول الله خاتم النبيين وإمام المرسلين ، المنزل عليه آخر الوحي لأبي

هريرة في القصة المشهورة ( لقد صدقك عدو الله وهو كذوب ) .

فلو كانوا مسلمين فلماذا لا يصلون في مساجد المسلمين العامة ، لماذا لا يصلون مع ووراء السلفي والصوفي والسني والمعتزلي .. لماذا يريدون مساجد خاصة بالطائفة ما داموا مسلمين كما يزعمون ، وما دامت صلاتهم كصلاة عموم المسلمين لا تختلف عنها في شيء ، فما علمنا أن آحاد المسلمين وإن كانت لهم مدارسهم الفكرية التي ينتمون إليها ، ومذاهبهم الفقهية والعقدية التي يتمذهبون بها ويتعبدون الله بموجب أحكامها الاجتهادية ، يشترطون لأداء الصلاة مسجدا خاصا بمذهبهم الفقهي أو العقدي ، أو مدرستهم الفكرية ، نعم قد يكون إمام المسجد سنيا أو ظاهريا ، أو سلفيا أو صوفيا ، ولكن المأمومين وراءه يكونون من مذاهب فقهية عديدة ومدارس فكرية شتى ، يشترطون كلهم في الإمام ألا يكون صاحب بدعة مكفرة ، وذلك لأن الصلاة تجسد الوحدة الإسلامية في أجلى مظاهرها وأحسن صورها ، فهم يتوجهون إلى الله الواحد الأحد ، يناجونهم بكلامه ، الذي بلغه رسوله ، الذي هو خاتم النبيين، فالله الواحد الأحد ، والرسول الخاتم ، والقبلة الموحدة ، والوحي الخاتم ، والشريعة الناسخة لكل الشرائع كلها تجتمع في هذه الشعيرة العظمى التي هي الصلاة ، والتي لا يؤديها مع عموم المسلمين في مساجد المسلمين العامة إلا خارج عن الملة والدين كالأحمدية المفترين على الله وعلى المسلمين وعلى الناس أجمعين , المفترين الكذب . اللهم اهدنا جميعا إلى سواء السبيل .

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق