]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما هي الديموقراطية المنشودة في سوريا ؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-10-30 ، الوقت: 09:24:53
  • تقييم المقالة:

ما هي الديموقراطية المنشودة في سوريا

محمود فنون

30/10/2013م

إن المطلوب في سوريا أولا هو حقن الدماء ووقف النزيف ، نزيف الناس والوطن والإقتصاد وكل أشكال النزيف الجارية في سوريا .

والمطلوب أولا وقف الحرب الكونية الدائرة على سوريا  ورفض كل أشكال التدخل الأجنبي وأهدافه التدميرية .وإعادة بناء سوريا من جديد سوريا التي تتيح الحريات الديموقراطية وإعادة بناء الإقتصاد الوطني المستقل لمصلحة الغالبية العظمى من السكان  .

إن المطلوب الآن وقف النزيف ووقف التهجير والهجرة وإعادة النازحين ، وحماية البلد من كل أشكال التدخل والدمار والنزف .

إن وقف النار يشكل مدخلا هاما وضروريا ولكن وقف النار مع بقاء المسلحين الأجانب في مواقعهم ، ومع بقاء مناطق خارج السيادة السورية وبإشراف دول أجنبية وعلى أسس جهوية أو طائفية أو أية أسس أخرى ،إن بقاء هذا الأمر يحمل في ثناياه جينات تقسيم سوريا بشكل من الأشكال .ولذلك لا بد أن يقترن وقف النار بعودة السيادة السورية إلى كل الجغرافيا السورية دون إنتقاص .

ولكن هذا يكون المقدمة والتي تفسح المجال بالضرورة لبرنامج وطني لإعادة الإعمار وفق أسس متفق عليها تمثل مصالح الغالبية الساحقة من جماهير الشعب السوري سياسيا واقتصاديا واجتماعيا  ، في وطن سوري كامل السيادة وبسيادة غير منقوصة وبحل سوري صرف لا مجال فيه للتدخل الأجنبي سواء كان مباشرا أو من خلال القوى التي جندها الأجنبي ودعمها ودفعها للمساهمة في ذبح سوريا .

من خلال سوريون منتمين لسوريا الوطن والشعب يتحاورون مع بعضهم ويضعون أسس الإصلاح والبناء في ظل سيادة الدولة السورية وحماية لها وعلى أسس ديموقراطية .

ولكن عن أي ديموقراطية يدور الحديث وهل يمكن فصل شكل الحكم المتمثل بالديموقراطية عن مضامين العلاقات الإقتصادية الإجتماعية وكل ما يترتب عليها ؟

يقول إبراهيم معروف وهو من تشكيلات هيئة التنسيق الوطني التي ترى نفسها خارج الإئتلاف السوري والمجلس الوطني السوري الأمريكيين ، يقول في معرض شرحه لمبادرة هيئة التنسيق الوطني :"إن المخاطر المحدقة بسورية وشعبها تفرض على جميع الوطنيين، أينما وجدوا، الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، والتعامل بصدق، والبحث بجدية، عن مخرج وطني من الأزمة التي تعصف ببلدنا، مخرج يخفض تكاليف التغيير المنشود، ويحمي ما تبقى من البنى التحتية للوطن ومن وحدة الشعب.. مخرج يفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية، محددة المدة، تؤسس لنظام وطني ديمقراطي، يحمي وحدة الشعب والوطن، ويصون حقوق المواطنين وحرياتهم.
27/08/2012" عن الحوار المتمدن
هنا نلاحظ أن المخرج الذي تقدم به إبراهيم معروف في معرض نقاشه مع كيلة ، إنما يتميز بالعمومية وعبارات الإنشاء أكثر منه جدولا .. إنه دعوة صوفية تعتمد على استثارة " جميع المواطنين ، أينما وجدوا ،الإرتقاء إلى مستوى المسؤولية ، والتعامل بصدق والبحث بجدية عن مخرج وطني ...تؤسس لنظام وطني ديموقراطي..." وهو بهذا يعيد طرح النقطة الرابعة من مبادرة هيئة التنسيق الوطني بتاريخ 14 /8/2012م  والتي جاءت كما يلي :" رابعاً: وفي حال التزام الأطراف المعنية بما سبق يكون المناخ قد توفر لإطلاق عملية سياسية تقوم على التفاوض بين قوى المعارضة وبين وفد من النظام يملك صلاحيات تفاوضية مطلقة يضم شخصيات لم تتلوث أيديها بالدماء من أجل البدء بمرحلة انتقالية محددة المدة (سنة) تهدف تحضير البلاد من اجل التوصل إلى نظام ديمقراطي تعددي برلماني." حيث يؤكد على نظام  ديموقراطي تعددي برلماني . إن سوريا بحاجة ماسة للعودة إلى الأمن والأمان والإستقرار وهذا قول حسن ولكنها بحاجة أولا إلى تطهير البلد من كل القوى المعادية المجرمة التي تمثل التدخل الأجنبي والحرب الكونية على سوريا . لقد جرب السوريون على جلودهم وبأنفسهم معاني الدعوات  الأجنبية لبناء الديموقراطية في سوريا كما شاهدوا تجربة بناء الديموقراطية في العراق المدمر والنازف. إن سنتين ويزيد من محاولات بناء الديموقراطية كما تصوغها أمريكا وتحاول تنفيذها من خلال الحلف المعادي ، إن هذه المدة كافية لأن يرى كل من له عينين أن ما يجري حاليا في سوريا ليس ثورة من أجل "نظام ديموقراطي تعددي برلماني " وإنما من أجل تدمير سوريا وإثارة كل أشكال الإحتراب والفوضى تمهيدا لنهبها وإتباعها للنفوذ الصهيوني والأمريكي كما جاء مرارا وتكرارا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين قبل تفجر الأزمة الحالية في سوريا وبعدها  . إن الديموقراطية هنا بعباراتها العامة تستهدف تمكين القوى الرجعية في سوريا من تداول السلطة خدمة للأجنبي وتنفيذا لإرادته ، مالم يجري تطهير البلد من الغزاة وأدوات الغزو الأجنبي من المرتزقة والمأجورين والمضللين والحاقدين على الأمة والعروبة والمقاومة . إنه ليس من المعقول الحديث عن حلول وطنية وتقدمية وتعبر عن مصالح الأغلبية الساحقة من الجماهير في ظل التهديد الأجنبي والدمار الهائل وكل هذا السلاح والقتل . كيف يكون الفرز ؟ لا شك أن الإصطفافات واضحة المعالم مما يجعل الأولويات واضحة المعالم : هناك أمريكا والنظام الإستعماري الإمبريالي العالمي  وإسرائيل ، ومعهم تركيا الناتو والنظم العربية الرجعية الصنيعة للغرب الإستعماري ، ومعهم من تم تجنيدهم من القوى المحلية الرجعية اليمينية التي سبق وأن تضررت من الإصلاحات السورية في فترة الستينات والسبعينات ،وقوى الإسلام السياسي المتفاهم مع الغرب الإستعماري ، ومجموعات ال: إن جي أوز القابضة من الغرب والمنفذة لبرامجه ، وكل من يتعاون مع الغرب والنظم الرجعية من العملاء المنظورين وغير المنظورين  من سوريا ومن خارجها ، ومعهم الطابور السادس ممن كانوا محسوبين على التقدم  والثقافة وتماهوا معه وتم إجتذابهم إلى الدعم والرشوات المالية ، ومعهم من يساندهم من وسائل الإعلام المجندة لغايات الإستعمار الغربي  . في الجانب الآخر يقف من يقاومون هذا التحالف . الجيش السوري والقوى الشعبية المساندة بقيادة النظام السوري . إن الأمر شديد الوضوح ولا لبس فيه فإما أن تكون هنا أو تكون هناك . وإن لم تكن في صف مقاومة الحلف الغربي فأنت معه . "إن المخاطر المحدقة بسورية وشعبها تفرض على جميع الوطنيين، أينما وجدوا، الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، والتعامل بصدق، والبحث بجدية، عن مخرج وطني من الأزمة التي تعصف ببلدنا، مخرج يخفض تكاليف التغيير المنشود، ويحمي ما تبقى من البنى التحتية للوطن ومن وحدة الشعب.. مخرج يفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية، محددة المدة،"  ولكن يتوجب أن نضيف : تستهدف تحرير سوريا من التدخل الأجنبي والإصطفاف في وجه التدخل الأجنبي حفاظا على حرية سوريا ووحدتها وهويتها العربية وبقائها في محور المقاومة .. وليس من أجل بناء دولة عراق جديدة كما هو من حولنا . إن الإستمرار بإصلاحات سنوات الستينات والسبعينات وتخليص القطاع العام من الفساد وتوسيعه وتطويره واسترداد ما ضاع منه  وخدمة مصالح الأغلبية من العمال والفلاحين الصغار والأجراء وموظفي الدولة الصغار ، وعلى قاعدة إصلاحات سياسية تتيح المجال لتحقيق هذه الأهداف وليس الإرتداد عليها . إصلاحات سياسية  واجتماعية تعطي أوسع المساحات لقوى التقدم وتحدّ من تأثير فعل القوى الإرتدادية والرجعية، وتحرر المرأة ، نحو بناء سوريا الإشتراكية سوريا التي ترفع راية الوحدة العربية والتقدم والتحرر من الإستعمار بل وتصطف في صف القوى المعادية للإستعمار. نظام ديموقراطي تكون فيه الديموقراطية لصالح الأغلبية وليس لصالح الأغنياء والموالين للغرب وسياساته الإقتصادية ووصفاته التي تزيد الإقتصاد السوري دمارا .      

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق