]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(انسحاب البرادعى) هل هو انسحابٌ تكتيكى أم خيانة وطن ؟

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-29 ، الوقت: 10:32:14
  • تقييم المقالة:


ان ما قام به البرادعى من اعلان انسحابه من سباق الترشح لرئاسة الجمهورية وفى مؤتمر كبير انما يدور تحت أحد احتمالين أحدهما أن يكون انسحابا تكتيكيا والأخر أن يكون خيانة وطن وسنبين اليك قارئى كيف:
الاحتمال الأول : أن يكون انسحابه انسحاباً تكتيكياً وتلك تستدعى عدة افتراضات ألأ وهى :
قد يكون البرادعى قد عمد الى تقليد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر اثر حادث المنشية بغية كسب أرضيات وتعاطفات شعبية .. لكن الفارق أن عبد الناصر هتف الشعب من وراء قراره بعودته والتمسك به زعيماً للبلاد بينما البرادعى فقد خاب ظنه فى حدوث ذلك ..
قد يكون البرادعى قد عمد أن يظل فى ضمير مناصريه كجيفارا الثائر ومُشعل الثورات غير مبتغيا سلطةً أو كرسياً حاكماً ..لكنه حتى فى ذلك الفرض لم يصب قناعتنا اذ لم يُضار من وراء نضاله ودعواته التحررية كجيفارا فلم يحاكمه أحدٌ من أعدائه ولم يُستقطب ليقف فى مقدمة الثائرين باذلى الدم ومن ثم لم يصاب هو بأذى بل ظل هو صاحب الصوت القادم من وراء أسوار القصور الشاهقة .. نعم ظل الرجل يحيا بقصره الفاره داعيا الثوار بالفداء وبذل الدم ولم يكن هو بمقدمتهم ..
قد يكون البرادعى قد عمد على اشعال المنافسة بكسب تعاطف العامة خاصة وأنه قد علم بعاطفية الشعب المصرى واللعب على وتيرته الوجدانية خاصةً وفى ذات الوقت لم يتم فتح باب الترشح لمنصب الرئاسة الرفيع بعد ومن ثم يكون انسحابه انسحابا صورياً غير حقيقى لعدم حدوث الترشح من أصله بعد ..
قد يكون البرادعى وبدهاء شديد قد أراد أن يختبر شعبيته الحقيقية على أرض الواقع والتى ستظهر كثافتها من عدمها اذا ما طالب ببقاء ترشحه وبهتاف يزلزل الأرض من تحت أقدام المصريين كل أطياف الشعب المصرى وهذا سيظهر الرجل ساعتها بالعائد عن قراره وما عزم عليه نزولا على رغبة الشعب المصرى العظيم وان لم يحدث ذلك فقد حفظ لنفسه ماء وجهه ولم يترشح من الأساس ليلقى بتبعات هذا على بعض الجهات السيادية أو خيانة بعض الرفقاء السياسيين ..
قد يكون البرادعى لم ينتوى من حيث الأساس الترشح بينما ماقام به من اعلانه ذلك ماهو الا تنفيذا لمقررات لايمكن استيضاحها الا من أجندته الخاصة به والتى جاء حاملا لها اثر عودته من حياته الغربية والتى قضى فيها جُلّ أيام حياته ..
قد يكون البرادعى قد حسبها من باب تغير الأدوات والحسابات السياسية بتغير التوقعات من وراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة وبدء زحف الاسلاميين على مقاعد البرلمان ومن ثم سيكون مشروعه الليبرالي القادم غير متوقع التطبيق ومن ثم لن يكون ناجحا فيما عمد اليه من تطبيق المفهوم الليبرالى ذو النكهة الغربية المُطلقة وبالعقيدة الغربية الصرفة ..
قد يكون البرادعى وبحكم خبراته السابقة فى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات الرعاية الأمريكية ومعرفته بأسرار القرارات الحاكمة للسياسة الدولية قد وجد نفسه غير قادر على مقاومة مشروع أمريكى قادم ستكون من طبيعته التربص بمصر عبر مبررات الاسلام السياسي القادمة كما حدث مع حماس غزة بما ينال من تاريخه وما دأب عليه من حصد نجاحات سابقة توّجتها جائزة نوبل فى النهاية بالرضاء السامى الأمريكى..
قد يكون البرادعى وجماعته والمحيطون به قد عمدوا الى ابتغاء دور المراقب والمعارض غير الشريك فى المسئولية فيظلون يحملون بأياديهم أعواد الثقاب بلا تثريب عليهم بمتطلبات الوطنية والمسؤلية المشتركة الحاكمة ..
قد يكون البرادعى قد تصور من نفسه قائد الثورة المُستتر وزعيمها الروحى فى عقيدة المصريين فأراد أن يظل هكذا فى ضمير الأمة حيثُ لا يروى ظمأه للعمل الوطنى مجرد منصب الرئاسة خاصة فى ظل نجاح التيار الاسلامى وهو الرجل الذى لطالما اتهمه أعداؤه بافتقاره اليه والذى قد وصل بهم الى حد اتهامه بالخيانة للعروبة بدعم الادعاء الأمريكى بوجود أسلحة دمار شامل بالعراق ذلك الذى قد ثبت كذبه فيما بعد رغم كونه كان زريعة للتدخل الأمريكى فى العراق واحتلاله واغتصاب سيادته وثرواته وتاريخه وحضارته
الاحتمال الثانى : أن يكون ما قام به البرادعى من اعلان انسحابه خيانة وطن :
وذلك تنفيذاً لتحقيق مبتغاه باحراج المجلس العسكرى فى توقيت يسبق العيد الأول لثورة يناير العظيم بأيام قليلة وما هو متوقع به من احتفالات شعبية هائلة تكون أقرب الى مفهوم الثورة الجديدة منها الى مفهوم الاحتفال ومظاهره وبهذا يُمثل اعلان انسحابه احراجاً للمجلس العسكرى بقلب دفة الأمور عليه بل واستعداء الثائرين الجدد عليه كذلك بأسباب قد أعلنها هو مُسبقاً حين أعلن انسحابه بقوله أن المسأله الديمقراطية تحت رعاية المجلس العسكرى ماهى الا تمثيلية هزلية باهتة وغير حقيقية وقد فهم منها أنها غير فاعلة وغير صادقة فى خلق ديمقراطية من بعد استبداد الرئيس المخلوع ..
ومن ثم سيغنم ساعتها البرادعى تعاطف العامة من الثائرين الجدد معه ومع موقفه والذين سيُطالبون ساعتها بضرورة ترشحه للرئاسة حاملين له فوق الأعناق وبتعاطف غالبية الشعب نفسه معه لكونه المُنسحب سابقاً ترفُعاً وتنزُهاً وفداءاً للوطن من الاشتراك فى تمثيلية عبثية قد حاكها المجلس العسكرى وأراد له أن يكون أحد القائمين بدور الكومبارس فيها ..
وهذا الفرض الأخير هو مكمن الخطورة فى هذا التحليل لكونه لو صح لا ينُم عن شخصية وطنية حقيقية تُقدّم المصلحة الوطنية على مصلحة الذات بل ولمثّل أكبر دليل على استهانة البرادعى بعواقب قرار انسحابه بضرب ثقة الشعب فى المؤسسة الوحيدة الباقية فى الدولة ألا وهى الجيش .. كما ويثير عداءات الكافة لهذه المؤسسة الوطنية العظيمة خاصة وأن الوطن فى حالة هياج قائم ضد المجلس العسكرى تحت مبررات واهية يُقدمها البعض من سيّئى القصد ولتشجيع الوطنيين بمهاجمة الجيش الحائز على حبهم وتقديرهم بأن الجيش شىء بينما المجلس العسكرى فشىء أخر متناسين أن المجلس العسكرى هو قيادة الجيش ولم تكن الثورة لتنجح لولا مساندة قادة الجيش حتى ولو كان باقى أوصال الجيش على خلاف معها اذ أن الحياة العسكرية لها طابع خاص يحكمها كقواعد الضبط والربط والتى تعنى تنفيذ الأوامر دون مناقشة وبمجرد اصدارها وهذا يعنى أن هزيمة يونيو 1967 كانت هزيمة قيادة بالأساس كما وأن انتصار أكتوبر كما وهو انتصار للجيش كله هو انتصار لقيادته بالأساس ويعنى هذا وبالتبعية أنه لايمكن فصل الجيش عن قيادته اذ الجيش ماهو الا قيادة وأوامر وتعليمات يُنفذها الجنود بمجرد صدورها وهذا يعنى أن الجيش لم يكن ليحمى الثورة بمفهوم الأوامر العسكرية والانضباط العسكرى لولا صدور تعليمات قيادية بذلك من المجلس العسكرى..
الأمر الذى يمكننا أن نقول وبحق أنه لو كان قد أصدر الأخيرون عكس تلك التعليمات لما كان أمام باقى أوصال الجيش سوى الانصياع للأوامر العسكرية وتنفيذها ولكُنّا ساعتها نقبع فوق برك متناثرة من الدماء .. اذ الجيش وقيادته انما يُمثلون جميعا بُنياناً وطنياً عملاقاً وجسداً واحداً كان وعلى مر التاريخ سبب قوة وطننا بل وحامى البلاد فى أصعب ظروف قد مرّت بها سواء من الداخل أو من الخارج باعتراف أعظم المُحللين السياسيين بكافة دول العالم ..
الأمر الذى يستدعى أن يسيل لُعاب الأعداء وأصحاب الأجندات الخاصة فى ضرب هذا الجيش وبقوة عن طريق فقد الثقة الشعبية فيه واخراجه عن أُطُر ضبط النفس بضرب الجبهة الداخلية ومن ثم سيخرج عن وطنيته التاريخية لتصير مصر كما سوريا وليبيا واليمن الذى كان سعيد..
ان هذا الفرض الأخير ياسادة انما يُمثّل لو صحّ احراجاً للمجلس العسكرى ومن ثم للمؤسسة العسكرية برمتها وضرباً للوطن فى مقتل بما يستدعيها لأن تكون صاحبة دور فى اشتعال الوطن ذاته بما يمكن الجزم معه فى حالة صحة هذا الفرض القول بأن ما قام به البرادعى من اعلان انسحابه من سباق الترشح للرئاسة بالسيناريو الذى قام به والأسباب التى أبداها بل وفى التوقيت الذى أختاره لهذا الاعلان انما يمثل وبحق......................... خيانةً للوطن ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق