]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قانون عزل شفيق وسُلَيمَان فيما إتفق عليه السلفيون والإخوان ..

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-29 ، الوقت: 10:16:10
  • تقييم المقالة:


السياسة غير نقية بالمُطلق .. إذ تفرض أحياناً اللعب بغير مضامين الأخلاق وقواعد الدين .. الكذب فيها مُباح والنفاق فيها بواح والغاية لديها تُبرِّر الوسيلة وتُذكّيها .. ومن ثم يكون من العيب إشراك الدين فى هذه اللعبة الدنيئة القذرة وعلى يد رجال سمُّوا أنفسهم من قبل برجال دعوة وفُقهاء دين .. إذ مهما بلغت حصافتهم فانما يُقيدهم الدين وتُكبِّلهم الأخلاق فى ممارسة أمر السياسة مع أطراف لاتعرف للأخلاق ولا للدين مدخلاً فى الطرح السياسى مع الآخر .. هكذا هى السياسة وهكذا هو الدين ورجاله ..
وفى نظرى لايجمع بين الدين والسياسة الا من تؤازرهُ السماء من الأنبياء والمرسلين أو الخلفاء الراشدين أو المهديين إذ ساعتها سيكون المكر المندوب إعماله فى السياسة مكرٌ مؤازر من السماء يتسم بالنقاء والطُهر بعيداً عن دناءة أعمال السياسيين ويكون له الغلبة على أعمالهم وكيف لا ومكر الله دائماً هو خيرٌ فى خيرٍ وهو الغالب دائماً لقوله تعالى( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ومن ثم يكون مكر رجال الدين المؤازر من السماء مكراً راقياً لايُدانيه مكرٌ وكيف لا وقُدرة الماكر هنا ذات مؤازرة إلاهية فيكون المكر مُستتراً غير مفضوحاً بغية تحقيق نتائجه ومن ثم يُكلّلُ بالنجاح دائماً على مكر الخُبثاء حتى ولو كان أمر المكر فى السياسة ذاتها يحملُ ذات الأوراق والكروت الخبيثة والوسائل المُلتوية..
تلك هى السياسة والتى تتطلب دائماً لاعباً مُحترفاً لايتزرّع بالدين وقواعده فى أُطُر اللعب بها إذ هو فى هذه الحالة يُسىء للدين الثابت بإقحامه فى آتون السياسة المُتغيِّر بتغيُر المصالح والظروف وبدون مؤازرةٍ من مكرٍ إلاهى .. ذلك الذى لايُتاح إلّا لمن هو مؤازر من السماء كما قُلنا كالأنبياء والخُلفاء الراشدين والمهديين ..
ومن ثم مايقوم به الآن بعض الجماعات الإسلامية اللاعبين السياسة انما هو من قبيل المكر السياسى المفضوح والذى ينكشف ستره وخداعه بعد فترة وجيزة .. ولم لا ؟ .. لأنه قد تم استخدام الدين ليس باعتباره غايةً فى ذاته إنما كوسيلةٍ لتحقيق مكاسبٍ سياسية مأمولة وفوزٍ على الآخر المُنافس فى اللعبة السياسية فيتم دغدغة مشاعر الرأى العام بالكُليَّة به ومشاعر الناخب على وجه الخصوص ليكون إختياره مرضاة الرب و استبعاده خيانة شرعية لنصوص الكتاب ومضامين السُنّة .. وبالفعل قد حصدوا بالوسيلة مالا يستطيعون حصدهُ بالغاية فكانت لهم الغلبة .. لكنهم قد نسوا الآثار الجانبية لهذا المسلك المُفتقر الى النقاء ومنها عدم قبول الرأى العام منهم الكذب والمراوغة والنكوث بالعهد حينما تعهدوا بعدم إنفرادهم بالمشهد فى هذه المرحلة السياسية من بعد الثورة تحديداً بل وتكاتفهم مع كافة القوى السياسية لكنهم استحوزوا على أغلبية لجان المجلس الفرعية بل وعلى اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور وفوق كل هذا وذاك الدفع بمرشحين كُثْرُ لحلبة المنافسة على رئاسة الجمهورية وقد تعهدوا سلفاً بعدم تقدمهم لرئاسة الجمهورية بمرشح إخوانى .. إعلاءاً لمصلحة البلاد العليا وعدم تكرار مشهد حماس الفلسطينية باستقطاب عداءات العالم للمرجعيّات الاسلامية وما كان له من أبلغ أثر على القضية الفلسطينية ..
اذاً لقد اعتبرهم الرأى العام من بعد اختيارهم نواباُ كاذبين .. منافقين لاعهد لهم وقد نكثوا عهده وخانوا مواثيقهم معه .. هكذا اعتبرهم الرأى العام .. لماذا .. لأنهم دخلوا السياسة ومارسوها من باب الدين ولو كانوا لعبوا السياسة فقط بتجرُّد عن التمسح بالدين لقبل الرأى العام مسلكهم هذا لكونه سياسة فى سياسة بعيدة عن الأُطُر الأخلاقية والدينية .. وهذا فى نظرى يُمثِّلُ أكبر قوة ضاربة للبناء بهدمه وقت بُنيانه ..
انها المرّة الثانية التى يلعبون فيها السياسة مُجرّدة من القيم والأخلاق حينما استغلوا مُكناتهم التشريعية بخلق تشريع العزل السياسى لإقصاء شخص بعينه أيَّاً كان اتفاقنا أو إختلافنا حوله .. اذ المبدأ ذاته انما يُمثِّلُ رِدِّة عن مضامين ومكتسبات الثورة باعلاء قيمة الفرد وحقوقه واحترام القضاء والدستور .. اذ الأمر ليس فى الشخص الصادر قبّالته القانون ولكن فى المبدأ ذاته اذ الثورة قد قامت ضد نظام دأب على صناعة وتفصيل قوانين بشخصنة لامثيل لها ولأجل أشخاص محددين كذلك كالذى صدر خصيصاً لأجل شخصية زكريا عزمى والآخر الذى صدر لأجل أمانة السياسات وجمال مبارك تحديداً كرئيس مصر القادم باقصاء كافة المنافسين له بل واقصاء الإخوان المسلمين أنفسهم بتسميتهم الجماعة المحظورة ولقرابة الخمسة عقود او يزيد .. ألم يكن هذا عزلاً سياسياً قد مورس بالأمس قبالة أغلبية اليوم وقد شعروا ساعتها بمدى الظلم من ممارسته ضدهم حتى يقبلون اليوم ممارسته على خصومهم السياسيين ..
إننا ياسادة لسنا فى محل دفاع عن شخص عمر سليمان أو أحمد شفيق فكلاهما يذكروننا بملامح عصر فائت لانود له العودة لكنه المبدأ فى حد ذاته بإحترام دولة المؤسسات ودولة القانون والتى يُحترم فيها القانون والدستور وحقوق المواطنة والحقوق اللصيقة بالشخصيّة للفرد .. هكذا طمحنا من الثورة وقد ظننا أنّنا قد أوصدنا باب ترزية القوانين وتشريعات الاقصاء السياسية والتى هى من الملامح الجليّة لعصور الدكتاتورية والاستبداد والتى تمارس فيها مضامين التنكيل والقهر والاستبعاد والاقصاء لتظل حلبة المنافسة بلا منافس وقد إنفرد بها فصيلٌ واحد وقد آثر أن يُكرّر مشهد الاستبداد العبثى والذى طالما صرخ منه وجعاً وعُنصُريّةً سياسية..
قديماً قد إستحدثت الأنظمة الاستبدادية أدوات العزل السياسى بُغية إقصاء أشخاص بعينها عن حلبة المنافسة السياسية فى أكبر هتيكة سياسية قاموا بها حيث قد صدرت تشريعات لعزل اللواء محمد نجيب رأس حربة ثورة يوليو والذى لولاه لفشلت الثورة وشُنق كل الضباط الأحرار جميعهم وقد تم تحديد إقامته ومن ثم تم عزله سياسياً وكذا قد صدر فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر القانون رقم 344 لسنة 1952 المعدل بقانون 173 لسنة 1953 للتنكيل بخصوم الثورة من وجهة نظره أمثال مصطفى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين باشا حتى يتمكن عبدالناصر من الانفراد بالحكم، وهو بالطبع ما يتنافى مع مبادئ ثورة 23يوليو التى قامت أصلا لإصلاح الحياة السياسية والبرلمانية بعد إفسادها. وكذا الرئيس السادات قام بالعزل السياسى لزعماء الوفد عام 1977 لاستقبال فؤاد سراج الدين باشا للشيخ عاشور فى المؤتمر العام لحزب الوفد وقد كان له موقفه المعارض لسعى السادات للسلام مع اسرائيل وظل الحزب مُجمّداً نشاطه الى أن عاد بحكم محكمة القضاء الإدارى فى أكتوبر سنة 1983. ومنذ ذلك التاريخ والحزب يزاول نشاطه بزعامة المرحوم فؤاد باشا سراج الدين إلى أن توفاه الله فى أغسطس سنة 2000 وكذا قد تم عزل خالد محييى الدين سياسيا ونفيه لفرنسا ..
تلك أمثلة لممارسة العزل السياسى للخصوم السياسيين من قِبَل الأنظمة المُستبدة والتى عادت تُمارس اليوم على يد من ذاقوها وإكتووا بنيرانها فالإخوان أنفسهم قد تم عزلهم سياسياً بتسميتهم الجماعة المحظورة التى يمتنع عليها الترشح فى كافة المناحى السياسية نقابياً أو برلمانياً على مدى عقود طويلة .. فكيف لهم أن يرتضوا على غيرهم ماذاقوا وباله من قبل .. وهم من وصلوا بالديموقراطية والصناديق النزيهة والارادة الشعبية لمقاعد البرلمان .؟!
ان قانون العزل السياسى الذى أصدره مجلس الشعب بآليته الإخوانية ان هو فى نظرى إلا إنتقام بل وعودة إلى عصر ترزية القوانين فى الحقب الإستبدادية الماضية .. بل وفى تصورى إنما يُمَثّلُ إعترافاً بضعف القدرة على المواجهة ببتر أطراف المنافسين بمبررات زائفة من مصطلحات ارادة الشعب والارادة الثورية والتى طالما تشدق بها قبالتهم من قبل من مارسوا عليهم القهر السياسى بعزلهم سياسياً عبر عقودٍ عديدة ..
ان ماقام به البرلمان بتشريعه هذا انما ليُمثّل أكبر هتيكة فى جبين الثورة ونقائها بل ولتاريخ الإخوان ذاته ونضالهم إذ قد حاربوا منافسيهم بذات أدوات النظام المُثارُ عليه من قبل وكأن قدر مصر أن تعيش فى دوائر الإنتقامات وتصفية الحسابات بأدوات السياسة ذاتها ..
وفى نظرى ان ماقام به الإخوان والبرلمان بهذا القانون انما قد حقق خسارة فادحة لمكتسبات هائلةٍ قد حصدوها من بعد نجاح الثورة كما وقد حقّق أكبر مكسب سياسى لعمر سليمان ذاته اذ صوره أمام الرأى العام بالضحية السياسية للإخوان الذين قد نسوا ظلم الأمس وقد مارسوه اليوم على خصومهم السياسيين دون النظر لمصالح الوطن العليا بالأساس خاصة وقد قدموا لمنصب الرئاسة أشخاصاً عدة احتياطيين بما يعنى أن العبرة لديهم هو أن يكون الرئيس إخوانيا بالأساس بغض النظر عن برنامج المرشح نفسه ومدى فائدته ومدى إقناعه للرأى العام ومن ثم صار المنصب لديهم شخصياً لا وطنيّا بالأولوية .. الأمر الذى قد جعل من رجل الأسطورة المُخابراتية الصامت والمُبهم رجل المرحلة المُحارَب من الإخوان والمحقق المأمول لأمن الوطن فى أعقد مراحله تهديداً لأمنه الداخلى والخارجى وحدوده ..
*** ان لهذا القانون ياسادة مطاعن دستورية قانونية وكذا مطاعن أخلاقية لابد من الاشارة اليها :
أما عن المطاعن القانونية والدستورية : فان هذا القانون به شبهة عدم الدستورية لاريب حيثُ أنه يُعدُ مخالفاً للاعلان الدستورى فى المادة 19 منه تحديداً والتى تنص على انه ((العقوبة شخصية.. لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.)) ولمّا كان هذا القانون قد صدر فى هذا التوقيت تحديداً ولمجرد تقدم السيد عمر سليمان بأوراق ترشيحه فقد صدر خصيصا لأجله وتفصيلاً على حالته ومن ثم بات موصوماً بالهتيكة التشريعية لقوانين ما قبل الثورة .. خاصة وأن عمر سليمان لم تتهمه النيابة العامة بثمة تهمة جنائية على الحد الأدنى ولم يصدر قبالته حُكماً قضائياً باتاً ونهائياً يمنعه الترشح لهذا المقام الرفيع فهو مصرى وطنى له كافة حقوق المواطنة لايغل حقه هذا إتهام العامة له بلا سند ذلك الذى لو توافر لديهم جدلاً لقدّموه للنيابة العامة ومن ثم لو قبلنا عقابه المرسل من دون حكم قضائىٍ بات فقد أسّسنا العقوبة بلا قضاء ولصار كافة المواطنين محلاً لإمكانية الطعن فى وطنيتهم ونزاهتهم بمجرد أقوالٍ مُرسلة وإتهاماتٍ شعبية مُفتقرة إلى دليل .. الأمر الذى يُشرّع معه لدولة اللاقانون واللاشرعية واللامؤسسات تلك الدولة التى ماقامت الثورة لأجل قيامها بالأساس ..
وهُنا يكون من شأن إستبعاد الرجل من سباق الترشح وبناء على هذا القانون وعلى الافتراض الجدلى باعتماد المجلس العسكرى والمشير له وعلى افتراض نفاذه بنشره فى الجريدة الرسمية إنما يُوصِم شخص الرئيس القادم ذاته بعدم الدستورية وبالبطلان بما سيعيدنا للمربع رقم واحد من جديد وإدخالنا فى حلقات مفرغة لاتستقر معه مصر سياسياً حتى إشعار آخر غير مُترقب الحدوث .. وهذه مُصيبة كبرى تهدد الوطن .. حيث سيكون من حق عمر سليمان أو غيره ممن نالهم القانون على هذا النحو الطعن على نتيجة انتخابات الرئاسة وعلى قانون العزل السياسى المذكور ذاته .. وبهذا تكون قد تحققت أعظم نتيجة وأسمى هدف قام الإخوان بتقديمهما للشعب المصري من بعد تمكين الله لهم في الأرض المصرية وبإرادة الشعب ذاته ألا وهى تكريس قواعد عدم الاستقرار السياسى بالوطن !!
إنه في نظري أن القانون الذي صدر لا قيمة له ولا يساوي المداد الذي كتب به لكونه غير فاعل وغير نشط وغير ذي نفاذية لكونه قد صدر بمخالفة الدستور فصار هو والعدم سواء هذا من جانب ومن جانب آخر إنما يمثل النص على الأثر الرجعي للقانون بمدة قد حددها بعشر سنوات سابقة لصدوره أكبر استهانة بالعقل القانوني ومضامين الأخلاق إذ القوانين لا أثراُ رجعياً لها إلا إذا كانت مُصمّمةً خصيصاً لأجل شخوص بعينها أو حالات محددة وهذا من شأنه أن يحطم أكبر القواعد الدستورية وأعرفها وهو قاعدة تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين أمام الحقوق والأعباء العامة..
كما أنه لم يصدر هناك ثمة أحكام جنائية باتة في حق الصادر لأجله وضده هذا القانون والذي يُعد القانون عقوبة له بالمعني الدقيق للكلمة ألا وهى الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية فتكون العقوبة هنا صادرة ونافذة بموجب تشريع بلا محاكمة وبلا قضاء في أكبر مشهد لنحر العدالة وإقصائها لهيمنة المشرع على دورها المستقر عليه في جميع الدساتير العالمية..
ومن يقول بأن العزل السياسي لا يمثل عقوبة هو أفََّّاكٌ بالسليقة إذ هو عقوبة صريحة لا ريب فيها وإلَّا فبما تفسرون الحكم القضائي بإقصاء أيمن نور وغيره ممن صدر ضدهم أحكاماً قضائية وقاموا بتنفيذها رغم صدور عفو شامل على العقوبة .. لماذا؟! .. لأنه لا بد من صدور حكم قضائي لهم بعد مرور خمس سنوات في الجنايات وثلاث سنوات في الجنح ومن ثم يكون العزل السياسي عقوبة وهي الحرمان من أعظم حق للمواطن في المشاركة في الحياة السياسية لوطنه فكيف تعتبرونه ليس عقوبة يا سادة؟!
كما أن المرشح يكتسب مركزاً قانونياً بإغلاق باب الترشح وعدم الطعن عليه ولا يجوز تغيير تلك المراكز القانونية والعبث بها حتى ولو كان هذا بموجب قانون لكون القانون حتى بصدوره وطبقاً للدستور وللمادة 19 منه تحديداً يكون له أثراً فوريا ومباشر وليس أثراً رجعياً . إذا تنص المادة المذكورة أن القانون لا يطبق إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ هذا القانون وكذا بالمخالفة لنص المادة 20 والتي تنص على أنه لا عقوبة بغير قانون ..والعزل السياسي هو عقوبة بطبيعة الحال..
وكذا نص المادة 26 من الإعلان ذاته أنه ( يشترط فيمن يُنتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه جنسية دولة أخرى، وألا يكون متزوجاً من غير مصري، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية)..
وهذا يعني أنه متى توافرت شروط نص المادة المذكورة ولم يوجد حكم جنائي بات قبالة المرشح فلا يجوز لكائن من كان أن يمنعه من هذا الحق المشروع..
ومن ثم فإن هذا القانون في نظري موصوم بعدم الدستورية وقد فطن أعضاء البرلمان لذلك حيث قد شرع البعض منهم بالمُطالبة بإصدار تشريع يلغي المحكمة الدستورية ذاتها حتى تكون تشريعات المجلس بمنأى عن الرقابة الدستورية لاحقة كانت أم سابقة للتشريع في أقوى مشهد وأعظم إتجاه ضارب لكل الأعراف الدستورية العريقة على مستوى العالم.. وكان أولى بالإخوان تقديم طعون قانونية ضد عمر سليمان ومن هم مثله قبل قفل باب الطعن بدلاً من تحصين مركزه القانونى بتفويت فترة الطعن عليه حتى انتهائها والإنشغال بدلاً منها فى محاولات قانونية عقيمة قد جلبت لهم خسارة سياسية واضحة وقد قوّت من مركز منافسهم القانونى سياسياً وشعبيّاً بجعله أمام الرأى العام فى ثوب المجنى عليه بضربات الإخوان الذين قد استقووا بسلطانهم من بعد الثورة !!
أما عن المطاعن الأخلاقية : فنتساءل : هل تلك كانت تصوراتهم للحياة السياسية في مصر وقد حصروها في الفكر الإقصائي القهري الذي يتسم بسياسة البطش والقهر بالخصوم السياسيين وملاحقة المعارضين في الرأي بل والجهل الثقافي والسياسي والتردي الخُلُقي في أعظم مشاهده ..
إن الحديث يا سادة عن العزل السياسي هو مُعاداة للحُريّة وللأُطُر الديموقراطية وعودةً للحكم الشمولي والديكتاتوري المستبد بمنع المواطن مهما كانت عقيدته السياسية أو الدينية أو المذهبية أو الاجتماعية بما يُمثل تدخلاً في شئونه الشخصية ومساساً بكرامته وسلباً لحقوقه الشرعية والتي أقرتها مواثيق هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها العالمية المتعلقة بحقوق الانسان لكونها إنما تمثل إجباراً للخصوم السياسيين بتبني العقيدة الوحيدة التي يرتأونها والتسليم بالأمر الواقع .. هكذا أراد الإخوان أن يكون المشهد السياسى فى مصر من بعد غلبتهم من بعد نجاح الثورة وحصدهم مُعظم الكروت على طاولة المنافسة السياسية..
إن القاعدة القانونية يا سادة لا بد وأن تكون عامة ومجردة وليست شخصية يُقصد بها شخصاً معيناً وهو في حالتنا السيد عمر سليمان تحديداً أو الفريق أحمد شفيق بمنعهما من ممارسة حقوقهما التي أقرتها لهم كل المواثيق الدولية والإعلان الدستوري المصري ..
إن هذين الشخصين لم يصدر ضدهما أحكاماً قضائية باتة ونهائية وبذا يكون حرمانهما كأى مواطن أياً كان مُسمّاه وقدره من هذا الحق الأعظم مثلبة ووصمة عار في تاريخ الإستحقاقات الثورية والتي عهدت أول ما عهدت إلى تحقيق العدالة والحرية وحقوق المواطنين .. بينما هى اليوم فيتم الاعتداء عليها بوقاحة وجُرأة شديدتين ..
إنني لست من أنصار عمر سليمان ولا شفيق ولا مبارك من خلفهما ولا كل من يُذكِّرني بالعهد البائد حتى ولو كان نبياً مُرسلا لكنها الأخلاق حتى ولو وُصِمت بالسياسة ومضامينها بتجرد وعمومية فما أتت الثورة لإعادة أدوات النظام المثار عليه بالإقصاء والتنكيل إذ لا بد وأن نُعطي مثلاً للأجيال القادمة بل وللعالم أجمع بأننا من بعد الثورة دولة سيادة قانون ومؤسسات تُحترم فيها إرادة المواطن وحقوقه حتى ولو كان مخالفاً في العقيدة والإنتماءات السياسية .. هكذا هي أُطُر الديموقراطية التي أتت بالإخوان لمجلسي الشعب والشورى عبر صناديق الانتخاب الزُجاجية الشفافة بإشراف القضاء الكامل ومن منطلق إرادة الشعب بلا وصاية مفروضة على إرادته ..
اليوم لا يريد الشعب هذه الوصاية فإرادته لا يمكن غلَّها حتى ممن أنابهم عنه في سن التشريعات أولئك الذين يريدون اليوم إقصاؤه من كافة المشاهد السياسية سواء من لجنة إعداد الدستور أو الانتخابات الرئاسية ..
إنهم يحاولون اليوم يا سادة الاستيلاء على حلبة المنافسة بلا منافس وقد قلَّموا أظافر منافسيهم وعزلوا منهم من عزلوا وأشانوا منهم من أشانوا حتى تظل لهم الحلبة بلا منافس ..
إن عمر سليمان في نظري وكذا أحمد شفيق وغيرهما ليسوا خونة يستحقون كل هذا العداء والاتهام .. إنما كانا موظفين في الدولة المصريّة وفى ظل نظامٍ شرعى يلتزمان بأُطُر السياسة العامة التي يحددها البرلمان وقصر الرئاسة وقد قاما بعملهما بأمانة وعلى خير وجه وبلا خيانة للوطن وإلا لقدمتهم النيابة للمحاكمة بل وقضى القضاء بأحكام نهائية قبالتهم ... لكننا اليوم قد أقصينا القضاء ذاته كما وغيره من المؤسسات بأن جعلنا من أنفسنا قُضاةً ومن اتهاماتنا لهم أحكاماً نهائية باتةً لنُقصي من نشاء منهم ونعزل سياسياً منهم من نشاء بلا سند من قانون ولاوازعٍ من أخلاق وبلا حكمٍ باتٍ من قضاء بل وحتى بلا مرجعية من دستور ..
إن مبارك يا سادة في آخر أيام عهده قد حاول أن يأتي بأفضل ما لديه إسترضاءً للشعب بتقديم أفضل شخصيتين قد ضنّت نفسه بهما علينا إمعاناً لفكرة التوريث لديه بينما فتستحقان حمل أمانة الوطن في ظرفه العصيب لكنه قدمهما في اللحظة الحرجة فأحرقهما سياسياً وهذا يعني أنهما ليسا خائنين بل وطنيين كسائر المواطنين الشرفاء ولو كان مجرد العمل في عهد مبارك وبصحبة نظامه مظهر خيانة لصار الشعب كله خونه فالنظام قد ولّى ورحل وكل المواطنين سواء وإرادة الشعب مُقدّسة لا تعلوها أية إرادة والغلبة تكون دائماً للصندوق الإنتخابى ولا وصاية على الشعب حتى ولو من نوابه ذاتهم ..
وإن كانت الثقة في الشعب من بعد الثورة قائمة بقبول النتائج البرلمانية فهي يجب أن تظل قائمة في الانتخابات الرئاسية القادمة وليتقدم إليها من يشاء طالما تنطبق عليه الشروط القانونية والدستورية ليكون الحكم في النهاية للشعب ذو الإرادة العليا التي لا تعلوها إرادة سوى الإرادة الإلهية ..
دعكم يا أصحاب الأغلبية البرلمانية من كل هذا الهراء فقد افتقدتم استحقاقات الغلبة بعدم الحنكة السياسية وتعالوا نحتكم جميعاً إلى صناديق الاقتراع وإلا سيكون الاحتكام للسلاح يوماً ما قادماً لا محالة بما يمثل من خطر محدق بالوطن ومصالحه العليا ..
إن حكم مصر يا سادة ليس شيئاً هيِّناً كما وأن التعامل مع السياسة الدولية ليس أمراً يسيراً .. إنما هي مصر صاحبة عاشر جيش ورابع جهاز مخابرات على مستوى العالم يجب أن يُمثِّلها الأقدر والأكثر حنكة والأعظم خبرة سياسية ذلك الذي يجب أن يعهد أمر إختياره إلى إرادةٍ شعبيةٍ خالصة من دون وصاية ليكون الشعب في النهاية مُتحملا ً مسئوليته مُتقبِّلاً نتاج إختياره بنتائج سياسة من إختار لرئاسته ..
لذا خَلُّوا ما بيننا وأهواءكم لأن سياسة الإقصاء للخصوم السياسيين إنما هي إعترافٌ بالإفتقار لمؤازرة الرأي العام الذي كان حتى الأمس القريب تُراهنون عليه وقد كسبتم الرهان من قبل كما وأن تقليم أظافر المنافسين إنما يُمثل محاولة الإنفراد بحلبة المنافسة من غير منافس خوفاً من فُقدان مكاسب قد شعر المُقصي بضرورة حدوثه إذا ما أُعيد مشهد الإختيار الشعبي من جديد وقد أعطى خصمهُ بما فعل من أمر إقصائه فُرصة عُمره بإعترافه الضمنى وأمام الرأى العام بقوّته التى تستحق اليوم منه الغلبة ..
إنه مشهد الخوف يا سادة وقد بات يتسلل للأغلبية من جديد وقد ظهرت بوادرهُ في مُمارسة السياسة اٌلإقصائية وقد تجلّت في قانون عزل شفيق وسُلَيمَان فيما إتفق عليه السلفيون والإخوان ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق