]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفيرتشوال وورلد .. طربوش وزرّه

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-29 ، الوقت: 09:05:04
  • تقييم المقالة:

ينشطر البشر الى شطرين .. شطر يعشق جلّاده  ويستكين اليه .. ويقرض القصيد لأجله وللعصر البائد ويجعل من نفسه لبنة  افتراضية لعالم قد ولّى  ولن ...لن يعود ..وشطر أخر  تحلّل من عقدة الماضى  وانتصر على خوفه الذى هو بداخله وامتلك أدوات العصر  وراهن على المستقبل ..الشطران لاتلاقى بينهما  فلكل منهما أيدلوجيته الخاصة.. وتعبير الفيرتشوال وورلد انما يعنى  العالم الافتراضى  الذى خلقته ثورة المعلومات والتقنية الحديثة .. فأصبح البشر  من الشطر الثانى  يقبع خلف  شاشة وبيده ماوس وكيبورد .. فيتواصل الجميع خلف هذه الأدوات ..

وهذا العالم له مراحل وخطوات لاستيعابه واستخدامه والولوج فيه.. فهناك من بلاد العالم من وصل فى استخدامه وتناوله له مراحل جد متقدمة  فمثلا هناك أناس تود الحياة فى شيكاغو لكنها تكره عصاباتها ولصوصها  ...هؤلاء يدخلون شيكاغو النقية من اللصوص كما اختاروا  ويحيون فيها من خلال العالم الافتراضى .. يتزوجون ويكونون أسر .. كلُُ حسب رؤاه وما يحب .. الألوان التى يحب .. الزهور التى يعشق .. القدود التى يميل اليها  ولاتوجد فى عالمه الحقيقى .....العدل المطلق .. الحرية المطلقة ...والجمال المطلق .. وهذا الاطلاق ليس كاطلاق قدرة الله بالطبع فيكفى أنها اطلاقة وهمية .. ماذا يود فى هذه المدينة وفى هذه الحياة .. كل ما يوده لابد حتما سيُشاركه شخص من بين ألف شخص  فيعيشون ماشاؤوا فى هذه الحياة الافتراضية فى توافق  وانسجام وتوأمة نفسية ان شاء ...

وتصير الحياة متعة حقيقية  فلا مجادل عقيم جداله  ولاجاهل يقارع حجتك بسيل شتائمه ...الكل جميل والكل رائع .. ماذا يُحب من تضاريس طبيعية  ولأى  البحار والمراكب النهرية يميل.. أيحب المياه الدافئة أم يريد التزحلق على الجليد .. أكتب ماشئت متى شئت حتما سيتحقق وسيشاركك فيه  أمثالك الكثير لتتركوا هذا العالم الى عالم افتراضى يعيشه بالحقيقة  الأن ملايين البشر فى الدول المتقدمة  هذا هو عالم الفيرتشوال من خلال العديد من الشركات المعنية بذلك.. هذه الشركات تخلق هذا العالم أمامك  على شاشة  بأبعاد ثلاثية او ربما رباعية لتكون أنت جزءا منها  وتتواصل مع غيرك من خلالها وتعيش هذه الحياة  المذكورة .. وقس على هذا ماتشاء  من أعظم الطموحات وأجمل البلدان .. فهل تود العيش فى لندن أم سيول أم شنغهاى أم نيبال  أم باريس وطوكيو أو حتى مصر الفرعونية ان شئت ..أطلب ما تشاء ومن تشاء ليُشاركك العيش هناك..

وقد تطور الأمر  فى تنظيم هذا العالم وبالتطورات التقنية المذهلة حتى  صار هنالك من يطالب بوضع دساتير  لهذا العالم الافتراضى  وقوانين تنظم  الحياة فيه لمّا رؤوا أن هناك من الجرائم  ترتكب فيه كذلك ولا توجد عقوبة رادعة  وتنعدم  ألية ايقاعها ان وُجدت .. فهناك من قتل زوجته فى العالم الافتراضى  وهناك من سرق أحد البنوك  وهناك من الدول من تبحث الأن افتتاح أحد أفرعها داخل هذا العالم  ولكنها تخاف غياب  قانون  يعاقب السارق .. فالانسان هو ذاته الانسان أنّا راح أو غدا .. ولكن  هى حياة الترف  والبزخ  والاستمتاع بكل أدوات العصر  والتى أخالك قارئى العزيز لتوّك تسخر منى وتعتقد أنى أحلم معك ولاأقول صدقا  ولتتأكد اذهب الى أحد محركات البحث بحاسوبك وأكتب هذه الجملة )Virtual world) ستجد هناك الكثير والكثير عن هذا العالم )اذن هم قد ذهبوا لمراحل متقدمة فى هذا العالم وتناوله  بينما نحن فقد أصابنا الزعر من هؤلاء الشباب الذين استخدموا  الخطوات الأولى فى هذا العالم بجلوسهم خلف حواسبهم  وبغرف التواصل الافتراضية من تويتر وفيس بوك  وقلنا عنهم أنهم عيال  ولكنهم مالبثوا أن علمونا أننا كنا عيال  فى هذا العالم الذى لايعرف بالعلم الا الكبار  وقد كانوا كبارا ففجروا ثورة كانت ولازالت مثال لغز اذهل العالم اجمع ولم نخرج منه ولم يخرج كذلك من أثر الصدمة حتى الأن فقد فقد الكل اتّزانه هذا الشباب  فى عالمنا الثالث وان كان يحكمه شيوخ عصور مضت الا أنهم لم ينفصلوا عن أدوات عصر جديد والذى بلغ  التطور فيه مبلغه ..

فهناك من سافر منهم الى أوروبا وامريكا  واطّلع على أساليب التقدم المذهلة  فعاد لبلاده وهاله ما رأه وما قد وصل اليه من تأخر  حتى على مستوى القيم والأخلاق والحريّات .. فتواصلوا من خلال  هذا العالم الافتراضى  ولم تفطن لهم الأنظمة  فالأدوات غير الأدوات  والمفاهيم غير المفاهيم فلم تدرك الأنظمة أن العقل يقهر ألف ألف هرّاوة  أوكرسى كهربائى انتصر الشباب لكنهم لم يستطيعوا  أن يغيروا عقول عشقت الذل والدعة  واستمرأت الأهانة  وتوحدت مع الاستعبادمقارنة منطقية بين الفصيلين  ذكرتنى العلاقة بين الطربوش وزرّهُاذ ظلّ الأخير  مستلقيا ومُمددا فى استكانة  على قمة خلّه  فى تمدد انسيابى جميل  طوال عمره .. فلا يتناول أحدهم طربوشه الا وأعاد الزر ُ المتناثر الى موضعه ويحنو عليه بكفّه أن نام واسترح !

وعشق الزرُ موضعه واستكان فى عبودية رق  وسعد الطربوش بهذا فأنعم عليه بأنه من أل بيته لكنه ظلّ خائفا من يوم يأتى فيه الزرُّ ويثور.. بل وينتفض واقفا لاينام ولايسترح  لكنه بلغت سعادته مداها لمّا رأى الزرّ نصّب من نفسه مدافعا عنه وباستماتة .. فقد عشق سباته والتصق بقاهره وجلّاده .. بل هناك من نصّب نفسه من الناس فى الدفاع عن حق الزر فى عشق الذل وحب القهر والاستعباد.. حتى أننا قد رأينا  احد أقطاب المعارضة وفى برنامجه الانتخابى على مقعد الرئاسة يعد ان نجح ان يجعل وزارة للطربوش وقوانين تلزم الشعب أن يضعه على رأسه ..ووجدنا شبابا وهم فى عمر الزهور وقد رضعوا هذه الثقافة البائدة فجعلوا من الطربوش وزرُّه شارة وكنية وأمارة !! واتخذوا لأنفسهم كُنى فرضتها ثقافة الطرابيش وتراثها كالبيك والباشا وصاحب المعالى وصاحب الحضرة الملكية وغيرها ..

وعشقوا القهر  وأستعزبوا الذل وراحوا يصارعون شباب القيرتشوال وورلد .. ذلك العالم الافتراضى  مفجّر الثورة ووقود الثوّارفيثور الأخير فيفترسه الأول بكل ألياته رغم ان الحرية المكتسبة ستكون مغنما للجميع ينتفض الأخير ويتواصل فيُنصّب الأول من نفسه مدافعا شرسا عن نظامه البائدينزف الأول دماءه ويحتسى الأخر  نخب الدم على أشلاء أخيه وفاء منه لزمن جلّاديه !! ويظل البون شاسعا بين الشطرين هو ذات البون  بين الفيرتشوال وورلد  والطربوش وزرُّه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق