]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انما اليوم ياأبى هو يوم الرويبضة ..

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-29 ، الوقت: 08:48:04
  • تقييم المقالة:

انها صلاة العصر .. وقد خرجنا من المسجد نتواصل الدعوات للوطن والرحمات للشهداء .. بينما أحدهم فجلس  بالمقهى المُقابل للمسجد يحتسى شايهُ ..  لامزاً بالمارة .. هامزاً  بالمُصلّين  .. اعتلت ساقه اليسرى  مثيلتها اليُمنى .. وقعّر من حاجبيه ..

لينطلق مُروّجاً بثقافته المزورة لكاذب القول ومغلوط المعلومات والأخبار من باب الوجاهة المفتقرة لصحيح المعرفة وأصولها ..  مُستغلاً فى ذلك جهل العامة المُلتفين حوله من أصحاب  محاسن النوايا وفارغى الزوايا .. راح يخطب فيهم  قائلاً: ان ميدان التحرير يزخر بالعديد من العملاء والأجانب  - وعلى حد قوله -  أن هناك من العملاء  والأجانب الذين ثبت وجودهم بالميدان لتنفيذ أجندات خارجية  ومنهم السيد (كروفر) أمريكى الجنسية والذى وجدوه بين الثوار ورجال الشرطة المصرية بالتحرير.. صاح من حوله مُكبرين وعلى وطنهم خائفين.. 

تعالت الأصوات والهتافات والاستيضاحات  .. بينما هو فراح يجيب كل منهم ببيانات توضيحية للخبر  .. لفت نظرى هذا المشهد  لدى  خروجى من المسجد فسألت أحدهم  : ماسر كل هذه  الضوضاء  حول ذاك الرجل ؟ فأخبرنى  لتوه بماسمعه منه ..

فتوجهت اليه  وسألته : من أين أتيت بهذا الخبر ؟  قال : من جريدة الأخبار عدد الخميس24/11/2011 ..  فطلبت منه أن أطّلع عليها ..  فأومأ الى أحد الجالسين حوله من أولئك المبهورين بحديثه أن يذهب  ليحضرها من المنزل ..

وبدأت انتبه للرجل حين راح يشرح  لهم سر خوفه على الثورة والثوار  من أن يشتد الصراع فيما بينهم – وعلى حد قوله – أن القذافى قتل رفيق دربه الثورى  من بعد نجاح ثورة الفاتح  فسألته :  ومن رفيقه الثورى هذا ؟  أجابنى  : انه عبد الكريم قاسم وبحضور  ثالثهم عبد الكريم الخطابى ..

وهنا  أصابتنى فجيعة ..  وسألت نفسى : كيف لهذا الرجل يسوق مثل هذا الهراء فيصدقه العامة  فتلتهب مشاعرهم بمغلوط حديثه وتافه معلوماته..  واذا بالصحيفة موطن الخبر قد أحضرها رسوله مفتوحة عليه .. واذا بى اقرأ الخبر ( كرٌ  وفرٌ  بين الثوار والشرطة المصرية فى ميدان التحرير )  .. وهنا أعطيته الصحيفة ليقرأ الخبر أمام الحضور .. فكرر ماتلاه سلفاً أن  ( مستر كروفر بين الثوار والشرطة المصرية فى ميدان التحرير ) ..  وهنا وبقلبى الجريح  بأهات وطنى ارتفع صياحى مخاطباً الحاضرين : أن لاتسمعوه فهو كاذب وجاهل ومدعى للمعرفة ..

أدعوكم لأن تتقوا الله فى وطنكم ولاتأخذوا معارفكم من جهلائكم ..  فما الخبر ياسادة بمتعلق بمستر (كروفر) ..  وماعبد الكريم قاسم أو الخطابى كانا يوماً برفاق للقذافى ..  فالأول هو رئيس العراق الذى قتله صدام حسين وتولى حكم العراق من بعده ..  بينما الأخر فهو المجاهد المغربى الكبير عبد الكريم الخطابى ..  ولاعلاقة للرجلين بحاكم ليبيا السابق .. كما وصحة خبر (مستر كروفر ) هو( كرُ وفرُ بالتحرير ) بمعنى ( تقدمٌ بالهجوم .. وتراجعٌ بالفرار)..

وهنا انتبه الجميع لايضاحى .. بينما الحبر العلّامة والفهم الفهّامة ذو الخطاب الحنجورى فقد أعطى أوامره لساقيه لتنطلقان  كما والريح المُرسلة .. بينما فقد علم  الحضور جهله وكذب قوله وافك خطابه ..

وهنا توجهت لدارى مهموماً بقضايا الوطن المعرفية وثقافة الشعوب  السطحية وأثرهما على تناقل الشائعات كما وسرعة البرق بما له من عميق أثر على أمن بُلداننا القومى وتقدمها المعرفى ..  

واذا بجرس الهاتف .. فرفعت سمّاعته .. لأجد من يُخبرنى بأن ثورات الربيع العربى كان مخطط لها منذ  حكم ستالين الولايات المتحدة الأمريكية  .. فسألته : وهل حكم ستالين الولايات المتحدة الأمريكية ؟ .  فأجابنى : نعم حكمها ابّان فضيحة ووترجيت بالبرتغال .. وهنا لم أنبث ببنت شفة .. بينما فقد ارتعد جسدى .. واذا بابنتى تُهدىء من روعى قائلة .. انما اليوم ياأبى هو يوم الرويبضة ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق