]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين عبد الله وعبد الشهوة :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-28 ، الوقت: 23:46:12
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

 

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

 

 

بين عبدِ الله وعبدِ الشهوة

 


يجب أن يعلمَ الجميعُ بأن العزةَ الحقيقية وأن السعادةَ الحقيقية وأن رضا الله ثم احترامَ الناس وأن...كل ذلك وغيره مما هو في حكمه , لا ولن يتأتى لنا إلا إذا كنا سادة لأنفسنا لا عبيدا لها .

إن شرفَ الواحد منا بأن يكون عبدا لله هو أن يكون سيدا لنفسه لا عبدا لها .

يجب أن نعلمَ جميعا بأن كلَّ إنسان إما أن يكونَ سيدا لنفسه فهو إذن عبدُ الله بحق , وإما أن يكون عبدا لنفسه فهو إذن ليس عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه .

وما أبعد الفرقَ بين أن تكونَ عبدا لله فتكون أعزَّ خلقِ الله عند الله , وأن تكون عبدا لشهواتك وأهوائك ونفسك الأمارة بالسوء فتكون أذلَّ خلقِ الله عند الله وتكون أذلَّ وأضلَّ من الحيوان أكرمكم وأعزكم الله . 

ومنه فالمدخنُ مثلا – وكذا السارقُ والكاذب والظالم والقاذف والعاق لوالديه والساحر و ..., ومعهم كل عاص لله - ما دام يُدخنُ فهو ليسَ عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه ونفسه الضعيفة العاجزة القاصرة .

ويحضرُني هنا قولٌ حكيمٌ من عبد مؤمن لسيدِه الملكِ الظالم .

قال العبدُ للملكِ " أنتَ أيها الملكُ عبدُ عبدي ؟!" , فانتفضَ الملكُ غاضبا " ويحك ! كيف تجرؤ على أن تقول لي هذا ؟!" فأجابَ العبدُ " أنا مالكٌ وسيدٌ لشهواتي وطائعٌ لله ربِّ العالمين , إذن أنا عبدٌ لله تعالى .

أما أنتَ أيها الملك فأنتَ عاص لله مُتبعٌ لشهواتك , إذن أنتَ عبدٌ لشهواتك لا عبدٌ لله . ومنه فأنتَ في النهاية عبدُ عبدي ( أي عبدُ الشهواتِ التي أنا سيدٌ لها ) ".

والعبودية التي أقصدها هنا هي التي يقصدها الإسلام  .
هي الطاعة والحب والولاء و  ...
فإذا أحب شخص السرقة وقدمها على الله كان عابدا لشهوته لا لله  .
وإذا أحب شخص الزنا وقدمه على رسول الله كان عابدا لهواه لا لله  .
وإذا أحب شخص الكذب وقدمه على الشرع كان عابدا للشيطان لا لله  .
وهذه العبودية بطبيعة الحال , هي معصية فقط وليست كفرا مخرجا عن الملة  .
وهذه العبودية هي من جنس ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة " , والدينار هو النقد من الذهب والدرهم هو النقد من الفضة , والخميصة هو الثياب الجميلة , والخميلة هي الفرش الجميلة .

كيف يكون الإنسان عبداً للدينار والدرهم والخميصة والخميلة ؟!.

فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط " , ثم دعى عليه وقال تعس وأنتكس  .
 نسأل الله أن يحفظنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض آمين . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق