]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءات فى رفع المسيح عليه السلام

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-28 ، الوقت: 22:51:10
  • تقييم المقالة:

هل رُفع جسداً وروحاً ..أم رُفع روحاً فقط وحفظ جسداً ؟؟ .. وما الفرق بين الموت والوفاة .. وبين النوم والرقاد؟

فأما الرفع فيقصد به رفع الروح إليه سبحانه وأما التطهير فيقصد تطهير جسده أى جعله مطهرا من عوامل فنائه أو تحلله الرمى كغيره من البشر وكذلك صونه أن يلمسه أو يصل اليه احد من قبل أن يُقدر الله ذلك فلن يلمسه الذين كفروا بسوء بل كفّ الله أيديهم عنه وأيده بالروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام ومن معه من الملائكة

 تصديقاً لقول الله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ))  (المائدة :110)..

ويظن البعض ان الله رفع جسد نبى الله عيسى وروحه ويا لعجبي فلماذا ذكر الله أنه توفى المسيح عيسى إبن مريم ولماذا يتوفاه وهو سوف يرفعه إليه جسدا وروحاً كما يزعمون بل التوفي والرفع للروح وأما التطهير فهو يختص بالجسد الذي كفّ عنه شر أيادي الذين كفروا وما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبه لهم جسداً أخر بإذن الله وكذلك ليس للنصارى ولا لأباءهم علماً بالمسيح عيسى إبم مريم عليه الصلاة والسلام فهم يعتقدوا أن اليهود قتلوه وما قتلوه ومالهم به من علم بل ظنوا أن اليهود قتلوه بل جسده موجود سليما مُعافاً طاهرا مُطهرا ولايزال على الأرض لم يُرفع  ولكن الذى رُفع هو الروح

وذلك لقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ))) ( أل عمران :55)

وهذا يعنى أن الله رفع اليه روحه  ثم طهّر بدنه بكف شر أيادى الذين كفروا عن هذا الجسد

كما قال تعالى (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) )) (النساء:159:157)

وهذا يعنى أن الذى صلبوه هو شبيه له ولم يقتلوه هو اذ رفع الله روحه اليه

 لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)

وستعود الروح لتقترن بالبدن الذى هو قد طهّره الله بعد أن رفع روحه اليه

لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ)

أى بعد رفع الروح طهّرالله الجسد فبات مُصان على الأرض من التحلل الرمى ومن أيدى الذين كفروا اذ جعل مكانه مجهولا عليهم حتى يأتى أمر الله بأن يُعيد روحه الى جسده لتتحقق الغاية كغاية كرقاد أهل الكهف ..

 ومن ثم فقول الله تعالى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

فانما تعنى الوفاة أى رفع الروح عن الجسد ولكن هذا الموت سوف يحدث بعد أن يجىء نبى الله عيسى بأمر الله ويتبعه المؤمنون وكثير من أهل الكتاب فى حياته متى أمر الله ببعثه من رقاده وما يؤكد أنه سيجىء ثانية ومن ثم فهو لم يمت ..

 قوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)

وهذا يعنى أن نبى الله عيسى كما انه قد كلّم الناس فى المهد سيُكلّم الناس كهلا .. وهذا يعنى أنه سيعود من بعد اعادة الروح المرفوع الى بدنه ثانية ليُكلم الناس كهلا..وتعنى لفظة كهلا (المرحلة مابعد الشباب ودون الشيخوخة ) وكلنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم عندما رفعه الله عن أعينهم لم يكن ساعتها كهلا بل فى عنفوان الشباب ..

 وتعنى الاية فى قوله تعالى (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)

أنها ستكون المعجزة أنه سيعيد الله اليه روحه فى أخر الزمان من بعد رفعه بقرون عديدة ورغم هذا  سيُكلم الناس  وهوفى عمر الكهولة فوق الشباب و دون الشيخوخة بما فى ذلك من معجزة اذ سيتساءل الجميع كيف يعود من بعد هذا الزمن الطويل بحال كهل لم يشيخ بعد فيتعلم منه أهل الكتاب

لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) ))

وذلك حتى يكون عليهم شاهدا يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) (المائدة:119:116) 

 والمقصود بقوله تعالى على لسان  نبى الله عيسى:

 (فلما توفيتنى )

أى فلما توفيتنى  أى فلما رفعت روحى عن جسدى  وهى حالة الوفاة والتى ليست هى الموت  انما الموت فسيحدث عندما تعود الروح الى الجسد لاثبات المعجزة وهى معجزة العودة وان يكلم الناس كهلا  بينما الموت لنبى الله عيسى  بما لايعنى رفع الروح عن البدن ولكن بمايعنى قبض الله الروح اليه وامساكها  فسيكون  من بعد العودة  وتكليم الناس كهلا  وهو الموت الحقيقى ..

لقوله تعالى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) )..  

وكما هو واضح عندما اراد الله أن يُعبر تعبيره القرأنى عن رفع  الروح عن البدن سمّاها وفاة  فى قوله  تعالى :

 (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )) (أل عمران:55)

كما صاغها  بالرفع فى قوله تعالى :

 (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158))) كما ذكرنا  ولكن الموت الذى قضاه الله عليه سيأتى بعد انتهاء حياته كحال كل البشر  بعد العودة  ليؤمن به من أهل الكتاب من قبل موته  لقوله تعالى (( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)))..

وذلك ليكون عليهم شهيدا يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ تعالى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117).

ويعنى قول الله تعالى على لسان نبى الله عيسى :

 (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)))..

أى ماقلت لهم من قبل وفاتى –أى من قبل رفعك روحى وتطهيرك لبدنى - الا ماأمرتنى به أن أعبدوا الله ربى وربكم  وقد كنت شهيدا عليهم طوال وجودى معهم وبينهم  ولكن من بعد أن توفيتنى بأن رفعت روحى وطهّرت جسدى  فقد كنت الشهيد عليهم  فقد انقطعت مدركاتى بهم بوفاتى بمعنى الوفاة التى ذكرت وليس الموت لأن الموت سيكون بالطبع من بعد العودة وتكليم الناس كهلا  واتباع من سيكون موجودا من أهل الكتاب الى وقبل موتى الموتة الحقيقية حتى أكون شاهدا عليهم كذلك يوم القيامة على تجديد توكيدى لهم من بعد عودتى من وفاتى وقبل موتى على أننى لست وأمى الاهين من دون الله  كما زعم كثير من الذين سبقوا منهم

 وذلك لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)).

ونخلص مما سبق الى أن حال نبى الله عيسى حين رفع الله روحه وطهّر بدنه لم يكن موتا انما الموت هو الموت الحقيقى من بعد العودة واتباع الكثير من اهل الكتاب اليه بأنه ليس هو وأمه الاهين من دون الله  ومن ثم فنبى الله عيسى لم يمت بل توفى  والامر بالقياس كحال أهل الكهف لم يناموا بل كانوا فى سُبات شديد فقد ضرب الله على أذانهم  والنوم يفترق بلاشك عن الرقاد

لقوله تعالى عنهم (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) (الكهف:18).

أى أنهم كانوا نائمين وللحفاظ على البدن كان تحريك اجسادهم فيقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال ..

ولقد كان حالهم حال رقاد وليس حال نوم  اذ الرقاد يتطلّب انقطاع السمع عن المدركات الحسية اذ النائم لايكون منقطعا بالكلية عن المدركات الحسية فاذا ناداه مناد حتما سينقطع نومه ويستيقظ  مهما اختلف الناس فى سرعة التلبية باختلاف درجات نومهم وعمقه  ولكنهم جميعا  يشتركون فى ذات النتيجة  بانهم يستيقظون لتلبية المنادى  وهذا هو النوم  ولكن الرقادج فيضرب الله على الأذان فتنقطع الأذان عن السمع وتنقطع حاسة السمع عن المدركات الحسية  فمهما بلغ نداء المنادى فلا مجيب وهذا هو حال الرقاد الذى وصفه الله تعالى بقوله:

(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)) ( الكهف:11)

 ومن ثم يمكننا القول بأنه اذا كان موطن الاعجاز فى ذكر أهل الكهف هو اثبات التفرقة مابين النوم والرقاد فان أية المُعجزة فى ذكر ماحدث لنبى الله عيسى هو اثبات التفرقة مابين الوفاة والموت .. ومن ثم هى أية كأية .. ومُعجزة كمعجزة  ..فكلا الحالين -حال نبى الله عيسى وحال اهل الكهف - مشتركان فى وصف المُعجزة والمأل لكونهما يتفقان فى البعث من بعد الرقاد لأهل الكهف والعودة من بعد الوفاة بالرفع وتطهير البدن  –وليس بمعنى الموت – لنبى الله عيسى ذلك النبى الذى اجتمعت فيه مُعجذات عديدة أولاها خلقه دون أب بل بقدرة كن فيكون ثم كلامه للناس فى المهد ثم توفى الله له برفع روحه وتطهير بدنه أيتين للناس من قبل الموت الحقيقى  ثم بعثه الله تعالى  من بعد الوفاة التى ليست بمعنى الموت ليتّبعه أهل الكتاب بدعوته الحقة لا كنبى بعد محمد (ص)

 ولكن تصحيحا لما شاب دعوته السابقة على رسالة محمد  بالدعوة الحقة الى الله وتكذيب دعوة الظالمين له بقولهم أنه وامه الاهين من دون الله  ليكون  عليهم شهيدا من بعد بعثه البعثة الأخرى من موته الحقيقى يوم القيامة..ومن ثم كلاهما أيتان الأولى وقد تحققت  والثانية سوف تتحقق حين يرد الله عليه روحه ليُبعث من وفاته الذى هو كبعث أهل الكهف من رقادهم.. والقول بغير هذا يطرح المعجزة من تكليمه للناس كهلا .. وبمجيئه عليه السلام سيؤمن به ايمانا حقيقيا كثير من أهل الكتاب وذلك من قبل موته الموت الحقيقى .. وذلك ليثبت عليهم الحجة  التى يشهد بها عليهم يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)) (المائدة:120:116)  ..

وأعود وأكرر بأن الاعجاز الالاهى ثبت فى خلق الانسان من عدم  ومثاله نبى الله ادم  وكذا نبى الله عيسى  وان كان الأخير ولدته أمه مريم عليها وعليه أصدق الصلاة والسلام الا أنهما معا خلقهما الله بلا  حيوان منوى  لقحت به البويضة ومن ثم خلقهما الله  من العدم

وذلك لقوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ))..

 (ال عمران :59).

ومن ثم خلقهما الله بكن فيكون .أن سوّاهما ثم نفخ فيهما من روحه تعالى فكانا بقدرة كن فيكون ..أليست هتان معجزتان أولاهما من دون أبوين والثانية من أم دون أب..

 وثانى المعجذات  هى أهل الكهف ورقادهم –وهذا الرقاد يختلف عن النوم فى أن الله قد ضرب على أذانهم فى الكهف سنين عددا

لقوله تعالى (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12))) (الكهف:12:11)..

وهنا نرى أن الرقاد يعنى انفصال السمع عن المدركات أثناء النوم بالضرب من الله على الأذان  ولكن النوم  يستيقظ النائم لمجرد  سماع صوت مناد عليه.. وهكذا الفرق بين النوم والرقاد ليكون اهل الكهف رقاد وليسوا بنائمين  ومن باب أولى ليسوا بميتين..

ولو ذهبنا لحال نبى الله عيسى لم نجده قد مات  لأن الموت لايتطلب تطهير البدن وصونه من أيدى الخلائق  حتى لا يتحلل أو تناله أيادى الناس..فمن مات لايتم تطهير بدنه ولا اخفاء موطن  جثمانه  بالكلية بينما فى حالة نبى الله عيسى  فقد طهّره الله وصانه

 لقوله تعالى (اذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55))) (أل عمران:55)..

ولقد تم هذا التطهير والصون لنبى الله عيسى  كحال الصون لأهل الكهف لأجل أن يأتى فى يوم يُقدره الله فيكون لمن يرونه أية  يكلمهم  اثر عودته  بعد زمن  طويل من رفع الله روحه فتكون معجزة كما كان كلامه فى المهد معجزة من قبل ..ويكون حاله أقرب الى أهل الكهف

وان اختلفا فنبى الله عيس رفع الله اليه روحه وطهّر بدنه  وأهل الكهف لم يرفع الله أرواحهم وان صانهم  ..كما أن نبى الله عيسى قد طهّر الله بدنه بعد رفع روحه  ولم يذكر الله فى أهل الكهف أن طهّر الله أبدانهم بل فقط ضرب على أذانهم فى الكهف سنين عددا كماأن نبى الله عيسى قد جعل الله المعجزة فيه أن أصبح البدن فى حالة وفاة بأن رفع الله روحه وطهّر بدنه.. لأنه كما نعلم فان الاصل فى مأل الجسد من بعد الموت هو للتحلل الرمى ولكننا هنا فى حال نبى الله عيسى لسنا أمام موت ولكننا أمام  وفاة بالرفع للروح والتطهير للجسد بقدرة الله التى لاتدانيها قدرة والاعجاز ان الجسد مُحافظ عليه من قبل الله  اذ برغم رفع الروح عنه  لم يتحلل ولم يكن الجسد بحاجة حتى يتفادى ذلك التحلل أن يُحرّكه الله يمنة ويسرى كحال أهل الكهف لأن نبى الله عيسى كانت حالته وفاة  يظنها القاصر عقلا أنها أقرب للموت ولكنها لا تشبهه وكذلك حالة أهل الكهف فقد كانت رقادا يظنها القاصر عقلا أنها أقرب للموت ولكنها كذلك لا تشبهه ..

كما انهما معا يتفقان فى البعث الأول فى الحياة الدنيا ومن قبل البعث الحقيقى يوم القيامة ..لذا أعتقد ببعثهما معا فى الحياة الدنيا ومن قبل يوم القيامة.وأعتقد أن نبى الله عيسى هو الرقيم فى قوله تعالى:

(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)) (الكهف:9)

والا فمن هو الرقيم الذى يشبه حاله حال أهل الكهف  فى الحال والمأل وان اختلفا فى كيفية المُعالجة الالاهية للمعجزة الا نبى الله عيسى ..

فكلاهما قال الله عنهم (كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا))).

وذكر هذا الرقيم مع أهل الكهف فى أية واحد يدل على ظهورهما معا كأية من أيات الله .. وكذلك يمكننا تأكيد ماقلناه ثانية بأدلة أخرى ومنها:

قوله تعالى ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) (الزمر:42)

وقراءة متعمقة للاية من كل ذى عقل لبيب انما تثبت أن الوفاة تسبق الموت دائما ولا تعنى الموت بالكلية فكل موت وفاة وليس كل وفاة موت _ بمعنى أخر – انظر لقوله تعالى فى وصفه للموت:

 ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)

أى عندما يقضى الله على أحد عباده بالموت يتوفاه ابتداءا –أى يرفع اليه الروح ثم يقبض النفس بعد ذلك ليتم الموت بالكلية

لقوله تعالى ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ)

ثم انظر ماذا قال ربنا بعد ذلك:

(وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)

أى النفس التى لم يقضى الله عليها بالموت حين النوم يرسلها الله ثانية الى الأبدان الى أجل مسمى يقدره الله .. وهذا يعنى أن النوم والرقاد والوفاة والموت كلهم يشتركون  فى وصف واحد هو أن النفس تصبح فى قدر الله وبمنأى عن البدن بكيفيّات مُختلفة لايعلمها الا الله  ولكنهم بختلفون فى أنه فى النوم والذى يعنى أن الله أراد له الحياة فقدّر عدم موته فأيقظه بأن أرسل اليه النفس ثانية من بعد رفعها اليه تعالى اذ لم يُرد الله امساكها بعد لكون الأجل لم ينقض كذلك بعد ..بينما الرقاد فيعنى ان الله قد ضرب على الاذان  سنين عددا حتى وقت لايعلمه الا الله ولكنه تعالى لم يرفع اليه الأنفس فى حال رقادها اذ الرقاد يختلف عن النوم والا لكان الراقد تتصل أذانه بالمدركات الحسيّة كحال النائم فيستيقظ ان ناداه مناد ..

ولكن كانوا رقادا بحالة متفرّدة واعجازية  كوضع النائم شكلا وان اختلفت معه موضوعا فرفع الروح والنفس  فى النوم قائم حتى يريده الله أم يستيقظ كحال كل البشر بينما الراقد فلايرفع الله روحه ولكن يضرب على أذنبه فيبعده عن المدركات الحسية ويُقلبه يمنة ويسرى ليحافظ على سلامة بدنه  وتكون المعجزة  هى أنه رغم عدم رفع الروح للراقد  الا أنه يحيا راقدا دهورا عديدة ثم يّبعث ليكون للناس اية وهذه الحالة لم تتحقق الا فى أهل الكهف بينما الوفاة فيتم رفع الروح والنفس الى أجل مسمى يقدره الله تعالى ولايعيدهما الى الانسان  الا بارادته وبموعده الذى قدّر من بعد أزمنة طويلة وهذه الحالة مُعجزة لم تتحقق الا فى حالة نبى الله عيسى قوله تعالى بينما الموت الحقيقى فيتم بالامساك للأنفس فتنفصل عن البدن بالكلية ثم يقبضها الله اليه فيموت الانسان بمعنى الموت الحقيقى للكلمة ذلك الذى لارجوع للحياة من بعده تحت أية مسمى  من المسميات

لقوله تعالى ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) (الأنعام:62)..

ولقوله تعالى ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ))) (المؤمنون :100)

وانظر هنا للتعبير القرأنى :

 (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)

أى  بين هذا الموت والبعث برزخ  لايمكن  بوجوده الرجوع للحياة ثانية .. وباب الاعجاز الالاهى لم يقف دونه الموت فقد جعل الله  فى الموت ذاته اعجازا اذ قضى الله على أحد خلقه بالموت الحقيقى والذى يعنى  قبض الروح وليس الامساك للنفس ثم الارسال ان اراد بل نقول قبض الروح تماما  بأن أصبح من ورائه برزخ  كما ذكر الله بسورة المؤمنون ولكنه تعالى قضى بارجاعه للحياة ببعثه من بعد موته  وكل هذا فى الحياة الدنيا ومن قبل أن يأتى يوم القيامة

لقوله تعالى ((أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)) (البقرة:259)

وهذا هو المثال الحى على البعث من بعد الموت الحقيقى فى الحياة الدنيا من قبل بعث يوم القيامة ولذلك قد أكّد الله تعالى أننا فى هذا المثال القرأنى امام حالة موت حقيقى وليس بمعنى أخر جاءت الأية التالية:

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) (البقرة:260).

أليس هذا توكيد لنا من الله أننا أمام مثال قرأنى لحالة الموت الحقيقى أم هذه الحالة هى ذات حال أهل الكهف؟؟ لا فحال الأخيرة هو رقاد وضرب على الاذان بينما الأولى فبعث من بعد موت حقيقى بقبض للروح من بعد امساكها وفيهما كلاهما اعجازأيما اعجاز .. ولايفوتك قارئى أن الاعجاز الالاهى لم يقف بصدد المثال الاعجازى فى الموت أثناء الحياة ثم البعث من بعد مدة طويلة منه كالأمثلة التى ذكرنا بل يتعدى هذا الاعجاز هذا المثال  الى موت حقيقى لأناس أحياء ثم بعثهم ثانية ابان الحياة الدنيا ولكن  من بعد وقت ضئيل جدا فليس الاعجاز هو البعث من بعد طويل مدة من الموت بل هو كذلك فى البعث من بعد وقت ضئيل من الموت الحقيقى كمثال قوم نبى الله موسى الذين ذكرهم الله تعالى بقوله:

 (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)) (البقرة:56:55)

وكما نرى هنا  وفى هذه الأية أنهم عندما اشترطوا ع[1]لى نبى الله موسى لايمانهم أن يروا الله جهرا فأخذتهم من قبل الله صاعقة وهم ينظرون فماتوا ثم بعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون .. وهنا يبين أن اعجاز الموت هنا لم يتطلب فترة زمنية طويلة بين الموت الحقيقى والبعث فى الحياة الدنيا كالحالة الاولى ولكن  هنا كان البعث من البعد الموت مباشرة  لتكون الايات والمعجزات الالاهية  لايحدها حدود فالقدرات الالاهية حتى فى المعجذات الالاهية لايحدها حدود  ولايمكن  انهاء ماليس له انهاء  فالقدرة  الالاهية مطلقة لاتنتهى بانتهاء تصور ولا بانتهاء خيال سبحانه وتعالى  هو رب كل شىء وخالقه ..

وعليك أن تعلم أن الاعجاز الالاهى مكمنه فى التحكم الالاهى بعنصر الزمن  فيوقفه ان شاء تعالى وان أراد مده وبسطه فعل.. 

ودليل هذا قوله تعالى (فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) (البقرة:259)

وهذا يعنى أن ضرب الله تعالى على الزمن بايقافه  قد استفاد منه كل شىء هو متأثر بالزمن مع الانسان المقضى عليه بالموت الاعجازى فى السورة المذكورة كالطعام  والشراب حتى حماره ليكون هذا الانسان محل الموت الاعجازى أية للناس..والذى أقرّ بعدما رأى هذا الاعجاز على ذاته وما حوله فقال : (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (البقرة:259)..

ولو نظرنا للتحكم الالاهى الاعجازى فى الزمن بأن يوقفه ان شاء ويمده ويبسطه ان شاء كذلك لرأينا أنه لم يقف التحكم الالاهى للزمن فى الأمثلة القرأنية فى حالات  الرقاد والوفاة والموت فقط بل تعدى هذه الأحوال الثلاثة الى حال الحياة  لقوله تعالى عن حال من رقدوا ثم يبعثهم الله فى الحياة الدنيا كأهل الكهف

 لقوله تعالى (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) (الكهف:19).

وقوله تعالى عن من توفى ثم يبعثه الله ثانية فى الحياة الدنيا كنبى الله عيسى ..

لقوله تعالى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)))(النساء:159:158)...

وانظر لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) )

أى أنه  هناك من اهل الكتاب  من سيؤمن به من قبل موته –أى من بعد بعثه  ومن قبل موته ..

وقوله تعالى عن من أماته الله ثم بعثه فى الحياة الدنيا كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها القيامة

لقوله تعالى ((أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة:259)..

وقوله تعالى عن من أماتهم الله لوقت ضئيل جدا ثم بعثهم من بعد صاعقة وهم قيام ينظرون فى حياتهم الدنيا كذلك

لقوله تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)) (البقرة:56:55)

بينما نراه سبحانه وتعالى قد ضرب لنا مثلا للتحكم الالاهى فى الزمن  ليوقفه ان شاء وان شاء بسطه فى حال حياة الانسان نفسه فى الحياة الدنيا ودون رقاده او وفاته أوموته كحال اسراء ومعراج حبيب قلوبنا محمد صلى الله عليه وسلم فى حادثة الاسراء والمعراج اذ اختصر الله الزمن لنبيه ومصطفاه فتحكم فى الزمن لأجله التحكم الاعجازى فأراه من أيات  ربه الكبرى فى جزء ضئيل من الزمن

  فقال تعالى (النَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) ) (النجم:18:1).

وكذلك طوى الأرض اليه والأبعاد الجغرافية فقال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1))  (الاسراء:1)

وكما نعلم بأن المسافة التى أسرى الله عبده منها واليها أى من مكة الى  بيت المقدس حيث أعرج به هى مئات الأميال وقد طواها الله اليه  بقدرته كما طوى الزمن  باعجازه وتلك هى مُعجزة أخرى  تدل على أن الاعجاز الألاهى فى التحكم فى الزمن  بالحياة الدنيا لم يقف فقط عند مثال الرقاد لأهل الكهف أو الوفاة لنبى الله عيسى أو الموت لمن مرّ على القرية فوجدها خاوية على عروشها  بل كذلك لمن كان حيا  ولم يمن راقدا أو متوفيا أو ميّتا انه نبى الله وحبيبه محمد  فقد تحكم ربه فى الزمن  وتلك القدرة لاينازعه فيها أحد من خلقه  فهو وحده المتفرد بالعظمة  والقدرة ألا له الخلق والأمر وهو أحكم الحاكمين.. والمعجزة الالاهية تعنى دائما اتيان الله من الأفعال سواء فى الكون أو على أيدى البعض من المخلوقات أو البعض من المصطفين اليه من الأنبياء والصالحين مالايمكن لأحد غيره سبحانه الاتيان به سواء مثله أو بالتقريب منه فيتفرد الله بالقدرة ضاربا المثل الأعلى على هذا التفرد بما يمتنع على غيره من خلقه منازعته أو منافسته فيه  وينطبق هذا على ماذكر سلفا من الأمثلة الاعجازية الالهية والتى قد أوقف الله فيها الزمن بالكيفية التى شاء وبالتوقيت الذى أراد كما ينطبق هذا على مقدرته سبحانه على التحكم فى خصائص الاشياء  فنرى عصا نبى الله موسى وقد تحولت الى حية تسعى  سعيا حقيقيا امام  الناظرين فبُهت السحرة فى مجلس فرعون

لقوله تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70)) (طه:70:65)

 تلك هى العصا التى قال عنها الله تعالى (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)) (طه:20:17)..

وكذلك النار التى أعدت لحرق نبى الله ابراهيم  وقد أحالها الله الى برد وسلام فنزع منها خصيصة الحرق .. وكذلك البحر الذى فرقه الله بضرب عصا موسى له فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم أى كالجبل  العظيم

لقول الله تعالى ((فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63))) (الشعراء:62)

فسار موسى عليه فأنجاه الله من فرعون وجنوده ثم أمره ربه بأن يتركه رهوا ليُغرق فيه فرعون وجنده لقوله تعالى (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24))) (الدخان:24)

فمن الذى نزع خصيصة الماء أن يكون رهوا لأجل أن يسير عليه موسى ومن معه فينجا وينجوا  فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم .. ومن أعاد اليه صفته الرهوة فأغرق فيه فرعون وجنده..وكذا العصا هى العصا تلك التى كان يتوكأعليها موسى ويهش بها على غنمه  فهى ذات العصا التى كانت حية تلقف مايأفكون وكذا هى ذات العصا التى ضرب بها البحر فصار كل فرق كالطود العظيم

ثم ضربه بها أخرى فاذا البحر رهوا ليغرق فيه فرعون وجنده ومن ثم العصا هى العصا ولكنها اختلفت كأداة وسبب فالعبرة ليست بسبب الاعجاز ولكن العبرة بالمُسبب المُعجز لهذا الاعجاز الذى يتفرد بالتحكم فى خواص الاشياء  انه الله  المتفرد بالعظمة والقدرة ألا له الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق