]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انا الشهيد ..لاتقتلونى من جديد

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-28 ، الوقت: 16:44:48
  • تقييم المقالة:

يموت الشهيد  مبتسماً ضاحك الثغر مُستبشر الوجه..أن بات خالداً فى ضمير أمته ومبادئه التى استُشهد لأجلها.. وقد بشّره ربه بمأله من قبل الفداء للمبادىء والقيم والأهل..

يحيا الشهيد فى صدور المؤمنين بقضيته يُعكّر صفوه مايُعكر صفوهم .. يُسعده مايُسعدهم  .. يتألم بأنّاتهم وصرخاتهم .. يصبر مثلهم على تحقيق الحلم الذى ضحّى لأجله ورفاقه من بعده.. هكذا هو الشهيد..

 الشهيد ليس خيطاً مقطوعاً بل أنفاساً موصولة .. ليس دماً مُراقاُ ثم جمُد .. بل نزيفاً يتواصل مع دم الرفاق المسكوب.. تتعاظم الهتافات فيهتف معهم وحوله الملائكة يؤمّنون..

تتواصل الجروح فلا يندمل جرحه فيألمُه .. يتحرك فى الكون الفسيح يتفقد وجوه الرفاق .. الأهل .. الأخوة والأبناء .. يمسح بأنامله غير المنظورة دموع الأطفال اليتامى ..يهدهد على أكتاف الأمهات الثكالى .. يمشى بين أبدان الشهداء المزبوحة  يلاصق أرواحهم  وتحتضن يداه صدورهم .. يتحركون معاً ينتظرون فصل الخطاب فى القضيّة .. ليست قضيته المنظورة بالقضاء .. إنما قضيته التى ثار من أجلها وقد بذل الدم والروح لها معاً ..

الناس من ورائهم يتلاهون.. يتناسون .. يتغامزون .. يتلامزون بل ويسخرون ..منهم من انتقده .. ومنهم من قذفه من بعد فدائه.. ومنهم من لازال يسير على دربه يتفقد خطاه فلا ينكث لعهده ولا يخون يمينه الذى عقده معه .. تسير القضية من خلف الشهداء تتقدمها جثث الموتى وما هم بموتى انهم حقاً هم الأحياء... بينما ...فنحن الموتى .. نُطبل ونهلل لكل راكب جديد ومتسلق .. وننسى الشهداء..نصفق له أن ضحك .. ونبكى لأجله ان حزن .. وننسى الشهداء.. نُلبى نداءه وان حنث وقد خان وننسى الشهداء ..  بينما هم ودماؤهم فلازالت تقطر أمام أعيننا إن أعملنا الزاكرة وجعلناها حيّةً كما هم أحياء..

كل شىء قد نسيناه.. كل قطرة دم قد تجرَّعناها  أسى بالأمس نحتسيها اليوم ثانيةً بقاموس نسيان الماضى وقاعدة الحاضر والمستقبل .. لتتقزم الأحزان بداخلنا  لتنحصر شيئاً فشيئاُ فى صدور الأمهات الثكالى أمام دور القضاء المتناثرة بأرجاء الوطن..

تتراجع القضية من فوق الجبل الشاهق ليحتله قنّاصة المواقف من جديد .. ليتبدل لون الجلباب فحسب وأحجام العمائم الملفوفة .. بينما الفكر المُثار عليه فلا زال يدعو الثوّار أن انتبهوا .. تيقظوا .. لاتناموا .. لاتركنوا ..لاتنخدعوا.. أرهفوا السمع  للصوت القادم من أعماق البحر من تحت السفينة الغارقة .. أرهفوا السمع  لمن يناديكم من خلف جبال الدم المسفوك.. انه الشهيد يناديكم ..يُقاضيكم أن ضاع الدم بأيديكم .. يواسيكم .. أن تقدم قاتله يُعزّيكم ...

ماهكذا ثمن القضية  ولا هكذا  ثمن الدم المسكوب .. انقلوا عنه لأمه وولده وزوجه وأخيه أنه لايزال يصرخ باسم الحريّة ويُحرّض فينا  النخوة والمروءة والإقدام كما والاصرارعلى القضيّة ..  فلابد يوماً وأن نلاقِهِ  فى عالمٍ لايعرف الظلم ولا الموت ولا الخيانة أو فساد  الفاسدين ..أرهفوا السمع ..انه صوتٌ من بعيد ..يهتِفُ ..  أنا الشهيد ..لاتقتلونى من جديد..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق