]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة 39

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-27 ، الوقت: 08:59:52
  • تقييم المقالة:

 

71- قالت لي " رأس ابني ( خشين)  " !!!

ليس كل ما يبدو للشخص بأنه يراه هو يراه بالفعل لأنه ربما يبدو له فقط بأنه يرى كذا , وهو في الحقيقة لم ير شيئا . وليس كل ما يبدو للشخص بأنه يسمعه هو يسمعه بالفعل لأنه ربما يبدو له فقط بأنه يسمع كذا , وهو في الواقع لم يسمع شيئا .

وما أكثر ما قال لنا قائل " في الطريق يبدو لي بأنني أسمع شخصا يناديني باسمي , ولكنني عندما أستدير إلى الخلف لا أجد أحدا " !.

وهذا أمر يمكن أن يقع شيء منه لكل الناس أو لأغلبيتهم , ولا يجوز أن يقلقنا لا من قريب ولا من بعيد .

ولا يُـعتبر هذا النوع من الوسواس – إن صح التعبير - مرضا يحتاج إلى رقية أو إلى طبيب إلا حين تزداد حِـدته ويكـثـرُ جدا ويستمر لمدة طويلة حتى يصبحَ مع الوقت مشكلة لا بدَّ لها من حل .

وهذا الوسواس البسيط الذي يمكن اعتباره عاديا والذي يمكن أن يقع لأغلبية الناس , هو وسواس عادي وطبيعي أحيانا لا يُـضحك أحدا ولا يلفتُ انتباهَ أحد إليه , ولكنه في أحيان أخرى هو مضحكٌ وقد يُـلفتُ انتباهَ بعضِ أو الكثيرِ من الناس إليه .

ومن أمثلة ذلك :

التقيتُ – منذ حوالي 20 سنة – بامرأة داخلة إلى المستشفى مع ابن لها عمره حوالي 7 سنوات . سألتها عن أحوالها وعن حال الطفل الذي معها , فقالت لي " أنا آتية به إلى المستشفى لأبحث له عن علاج " .

-       ما الذي يشتكي منه ؟

 

-       هو لا يشتكي من شيء !

 

-       إذن لماذا أتيتِ به إلى المستشفى ؟ 

 

-       لأن رأسه " خشين " !!!.

 

و" خشين " بلهجة الجزائريين تعني معنيين : إما أن الرأس خشين , أي أن صاحبه عنيد , وإما أن الرأس خشين بمعنى أن حجمه كبير عضويا !.

 

وأنا فهمتُ في البداية المعنى الأول , فقلتُ لها " وهل هناك طبيب يعالج الرأسَ الخشين ؟! . عناد الطفل تلزمه تربية وطول بال ونفس طويل وصبر ومصابرة ونصيحة وتوجيه ودعاء لله ورجاء ... ولا يحتاج إلى طبيب " .

 

قالت " لا ! . أنا أشتكي من كبر حجم رأس ابني , ومنه فأنا أبحث له عن دواء أو عملية جراحية للإنقاص من حجم رأسه حتى يصبح متناسبا مع حجم الجسم عموما !" , ولكن الطفل في الحقيقة كان طبيعيا جدا وكان رأسه عاديا تماما . حاولتُ أن أقنع الأم بأن ابنها طبيعي حتى تُـرجعه إلى البيت ولا تكمل طريقها إلى المستشفى , ولكنها أصرت على أن رأسه " خشين " ولا بد له من طبيب يعالجه بأدوية أو يُجري له عملية جراحية تنقص من حجم رأسه !!!.

 

تركتها تذهب عند الطبيب , وبعد حوالي 3 أيام وجدتُـها في مكان ما مرة أخرى , فسألتها " ماذا صنع الأطباء لولدك ؟!" , ابتسمت وقالت " حاولتُ إقناعهم ولكنهم أحاطوا بي : أطباء وممرضون , وضحكوا معي كثيرا وطويلا لأنهم كانوا – في أغلبيتهم - يعرفونني , ثم أفهموني وأقنعوني بصعوبة بـأن ابني سليمٌ كما قلتَ أنت لي يا شيخ عبد الحميد ". قلتُ لها " الحمد لله , وأتمنى أن لا تترك هذه الحكاية آثارا سيئة على نفسية ولدك في الحاضر أو في المستقبل " , قالت " يبدو أنه بألف خير , والحمد لله رب العالمين ".

 

يتبع : ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق