]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلى والذّئب

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-10-26 ، الوقت: 20:13:09
  • تقييم المقالة:

 

 

ليلى والذّئب

 

        رأيت البارحة حلماً جميلاً، شاهدت ليلى- بالضّبط كما روت جدّتي- تخرج كاملة من بطن الذّيب، خرجت بسهولة، حذاؤها الصّغير ظلّ جميلاً، وجربانها بقي نظيفاً، وملابسها ظلّت مكويّة، وهي في بطن الّذيب، وسرعان ما تورّدت وجنتاها، وعادت تعدو في الحقل من جديد، وتجمع الأزهار لجدّتها، وتتسابق مع الغزلان، والشّمس قد غزلت خيوطها، وبدأت توزّعها على الدّنيا، ولا ذئاب في الحقل.

 

      وعندما صحوت سألت نفسي: هل يمكن استعادة كامل ليلى من بطن الذّيب؟ وإذا كانت الأجيال التي ستفتح بطن الذّيب موجودة، فعلى أيّ كوكب تستقرّ حاليّاً؟ أم أنّ علينا أن ننتظر حتّى تفنى كلّ الأجيال الموجودة حالياً، ويأتي الله بقوم آخرين، يستعيدون ليلى كاملة من بطن الّذيب؟

 

       وإذا حصلنا على رجلي ليلى، هل يمكن أن تَنبت ليلى من رجليها، وتحيا، وتعدو في الحقل من جديد؟ هل تعيش ليلى بلا رأس، وأين ستثبّتُ تاجها؟ وإذا أهداها أحد عقداً، كيف ستتزين به ليلى بلا رقبة؟ وإن لم نستعد صدرها، كيف سيخفق قلبها من جديد؟ وإن وجدت فارس أحلامها كيف ستحبّه بلا قلب؟ وكيف ستقطف الأزهار ليلى إن لم نستعد يديها من بطن الذّيب؟ وإذا كان الذّئب قد طحن بأنيابه ليلى، وصارت في خبر كان بمجرد أن بلعها، فلماذا كذبت جدّتي؟ وإن كانت جدّتي بطبعها كاذبة، فلماذا كذبت جدّاتكم؟

 

      كانت جدّتي تطرح علينا سؤالاً إضافيّأ لا جدوى منه أين كانت عشيرة ليلى وباقي العشائر عندما ابتلعها الّذيب؟ بعد أن ماتت جدّتي، اكتشفت إجابات إضافيّة لأسئلتها التي ما زالت ترنّ في أذني، وكان الاكتشاف الأكثر ألماً، أن بعض زعماء العشائر مهّدوا الطّريق للذّيب، وكانوا دليله، ووضّحوا له تفاصيل الطّريق، ووجدت آثار أقدامهم، في الطّريق التي سلكها الذّيب، وما دافعوا عن ليلى بقدر دفاعهم عن الّذيب.

 

        منذ مئات السّنين والجدّات يروين للأحفاد قصّة ليلى والذّيب، ويلقون كلّ اللّوم على ليلى، وترى الغالبيّة العظمى منهنّ أنّ الذّئب قد أكلها؛ لأنّها؛ لم تحذر من الغرباء، ولم تسمع كلام أمّها، وبعض الجدّات رأين أنّه أكلها لأنّها لم تكن تغطّي رأسها؛ ولأنّها خرجت إلى الغابة دون محرم، والبعض قال إنّه أكلها؛ لأنّها كانت جميلة، وهو جائع ومتشرّد يحلم بوجبة شهيّة، ومنهنّ من رأت أنّه أكلها؛ لانّ هذه هي فطرة الذّئاب عندما توضع في مواجهة مع البشر، أمّا جدّتي أنا فقد اكتفت بأن قالت: أكلها قضاء وقدر.

 

      تهت وتاه معي باقي أبناء العشيرة في فلسفة العبارة، انقسمنا فريقين، فريق يرى أنّ الكلّ أكبر من مجموع الأجزاء، وفريق يرى أنّ الكلّ يساوي مجموع الأجزاء، وما بين الفريقين ألف تهمة وتهمة، أصغرها احتراف البغاء، وأكبرها عملاء، وفي غمرة الصّراع، نسينا ثأرنا عند الذّيب، ونسينا ليلى، ونسينا أنّنا جميعاً، عجزنا عن استعادة قدم ليلى، بل عجزنا حتّى عن استعادة الحذاء، أو موطئ قدم للحذاء، وحمدنا الله كثيراً أنّنا تمكنّأ بفضله من تأمين مواطئ زائفة لأحذية زعماء العشيرة.

 

    يا أبناء عشيرة ليلى، وأبناء باقي العشائر، إن كنتم لا زلتم تذكرون ابنتكم، ثأركم الحقيقي عند الذّيب، وليس داخل العشيرة، ولا بين العشائر، كلّما هوى ذئب تخرج ليلى في جولة؛ لتجمع شقائق النّعمان، من أرض البستان، وكلّما هوى ذئب، تُمنَح ابنتكم ليلى حياة إضافيّة، في سراديب الموت تكمن النّجاة، ومن رحم الموت تولد الحياة؟!                                                     

 

                                                                                   الكاتبة/عزيزة محمود خلايلة

                                                                                      مشرفة اللغة العربية

                                                                                        مكتب تربية الخليل

                                                                                       السّبت 26/10/2013

              Email : azizah_m2012@yahoo.com    

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق