]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حوار في القاع" الجزءالثامن

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-10-26 ، الوقت: 15:40:43
  • تقييم المقالة:

 

أعود للمذيع وسؤاله عن الحل في ليبيا ؟

أجاب ضيفه في الاستديو:-  بأن علي الليبيين الجلوس في حوار سياسي يجمع كافة الأطراف السياسية للخروج من أزمة السلاح وبناء الدولة .

ووجه نفس السؤال لي بعد ضيفه فأجبته :-

 الحل في ليبيا لن يأتي بالحوار السياسي ، الحل في ليبيا لن يأتي إلا ببحر من الدماء .

الحل في ليبيا لن يكون إلا بعد أن يعم القتل والدمار .

ألا يوجد حل أخر أبداً هكذا رد المذيع مذهولاً من إجابتي .

فقلت :- نعم عندما يكوى الجميع في ليبيا بنار الفتنة والسلاح ويكون لدينا في كل بيت في ليبيا قتيل أو قتيلان علي أقل تقدير ،وتمتلئ شوارع وأزقة المدن والقرى بالموت أكثر من الآن ، حينها سيجلس من بقي علي قيد الحياة ليترحم الجميع علي الجميع ، ويتسامح الجميع ويحضن الجميع الجميع

نعم هذا الحل الوحيد لليبيا .

فالشعب الليبي خبيث وطيب .

سهل وصعب ،شعب لا يعرفه إلا من أمضى معه ثلاث أو أربع عقود من الزمن .

التركيبة السيكولوجية لليبيين لا تقبل ولا تقتنع حتى تجرب ،ولا تسمع حتى تفرغ ما في جعبتها .

لا تصالح حتى تنتقم .

ولا تسامح حتى تثأر ،ولا تستعمل العقل حتى تهلك تكابر وهي تعلم .

تخلط كثيراً بين المفروض أن يكون ،والمرفوض في أن يكون .

تصفق الأغلبية في العلن وتسب وتبصق في الخفاء .

جلهم واعظين أمام الناس ، فاسدين حين الحصول علي فرصة الامتطاء لأجساد الناس.

قرارات الرجال مصدرها حكم النساء .

والطيب أضحوكة ، والوطني مغفل ،والسارق يحترم ،والشريف يهان ،والحقير يقدس ،والمحترم يدنس .

الجاهل   يسيطر علي المتعلم ، الغريب يسيطر علي المقيم خليط صعب جداً نحن الليبيين .

وهنا أسأل " أليست المصالح هي التي جمعت فيما بين رجال الدولة وكانت ولازال ، القاسم المشترك بين رموز الفاتح وفبراير ".

ولا يمكن فصلها نهائياً، فلماذا لا تكون من باب أولى مصالح الليبيين الغلابة وعامة الناس في الحفاظ علي الدم الليبي المبرر القوى لتلافي الموت الذي يحصد أرواحهم مند بداية فبراير إلي الآن.

لأن الكبار لا يدفعون الثمن دما وموتا مثلنا .

ولأن الكبار جبناء لا تهمهم إلا مصالحهم ونحن البسطاء مجرد أدوات سهل استعمالها لقضاء أغراضهم النتنة لا يهمهم الفاتح أو فبراير أو يناير أو شهور الدهر كلها .

هم فقط يتصدرون المشهد في أي حال كان لغرض الاستحواذ وإشباع غريزة صفة المشاهير وجمع المال.

المصالح المشتركة والتحويلات المالية الضخمة والتزوير هو من طغى في الخفاء بين المتصارعين علناً المتفقين مضموناً والكل يعرف بشير صالح مثلاً وغيرهم كثر ومن الطرفين .

رحماك ربي بالبسطاء الطيبين في بلدي فهم من يدفعون الثمن ويصدقون كل مايساق لهم بل ويتفاعلون .. !!

وفي نفس ساعات تبادل إطلاق النار في حي أبوسليم  وبالرغم من حالة الذعر والتحسر علي مايحصل بغض النظر عن أسبابه ومسبباته لحظة مقارنة جميلة تفرض نفسها .

فبمجرد أن انتهيت من مكالمة قناة الحدث الفضائية وكما أسلفت الذكر في شارع عمر المختار قلب العاصمة طرابلس صعدت لأسطح البناية التي تتكون من أربع طوابق تقريباً لآري من علو ما يحصل والموقف أبلغ من الكلام:-

يسار أعمدة الدخان وأصوات القذائف المتبادلة بين فئتين متناحرتين وبالتأكيد دم ودمار وموت.

يميناً البحر يعج بالمصطافين في المكان المعروف لدينا" بمصيف السندباد" ألعاب هوائية ورقية وغطس وسباحة .

مشهد متناقض لحظات رائعة يميناً ،ولحظات أليمة يساراً ولا يفصل كلاهما عن الآخر سوى 4كيلومتر تقريباً ، استنتاجات بالجملة لتلك اللحظات تبادرت تفرض نفسها رغماً عن أي تحليل منطقي أو غير منطقي لدلك التناقض .

بعد أن هدأت نار الطرفين وارتاح كلاهما لمنظر الدمار والنتيجة المفضية دوماً وهي ترويع الأهالي والبسطاء المساكين في حسابات المتبارين.

 ركنت لأحد المقاهي لأحتسى كوباً من قهوتي المفضلة "المكياطة ".


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق