]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فدرالية الانفعالات والدستور العراقي المعاق

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2011-10-31 ، الوقت: 14:03:54
  • تقييم المقالة:

فدرالية الانفعالات والدستور العراقي المعاق

غسان حامد

كاتب وصحفي عراقي

لاشك أن العراق يمر خلال هذه الفترة بالتحديد بمرحلة حرجة على الصعد كافة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع بدء انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من البلاد واستقلال القرار العراقي بعيدا عن تلك القوات، فما شهده الواقع السياسي خلال هذه الفترة يعد جزءاً من مخاضات هذه المرحلة التي ستحدد مستقبل العراق وشعبه بعد السنوات التي عاشتها البلاد منذ 2003 التي شهدت تغيير نظام سياسي حكم العراق 35 عاماً.

آخر هذه المخاضات قضية تشكيل الأقاليم على أسس جغرافية وطائفية ومذهبية، بعد استغلال ما تضمنه الدستور المعاق الذي يعد أساسا لكل ما يطرح بهذه المشكلة والمشاكل الأخرى التي عصفت بالعراق، لأنه فسح المجال أمام التأويلات والتفسيرات بمختلفها أن تطرح نفسها على الواقع السياسي، فمن كانت حصته المالية قليلة هدد بالفدرالية ومن كان يتخاصم مع الحكومة يهدد بالفدرالية، وكأن العراق هو بلد كان متجزئا وتم تجميعه بدولة واحدة، وليس بلد عمره خمسة آلاف عام.

فلو راجعنا هذا الدستور قليلا لنجد أن المادة 116 منه تنص على أنه "يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدم أما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، أو بطلب من عُشر الناخبين في المحافظة"، فيما تؤكد المادة 117 أنه "لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية"، وهذا ما يدفع بقوة نحو تعديل هذا الدستور الذي هو أساس تفاقم كل المشاكل بين الكتل السياسية وبين المحافظات أيضا من النواحي كافة.

لكن لو دققنا جيدا ما حدث مؤخرا بشأن إقليم محافظة صلاح الدين، فسنجد أن إعلان الفدرالية جاء بعد ردة فعل على حملات الاعتقالات والاجتثاث التي طالت "قادة" في حزب البعث وأساتذة في جامعة صلاح الدين، ولو دققنا جيدا أيضا في إجراءات الحكومة هذه، لوجدناها أنها لم تكن دقيقة وشابتها بعض الأخطاء، فكان الأجدر بها أن تترك عمليات الاعتقال للأجهزة الأمنية في المحافظات لا أن ترسل قوة خاصة للاعتقال بطريقة تستفز مشاعر المواطنين، حتى وأن كان هناك مخطط لإعادة نفوذ حزب البعث الذي حظره الدستور ولا يمكن له العودة مهما حدث ومها تغيرت الوجوه لقيادة العراق.

العراق أمام مفترق طرق خلال الـ90 يوما المقبلة بعد رحيل آخر جندي أميركي نهاية العام الحالي وفقا للاتفاقية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، ويفترض بجميع السياسيين ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات كافة، أن لا يستغلوا هذه المرحلة الحرجة للحصول على مكاسب شخصية أو انتخابية استعدادا لانتخابات مجالس المحافظات المقررة العام المقبل 2012، بل يجب أن يضعوا مصلحة العراق وشعبه فوق كل اعتبار، وبعكس ذلك فأن الشعب لا يرحم ويدرك ما يجري حوله وسينتقم اشد الانتقام لكل من يفتت وحدة العراق ويقسمه.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق