]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كتائب القسام من الداخل

بواسطة: عبده مغربي  |  بتاريخ: 2013-10-25 ، الوقت: 16:52:51
  • تقييم المقالة:

 

 

 

كتائب القسام من الداخل

 

تجربة صحفية تحت القصف بين صفوف الجناح المسلح لحركة  "حماس "

 

 

القصف في كل مكان ، مستهدفاً الأنفاق بين مصر وغزة ، الطيار الذي يقصفها لا ينشغل بما إذا كان فيها عابرون  أو لا ،  في واحد من هذه الأنفاق انا أجري ، وبعد صراع مهيب بين الحياة والموت ، وصلت إلي الجانب المصري ، تمددت علي الأرض ألتقط انفاسي ، بينما رفيقاي يتجادلان مع مجموعة من " كتائب القسام  " جاءت تهرول خلفنا من نفس النفق ، الذي كنا نركض فيه بسرعة قبل لحظات مخافة أن تضربه الطائرات الإسرائيلية ، جاءوا خلفنا يطلبون منا العودة ، لأننا خرجنا من غزة " بدون تنسيق "  أي بدون إذن من حماس ، رفيقاي من كتائب القسام أصلاً ، وهما مكلفان بتأمين خروجي سالماً إلي الأراضي المصرية ، اشتد الخلاف بينهما حتي أن المجموعة سحبت أجزاء السلاح ، تهديداً بإطلاق الرصاص علينا ، إذا لم نستجب لأوامرهم ، وبينما هم كذلك ، جاءت الإشارة علي أجهزتهم اللاسلكية من داخل غزة  بتركنا ، أخبروهم أن لدينا " تنسيق " أي تصريح بالعبور ، وقد تأخر لأسباب تتعلق بالموقف الذي فرضته الغارات الإسرائيلية .

كانت هذه هي زيارتي الأولي إلي غزة ، ومن حسن أو سوء حظي لا أعرف ،  أنني بعد أن دخلت إلي غزة عبر الأنفاق ، قضيت يومين في هدوء ، وفي نهار اليوم الثالث الجمعة الموافق 9/3/ 2012  قصفت الطائرات الإسرائيلية سيارة زهير القيسي، قائد "  ألوية الناصر صلاح الدين " الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية  ، تفحمت السيارة ومن بداخلها في الحال ،  وما هي إلا لحظات حتي بدأت الصواريخ  من كل حدب وصوب ، يعكر دخانها صفو السماء ، ثم ضجيج الطائرات والإنفجارات يزلزل سكون الأرض .

خلال يومي السلم السابقين علي عملية القصف ، تعرفت من خلال أحد القادة في الحركة علي الهياكل التنظيمية لها ، التي تبدأ عملها من المساجد ، ففيه يرصد " جهاز الدعوة " – أحد أهم أجهزة حماس الرئيسية – من يرتادون المساجد ، من يحافظون علي الصلاة في مواعيدها . " جهاز الدعوة "  له فروع في كل منطقة ، يرصدون المساجد ويكتبون عنها التقارير أولاً بأول ، عن الشباب الأكثر إلتزاماً ، ومن يصلح  منم لأن يكون مقاتلاَ في صفوف القسام يتم التركيز عليه أكثر ،  ومتابعته بشكل أوسع ، يتم التحري عنه ، وعن اسرته ،  والتدقيق في سلامته الجسدية ، وطريقته في التفكير ، ونشاطه الرياضي ، وميوله الفكرية ، فإن وافقت تصرفاته  متطلبات الحركة  ، يتم الإتصال به ودعوته للإنضمام ، فإن قبل ، يتم إعداده لجلسة  " الإقرار والمبايعة "  حيث  يؤدي قسم الولاء للإخوان المسلمين ، التنظيم الدولي الذي تتبع له حركة "  حماس "  ، ثم يقوم بميايعة إثنين من قادتها بالمنطقة ، الأول مسئول في " جهاز الدعوة " والثاني مسئول عسكري .. سألت من يرافقني ، هل تصادف أن رفض بعضهم عرض الحركة ، فأجاب : نادراً .

بعد جلسة " الإقرار والمبايعة  " ينضم العضو الجديد إلي جهاز آخر يسمي " الفرسان " وهذا لا يعني أن جهاز " الدعوة " يتوقف عن مراقبته ، بالعكس ، يتم متابعته بشكل أعمق من ذي قبل ، من خلال جهاز آخر تابع لـ " جهاز الدعوة "  يسمي " جهاز الأمن العام "  لأنه كلما زادت قيمة العضو ، زادت متابعته ومراقبته ، حتي أن " جهاز الدعوة " يراقب تصرفات وسلوكيات قادة الصف الأول في الحركة ، بل  انه يراقب وزراء في حماس ، ويعد الجهاز الأخطر والأقوي في الحركة  وتقاريره تعد المقياس الأول أو يكاد يكون الأوحد في تولي المناصب القيادية ، لا يشاركة في الأهمية إلا الجهاز العسكري الذي يشترك معه بالقرار في الترشيحات أو التصعيدات التي تحتاج إلي الرأي الفني كما في الأمور العسكرية مثلاً .

وهو في جهاز الفرسان ، يتلقي العضو دورات تدريبية مغلقة ، تمتد أحياناً لأسابيع ، ينقطع فيها عن أهله ، حيث يتلقي تدريبات بدنية وفنية ، وخلالها يخضع للفرز والتصنيف ، ثم يتم إلحاقه بعدها للشعبة التي يستقر فيها بالجهاز العسكري أو ما يعرف بـ " القسام " .

في اليوم الثاني أتاح لي " القساميون " أن أقضي معهم ليلة بين أحراش الزيتون ،  في " الرباط "  أي بين صفوف العناصر التي تسهر علي طول الحدود مع الجانب الإسرائيلي ، بالنسبة لي كانت تلك الليلة فسحة مثيرة ، فقد تعرفت فيها عن قرب علي طبيعة وشكل التعامل بين المقاتلين وبعضهم البعض من جهة ، وحياتهم الطبيعية خارج التنظيم من جهة أخري ،  ذلك أن جميع المخاطبات والحوارات بين المقاتلين وبعضهم تتم بالكنية ، إسم جديد ، غير اسمه المعروف به في حياته العادية ، فقد يكون قسامياً بالليل ، وتاجر فاكهة بالنهار ، فهم رغم  انهم يملأون الليل حركة إلا أنهم غير معروفين للعامة بالنهار .

 لقد اُتيح لي في " الرباط " بين صفوف " القسام "  ، أن شاهدت بأم عيني الجنود الإسرائيليين في نقاط المراقبة علي الحدود ،  عشت معهم لليلة ، طبيعة الحياة علي خط النار بين الجانبين ، الفلسطيني والإسرائيلي ، كانت تجربة مثيرة  لكن الأكثر الإثارة ، أو قل الأكثر رعباً ، كان بعد أن قصفت طائرة إسرائيلية  بدون طيار سيارة القيادي في " ألوية الناصر صلاح الدين " حيث بدأ بعدها إطلاق الصواريخ من جانب المقاتلين الفلسطينين  ، ومن الجانب الإسرائيلي بدأت طائرات " الإف 16 " تقصف أهدافاً في غزة ، ومن المفارقة الغريبة أنني أتحرك مع نعوش حية هي في الأساس أهداف مطلوبة لإسرائيل ، هنا عرفت شيئاً جديدا عن كتائب القسام ، عرفت أنني لم  اكن أعرف شيئاً عن كتائب القسام ، فالقادة الذين كنت اتحرك معهم بالليل ، وبالنهار ، وكانوا يصدرون التعليمات ، وكان الجميع ينحني أمام إشارة منهم ، أصبحوا مع بدء القصف مجرد أفراد عاديين  ، اصبحوا يتلقون التعليمات اليوم ممن كان يتلقاها منهم بالأمس ، وليس بيدهم أي قرار ، حتي أن عملية إخراجي من غزة عن طريق الأنفاق بعد إشتداد القصف مرت بالكثير من التعقيدات ، إلي حد التهديد بقتلي   لأنني رفضت العودة مجدداً إلي غزة بعد أن خرجت من النفق إلي الجانب المصري ،  أصروا علي إعادتي إلي النفق المهدد بالقصف لأن " التنسيق " الذي خرجت بموجبه صدر من غير ذي صفة ، وكدت ألقي حتفي إما بقذيفة إسرائيلية وانا في النفق أو برصاص القسام الذي دخلت إلي غزة  في الأساس بدعوة منه . لكن إشارة وصلت لهم علي أجهزة اللاسلكي ، تفيد بوجود تنسيق ، تأخر إستلامه لإعتبارت ظرفية متعلقة بالقصف ، فتركوني .

عبده مغربي

honamasr@gmail.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق