]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحث عن الحياة

بواسطة: مجاهد صديق  |  بتاريخ: 2013-10-25 ، الوقت: 06:03:00
  • تقييم المقالة:

رغم ما يواجهنا في الحياة من مصاعب قررت أن ابحث عن طعم الحياة  حاولت واجتهدت  فلم اجد الا الموت والموتى
نظرت الي اولئك الذين امتلات بهم الطرقات وغصت بهم الدروب حتي كادت الارض ان تميد بهم
فلم أجد  لونا و لا نكهة ولارائحة للحياة
فالرائحة السائدة هي رائحة الماضي العتيق  ذكرى من كانوا احياء  لم يتبقي سوي  رائحة الماضي  فما صارت للورد رائحة الحياة ولا صارت تلك
تلك العصافير التي تزغزغ ,تزغزغ  طربا بالحياة بل لكأنما هو الواجب فقط الذي يدفعها لذلك  ولم يعد للخريف  ولا لأمطاره ذلك الاثر العجيب في كسوت الارض  وصبغها
بالوان الحياة المختلفة
لم يعد هناك ما يدفعك لتغني ولتطرب بالحياة بل إن  الموت يحاصرك من جميع الاتجاهات  فهو هنا وهناك امامك وخلفك.
وحتي من دون ان يصيبك  فهو بادي عليك  فتلك الوجوه الكادحة العابسة التي فارقتها الابتسامة منذ زمن.
 
تلك العيون الغائرة والشفاه الغليظة   والتي انحسر فيها  جلد الوجه  كله نحو الرأس مكونا تجاعيد
شكلتها السنين ونحتتها الظروف  كلها  لا تحمل اشارة من اشارات الحياة
بل  هي الموت الذي يطوف بيننا و معنا.
هؤلاء الموتى ماتوا منذ زمن  بل منهم من يولد ميتا
دون ان يعيش تؤدي اعضاءه وظيفتها المعتادة  ومع  طول الزمن يرتادها  شئ من الملل  والسأمة وربما اضطربت أو اضربت
احتجاجا علي هذا الموت فهي تقوم بدورها علي اكمل وجه فكل العمليات الاستقلابية والتي يحتاجها الجسم للحصول علي الطاقة
وحفظها واستخدامها تتم علي اكمل وجه من دون تأخير ومن غير أخطاء ولا تقصير
فبعد هذا كله وبعد أن أدت تلك الاعضاء ما عليها  ليس لها حظ من الحياة
فيا تري ما هو  الفرق بينها وبين  الذين هم اموت ٌ  فقدوا القدرة علي الحركة والتعبير وأين تلك الحياة التي تعيشها.

وفي اي وادي من اودية الحياة ترتع تتساءل دائما وتظل تبحث عن تلك الحياة التي فقدتها منذ زمن وعن ذلك الطعم الذي لم تتذوقه وعن تلك الالوان التي لم تكتحل الاعين
بها
وفي غمرة من غمرات بحثها فاجأها   الموت  ;لكنها لم تتفاجاء فهي تعيشه منذ سنين     


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق