]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لمـــــــــاذا لا تتبــــــــدل المواقـــــف وتتبــــــدل العناوين ؟؟؟

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-10-24 ، الوقت: 08:35:53
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لمـاذا لا تتبدل المواقف وتتبدل العناويـن   ؟؟

مرحلة شارفت على القرن في عمر الأزمان .. وما زال البعض يطيب له الحديث عن النظريات والخزعبلات .. تلك النظريات التي أخذت حقها بالقدر الكافي الممجوج ..  وكل الشعوب العربية في مشارق الأرض ومغاربها مارست وجربت القدر الكافي في جانب من جوانب تلك التجارب السياسية .. تلك النظريات والأفكار السياسية الكثيرة والكثيرة الممجوجة والمملة التي مورست وطبقت في كل الدول العربية ثم كانت وبالاَ على شعوبها .. والمحصلة مثلت الخيبة تلو الخيبة ..  لأن الأذهان في وهم تجتهد في العناوين ولا تجتهد في الأفعال .. وتظن التقدم والنماء بالأقوال والنظريات .. وليس بالتخطيط والممارسات الجادة في أرض الواقع  ..  ولأن البعض يتمسك متطرفاَ بنظرية ولا يحيد عنها .. فهو كالعميان الذي أسند إلى العصية .. بل البعض منهم مثل الحمار يحمل أسفاراَ .. يتمسك بالفكر أو الرأي بغباء شديد حتى الممات .. وحتى هذه اللحظات يحتكر البعض المجالس لينادي بتلك النظريات العقيمة ..  وتلك الأفكار البالية التي أكل عليها الدهر وشرب وأثبتت فشلها  .. وأصبح البعض يمثل أبواقاَ تردد نغمات ممجوجة كالاسطوانة المشروخة .. والعاقلون من حولنا في العالم يقيمون التجارب السياسية من وقت لآخر ثم يعدلونها إذا كانت بعيوب .. أو يتركونها  إذا اتضحت أنها لا تصلح كلياَ .. في هدوء دون عجاج أو طحن  ..  فالدول تقدمت من حولنا بمراحل كبيرة لأنها تخلصت من ركامات العقول المتحجرة المتعجرفة المتحكمة .. وبدأت تخطوا في مشاوير النماء والبناء والعمران بخطوات مدروسة مخطوطة ثابتة بعقليات كبيرة .. تلك الدول لا تهدر أوقاتها في الجدل البيزنطي كما يحدث الآن في الدول العربية .. ( هل الدجاجة من البيض أم البيض من الدجاجة ؟؟ ) .. فلديهم المصانع والمزارع وكل مقومات الاقتصاد .. والعبرة لديهم بمعدلات النمو سنة تلو سنة .. أما هنا في الدول العربية فالمصانع هي تلك ساحات التكتلات والتناحرات .. والإنتاج هو مقدار القتل والدمار .. والعبرة والمحصلة هي المقدرة في إركاع الخصوم السياسية .. وقمة الفوز لدينا الآن في الأمة العربية أن يكسب معارض وينهار نظام !! .. أو أن  يخرس ويدمر معارض ليفوز نظام ..  حروب في الفارغة وأوقات مهدورة فيما لا تنفع الشعوب .

.......  فيا ذلك المحتكر للمجالس بتلك الأفكار والعناوين القديمة البالية كفاك الحديث وكفاك الكلام .. وقد ملت الأمة من تلك الأوهام .. ومرت السنوات تلو السنوات وأنت تزاول نفس الخزعبلات والأفكار الواهية دون فائدة تجبى .. بل لم تكن للأمة منها إلا الوبال والتأخر والاقتتال .. وقد فشلت كل تلك النظريات السياسية ..  اليمينية واليسارية والمعتدلة غير المعتدلة .. وجاء الوقت لنختصر المجهود في المفيد الذي يفيد الشعوب .. فالعبرة ليست في العناوين إنما العبرة في التجربة التي تصلح الأوضاع لشعب من الشعوب دون ضجيج أو ضوضاء .. العبرة في التجربة التي تشعل المصانع بالإنتاج والحقول بالمزارع والبلاد بالرخاء والتعمير والبناء .. العبرة في التجربة التي توفر المدارس والمعاهد و الجامعات لتنير العقول بالعلوم والثقافة والتأهيل ..  العبرة في التجربة التي تجلب الأمن والعدالة والمساواة .. العبرة في الحركة الاقتصادية والإنتاجية النشطة التي تستوعب الأيدي والمؤهلات العاطلة في المجتمعات .. العبرة في توفر مجتمعات متعافية من الأمراض والأوبئة والمجاعات .. العبرة في مسار تكفل الحريات والحقوق والواجبات .. وقد جاء الوقت لكي نبدل العناوين .. ونختصر الكلام والثرثرة ونكثر الإنتاج والأفعال ..  جاء الوقت لكي نجتهد لنلحق بركب الشعوب والأمم التي تقدمت علينا كثيراَ .. أمم تركت مراحل الحديث وتركت تجارب الأفكار والنظريات .. وتركت سجالات السياسة السخيفة لتركز على الإنتاج والتنمية والبناء والتعمير .

ـــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق