]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فتاة السوق وحكايتي الحزينة

بواسطة: وجدي صبيح  |  بتاريخ: 2013-10-23 ، الوقت: 15:59:20
  • تقييم المقالة:

بقلم/ وجدي صبيح
منذ ذلك الحين لم تفارق خيال عيني , وتفكير عقلي تلك الفتاة ألسمره ولم انفك يوما عن التفكير والتأمل في ذلك الموقف والحال الذي جمعني بها , وهي بحضرة ذاك الثعلب الجبلي الجبان ,فتاة أضرمت نيران الحزن والحسرة في قلبي و أطفأت ذلك البصيص البعيد والضعيف بالأمل في وضعنا الحالي , فتاة أيقظت كوابيس المعاناة ولانهيار المعنوي في كياني منذ ان جمعتني بها الحياة في ذلك المكان وذلك الزمان لسان حالها يخاطبني ويستغيث بهمس وهدوء ويخاطب من بقي من الرجال, فتاة أوصلتني إلى قناعة بأننا على أعتاب خطر وخيم محدق ومتربص بنا من كل مكان , فتاة جسدت حقيقة يغفلها ويستغفلها الغافلون وأولوا الألباب على حدا سوا .
يا الله أحقا ما اسمع وما أرى أحقيقة أم خيال ما يحصل أمامي فتاة في مكتمل العمر وزهرته تتهاوى وتتساقط عفتها أمام ناظري بكل سهولة ويسر ودون أي مقاومة أحسستها منها , لباس حشمة وعفه مسدل عليها من جميع نواحيها ولكنه للأسف مزيف تناهشته وتتناهشه ذئاب بشرية ماكرة انتهازية دون رحمة وشفقه , ودون تردد وتفكير منها , ذئاب حمرة الوجوه والجبين ذات الشعر الناعم متوحشة المنبت ومضطهدة التنشئة وجبلية الطباع .
هنا تساقطت تلك الدمعات الحزينة من عيني بدون أن يلحظ أحدا من طرفي الحادثة ذلك مني , هنا تقطع قلبي وجف لعابي وتشققت شفتاي ليس حسرتا على فتاة السوق تلك ولكن على قيم وأخلاق وأعراف كان قد شيدها أبائنا وأجدادنا وغرزوها ورعوها ضننا منهم وأملا منهم ببقائها بين ظهرانينا حية وثابتة , ولكن للأسف أول ما توافدت علينا تلك الوفود حمرة والجوه والجبين تناهشت ومزقت تلك المعاني والقيم وعصفت بالجميع في مشروع إفسادي شامل مستغلتا معاناة الناس وفقرهم الذي تسببت فيه كيدا وحقدا وضغنا علينا , فهاهي فتاة السوق تلك والمئات مثلها أمامي تنهار مقابل أغرات بسيطة في تعديا سافر وجبان من ذلك الحيوان الأحمر المتوحش الخبيث الذي لم يرعى إلاً ولا ذمة في احد ..
فدعوتي إلى من بقيت لديه ذرة إيمان ونخوة فوضعا بهذا الشكل والمضمون هو من تسبب في إيجاد مثل هكذا حال , ومن اوجد مثل هكذا سوق تباع فيه الأعراض والأنفس وتستعبد مقابل الاستمرار والبقاء على قيد الحياة , ومن اوجد مثل هكذا وضع لم نكن نعرفه وبل لم نكن نسمع به ناهيك عن صعوبة تخيلنا أن نعايشه في يوما من الأيام في وطنا وبين أظهرنا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق