]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"حوار في القاع " الجزء السابع

بواسطة: أحمد الذيب  |  بتاريخ: 2013-10-23 ، الوقت: 11:52:07
  • تقييم المقالة:

توقفت عن الكتابة مدة غير قصيرة بعد أن قرعت ناقوس مرعب لعدد الوافدين إلي ليبيا  ، والذين تمكنوا علي ما يبدوا من أن ينالوا حتى حقوق مدنية وهبات مالية من الدولة الليبية الجديدة ،  أكثر مما منحتهم إياه دولة ليبيا السابقة .

أعود لأكتب في ليلتي هذه وأنا محبط لإحساسي بأن الأزمة في بلدي الحبيب ليبيا لن يكون لها حل أو مجموعة حلول ممكنة في الوقت القريب ، ولا يمكن مطلقاً أن أتوقع إلا مزيداً من القتل والفوضى واختلال المعايير.

 فكل يوم يمضى وتقع فيه العديد من الأحداث المؤسفة والدراما الساذجة الغبية التي يتفنن جميع الليبيين علي إخراجها لحيز التنفيذ دماً وقتلاً، وفي كل المناطق ودون وجهة تحديد نطاق جغرافي معين تسمع كل يوم عن قتلى هنا وهناك .

 السلاح الناري بكافة أنواعه وأحجامه لعين حين يصبح مثل ارتداء الحذاء للجميع ،أو يجتمع الحال به مع مدخرات العمر من الذهب والنقود في خزنة السر التي يفضحها وجوده، لأنه في أولها عنوان جميل يتربع منفذا لأمر الغضب التافه في أي لحظة أداة للموت .

وهذا كله سينتج شيء واحد وهو اشتباكات واغتصاب حقوق وقتل علي الهوية ، ظالم ومظلوم ،وازدياد الاحتقان الجماعي لأجل ردة فعل لعمل فردي جنائي صرف في بدايته يتحول لنزاع مناطقي جماعي ، ويؤجج بثأر قديم والفرصة مواتية .

فحتى من خطب فتاة من تلك المنطقة قبل 20 سنة ورفض من قبل أهل البنت فقد حان وقت رد اعتباره .

المهم أن المنطقة تنتقم بأكملها من منطقة آخري وربما الأسباب في أساسها تافهة  وغبية .

جميع مقومات القدرة علي ارتكاب فعل القتل العمد متوفرة تحت جناح الحرية الذي يمطرنا موتا كل لحظة ،ولا حرج في تصنيف كل من مات علي هذا الأساس بأنه شهيد فصفة الشهيد أصبحت لدينا مثل الخبز يومياً نستهلكها وبكثرة ولن يقتنع أي من القوم بأننا نخالف أمراً ربانياً ،وبأن " القاتل والمقتول في النار " .

هذا كله بعيداً عن السلاح المعلن والذي باح اليوم بشيء من رعبه المنتظر بقسوة الرد من الطرفين المتصارعين في مسرح الموت الحقيقي بطرابلس العاصمة المسكينة .

التي غادرها عشية هذا اليوم الهدوء النسبي والذي كان قليلاً أو نعتبره هكذا ، بعد أن أعتدنا علي صوت الرصاص والقذائف بين الحين والآخر

حلقة جديدة من حلقات الصراع العلماني الغير معلن ،وما يعرف بالتيار الإسلامي وأيضاً غير معلن في حالة اليوم وهو بالتأكيد علي الطريقة الليبية ذات النكهة الغريبة والمعتمة المعالم في الإنتماء الأيدلوجي حتى الآن .

أو أنه انتماء المصالح بين رموز عليا تسعى للسيطرة علي التجارة والاقتصاد والمال واللعب بالأطفال " العيال " في معترك تصفية حسابات أساسها الأصلي بسط النفوذ والسيطرة.

 وكل هذا باسم الوطنية والحرية والثورة المباركة ،التي لن أتراجع في أنها جعلت ليبيا باركة في بقعة دم وصراع غبي . . .!!

كنت قبل ساعات في قلب العاصمة طرابلس بشارع عمر المختار وأستمع لأصوات تبادل إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة في حي شعبي مزدحم بالسكان وعلي تمام الساعة الخامسة عشر أنها حالة الصراع الذي وصفت بين كتائب هذا وكتائب ذلك ،تياران غبيان .

وبنفس السياق السابق يتبعه القادم  .

ساعة كاملة من الذعر تم هدوء نسبي وفي هذه الأثناء اتصال علي هاتفي من قناة الحدث الفضائية التي تبث من مصر والحوار مباشر علي الهواء والسؤال حول " ظفر " السيد / نورى أبوسهمين بمنصب رئيس المؤتمر الوطني العام بليبيا " البرلمان المؤقت " صباح هذا اليوم .

و استمعت بعد ربطي هاتفياً بأستديو البث للحوار بين المذيع وضيفه الاخواني المتعصب لانتمائه حتى النخاع .

وأعتقد أنه ربما سيقول بعد قليل من العمر " من لم يكن أخوانياً فلن يدخل الجنة . . . !!."

ويتشدق متباهياً في حديثه بأن الاخوان " المساكين " هم من مكن "أبوسهمين " من الوصول لنيل هذا المنصب في ليبيا .

وفجأة بدأ التراشق المدوي في أرجاء العاصمة لقذائف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة ويستمع المذيع وضيفه عبر هاتفي مباشر من طرابلس وعلي الهواء لهذه الأصوات يسألني :-

أستاذ أحمد هل هذه أصوات الشماريخ والألعاب النارية احتفالا بتولي نور أبوسهمين رئاسة المؤتمر الوطني العام .

فقلت :- لا هذه أصوات الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين فئتين مختلفتين ، وهي نتيجة الصراع بين كتلتين سياسيتين في ليبيا تعرفونهم جميعاً .

ومتأكد تماماً بأن كثر من شباب ليبيا يجز بهم في هذا الصراع وهذا التناحر الفاشل المفضي للمزيد من الخراب والدمار والتخلف و التأخير .

يجز بهم دون أن يعلموا بأنهم أداة لينة لتنفيذ أيدلوجيات مصلحية لمجموعة تجار سياسة ورأسماليين فاسدين .

فلا يعلم جل الشباب الذين تم تأطيرهم في كتائب وسرايا مسلحة حتى وأن كانت تبعيتها الورقية لوزارة الدفاع أو وزارة الداخلية بليبيا بأنهم لا يخدمون الوطن الذي يعتقدون بأنهم يخدمونه .

ولا يمكن أن يستوعب أحداً منهم حقيقة أن كتيبته هي وقائدها ملك مطلق للإخوان " المساكين " .

ولا يعلم الآخر الذي جره التعاطف المتنامي الشدة للوحدة الانتمائية لقطعة أرض لا تفوق في حقيقتها 30كيلومتر مربع والتي صور له بأنها هي من تعنيه فقط دون باقي الوطن .

لا يعلم بأنه جر به لتحالف لا يعلم بأنه وظف ودون علم منه لأجل حماية هذا التحالف السياسي  وحماية مصالحه وأشخاص قيادته السمسارة بالوطن ولم يوظف لحماية الوطن .

كلٌ يساق له مسببات الشعور النفسي المحرك لآلاته العسكرية الجاهزة دوماً للقتل والدمار ، والتي سيحين يوماً لتقتله أيضاً .

تشابك حقير الشكل والمضمون ، فاسد النتائج وبماذا جنينا علي أنفسنا . . .!!

الكل محق والكل مخطئ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق