]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأدب في الحوار والتواضع في التعامل :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-10-23 ، الوقت: 09:59:08
  • تقييم المقالة:

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
الأدب في الحوار والتواضع في التعامل

قال الله تعالى" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي , فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها , والله سميع عليم " , وقال " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .
إنها الحرية الإنسانية بأجلى معانيها : أن تكون حرا أمام الطواغيت , أي أن ترفض أن تكون عبدا لأحد , بل الإنسان حر في اختياره حتى مع الله جلت عظمته . إن الله لا يريدك عابدا له بالإكراه , بل منحك حرية الاختيار في ذلك " وقل الحق من ربكم , فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ". إن القرآن يدعو إلى الحوار المعرفي الذي يـبغي التوصل إلى الحقيقة الموضوعية , وهذا ما نقرأه في الآية
" وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " . الله الله ! أنظر أخي القارئ الحبيب الأدب القرآني في الحوار والنقاش . حتى مع الكفار فإن الله اعتبر كأن الطرفين متساويان في الهدى أو الضلال , مع أن المؤكد هو أن الإسلام حق وأن الكفر باطل , ولكن الله يُـعلِّم رسولَ الله والمؤمنين من بعده أدبا من آداب الحوار والنقاش كوسيلة من وسائل كسب الطرف الآخر من خلال الأدب في الحوار والخلق في النقاش . المسألة إذن هي البحث عن الحقيقة , وللناس الحرية المطلقة ( نعم المطلقة ) فيما يختارون من معارف وثقافات , على أن يتحملوا بعد ذلك نتيجة اختيارهم : إما إسلام وسعادة الدارين , وإما كفر مع شقاء الدارين والعياذ بالله . سبحان الله ! ما أعظم هذا الأدب في الحوار وما أروع هذا الخلق في النقاش . " وإنا " نحن المسلمون , " , أو إياكم " أي أنتم الكافرون , " لعلى هدى أو في ضلال مبين ". وكأن الله يُـعلِّـم رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم أن يقول " أيها الكفار أنا لا أقول لكم أي الفريقين على هدى وأيهما على ضلال , ولا أقول لكم كذلك أين هو الحق وأين هو الباطل , ولكنني أؤكد لكم بأنه لا يوجد إلا طريقان أحدهما فيه خير الدارين والآخر فيه شقاء الدارين . فاجتهدوا في الاجتهاد والبحث عن طريق الخير وعن موضع الحق وعن أهل الهدى , لتفوزوا الفوز العظيم , وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم .
ثم لننظر كذلك إلى قول الله عزوجل على لسان سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في قصة " يوسف" , وهو يتحدث عن إخوته الذين ظلموه ظلما فاحشا حين أرادوا قتله ثم كذبوا على أبيهم حين ادعوا له بأن الذئب أكله " وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو , من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي . إن الله لطيف لما يشاء , إنه هو العليم الحكيم " .
أنظر أخي الحبيب إلى أدب سيدنا يوسف : مع أن إخوته هم الظالمون له بكل تأكيد , ومع أن الشيطان قد استولى على إخوته لا عليه هو , ومع أن نفوس إخوته هي الأمارة بالسوء لا نفسه هو , ومع أن هواهم هو المضل وأما هواه هو فكان وفق ما يحبه الله , ومع ذلك فلم يشأ سيدنا يوسف أن يُحرِج إخوتَـه ويقول لهم " ظلمتموني وأسأتم إلي واعتديتم علي و... الشيطان استولى عليكم , ونفوسكم أمارة بالسوء , وهواكم ضال ومضل , و... " , ولكن سيدنا يوسف أدبه ربه فأحسن تأديبه وعلمه ربه فأحسن تعليمه , ولأنه كان قمة في الأدب والخلق والتواضع مع من ظلمه واعتدى عليه وأساء إليه فإنه قال " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " . الله أكبر ثم الله أكبر ثم الله أكبر .
سبحان الله ! إذا نظرتُ إلى هذا الأدب وهذا الخلق القرآني في النقاش من خلال قول الله " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" , وكذا إلى هذا الأدب والخلق والتواضع من سيدنا يوسف مع إخوته من خلال قول الله " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " , ثم نظرت إلى بعض الإخوة هنا وهناك كيف أنهم لا يعرفون في الحوار مع مسلمين لا مع كفار , ومع مسلمين لا مع فرعون الذي قال الله لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في شأنه " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ", لا يعرفون إلا السب والشتم وسوء الظن وعدم التماس الأعذار والاتهام بالباطل والإلصاق بالغير لـتهم الضلال والانحراف والابتداع والكفر والنفاق والفسق والفجور و... قلتُ : إذا نظرتُ إلى أدب وخلق القرآن في الحوار وكذا إلى تواضع سيدنا يوسف مع إخوته , ثم نظرتُ إلى واقع بعض المسلمين في الحوار وكذا إلى تعاملهم العنيف والفظ الغليظ مع إخوانهم في الإسلام وفي الدعوة , رأيتُ فرقا وبعدا أكبر مما بين السماء والأرض , ووجدتُ نفسي مندفعا وتلقائيا للقول " الحمد لله الذي عرفنا بالإسلام قبل أن يعرفنا ببعض المسلمين" .
والله أعلم بالصواب .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق