]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحية لنقيب المحامين إن ثبت النص

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-10-22 ، الوقت: 01:10:44
  • تقييم المقالة:

تنص المادة حسبما أوردها النقيب على موقعه على أن (( المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وتكفل حق الدفاع، ويمارسها المحامون على سبيل الاستقلال، ويتمتع المحامون بما في ذلك محاموا الهيئات العامة والشركات التي تساهم الدولة في رأسمالها أثناء أو بسبب أداء عملهم بالحماية القانونية المقررة لاعضاء الهيئات القضائية، وتضع نقابة المحامين شروطً وضوابط قيد ومحاسبة أعضائها، )).. إنتهى النص,,

نقيب المحامين سامح عاشور كمُقرر للجنة الحوار المجتمعى ليس حُرَّاً كنقيب يفعل مايشاء بغية تحقيق كافة طموحات المحامين ومهما ارتفعت أسقفها .. بل هو بين تجاذباتٍ عديدة فى نظرى ..

أولها ضرورة مراعاة مصداقيته داخل التأسيسية والتى تطالبه بالتجرد عن الطلبات الفئوية لكافة أطياف المجتمع ومن بابٍ أولى أبناء نقابته .. وهو فى هذا يُعد مركزاً لاهتمام كافة القطاعات المجتمعية عامة والنقابات خاصة من باب عمومية مواد الدستور وتجردها ..

ثانى تلك التجاذبات هو تعاطى كافة القطاعات مع المحامين أنفسهم ومع أسقف طموحاتهم العالية .. الأمر اللذى لو لم يحدث فيه شفافية لبات الأمر فى محل مطالبات فئوية لن تنتهى ..

الثالثة.. وجود الرجل كنقيب للمحامين وكمقرر للجنة الحوار المجتمعى وإن كان يصب فى صالح قضايا المحامين العادلة الا أنهُ يُثقِله ويُقيِّد من حركته ... ومن ثم يباتُ مايُحققهُ فى نظرى كمن ينزع الفريسة من بين أنياب أسد..

هناك جانب آخر وهى الإعتبارات النقابية التى هو مسؤول عنها بالمقام الأول والأخير .. ومنها وجود قطاع من المحامين وهم محامو الادارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات الاعتبارية العامة وشركات قطاع الأعمال هؤلاء واللذين يزيد عددهم عن العشرين ألفاً..  قضيتهم عادلة بوجوب حصولهم على ذات الضمانات الممنوحة لهيئة قضايا الدولة وهى القضية التى يؤمن بعدالتها النقيب بنفسه وكما قررنا بمقالنا السابق فقد سبق وأرسل خطابات مع الاستاذ طايع للتأسيسية السابقة وقت عملها وبرغم موقفه منها وبذات الأهداف بما يؤكد قناعته بها .. ولكن تحكمه اعتبارات نقابية كنقيب فى أن هؤلاء لايجب تركهم للنقابة بحكم كونهم يمثلون نصيباً مالياً فى دخل النقابة وأموالها نتاج اشتراكاتهم والتى تسدد فى مواقيتها المحددة بينما زملائهم فقد يتأخرون عاماًً من بعد عام ومن ثم يبات تعويل النقابة على دخلها من هؤلاء هاماً.. كما وأنهم يمثلون قوة انتخابية ضاربة ومؤثِّرة .. ومن شأن القول بالهيئة القضائية لهم انفصالهم عن النقابة بما يضرب موارد النقابة وكذا الاعتبارات الانتخابية معهُ فى مقتل .. وهذا مالايمكن قبوله من الرجل رغم إيمانه بعدالة قضيتهم ومن باب المواءمات ..

جانبٌ آخر هو تعاطى الهيئات القضائية ذاتها مع طرحه ومادته عنهم بالدستور .. إذا ماكانت المادة تنص مباشرة بإعتبارهم هيئة قضائية إذ ستكون المعارضة للفكرة منهم وهم أصحاب الياقة البيضاء ذوى الصوت المسموع لكونهم السادة المستشارين قديمى العهد بالهيئات القضائية .. ومن ثم ستكون المعارضة للفكرة بكونها تكرار غير ضرورى لللهيئات القضائية وربما يطالب أعضاء هيئة قضايا الدولة ببسط أيديهم لإختصاصات هؤلاء كممثلين للمال العام وللدولة أمام المحاكم عنه فى غيبة من عدم استيعاب حقيقى لدور هؤلاء المحامين بالإدارات القانونية لدى النخبة قبل العوام .. الأمر اللذى لو حدث ولم يستطع مواجهته النقيب  لكونه أحد الخمسين عضواً وليس هو كل الأعضاء الخمسين ستكون أعظم مصيبة لحقت بهؤلاء على يديه وهم تابعين لهُ بالأساس لتكون وصمة عار لن يمكنه ابداء البراءة منها ماعاش بل وسيُلحِّن معارضوه عليها أعظم ألحانهم المناوئة ..

جانبٌ آخر هو المحامون أنفسهم من ذوى المكاتب الخاصة واللذين إن رأوا إنفراد محامى الادارات القانونية بضمانات لاتنالهم بالتعبير والصياغة سينالون من النقيب بإعتباره قد حابى محامى الادارات القانونية على حسابهم وهنا سيفقد النص ارضائه لطموحات المحامين فى العموم ..

النقطة الأهم أنهُ لابد من نص واحد يُراعى كل تلك الإعتبارات مجتمعة ولاينال منها أحد كما ويحافظ به على المحامين بنوعيهم داخل مادةٍ واحدة تحقق لهم السقف المقبول من طموحاتهم وفى ذات الوقت تكون بمنأى عن النيل منها من الهيئات القضائية أو حتى النخب خارج التأسيسية أو أعضاء التأسيسية أنفسهم .. كما وتظهر وتحافظ على شفافية النقيب وأنه لم يستغل موقعه كمقرر للحوار المجتمعى لصالح أبناء نقابته ..

لذا فى نظرى كانت صياغة المادة غاية فى التعقيد .. خاصة وأنها مادة دستورية لابد وأن تتسم بالعمومية والتجريد كما وبإختصار الكلمات والعبارات الى أقصى حد .. فكانت تلك الصياغة الداهية والتى بها جعلت المادة أمر محاسبة المحامين كحال السلطة القضائية تماماً لايتحكم فيهم غير نقابتهم كما وباتت النقابة وبموجبه هى التى تملك أمر وضع شروط وضوابط قيد أعضائها من دون أن يتحكم فيها ولا فيهم القضاء ..

كما ومن جانبٍ آخر قد خاطبت المادة المحامين فى عمومهم فشعُر بها المحامون أصحاب المكاتب الخاصة وهم القطاع العريض بعدم تهميشهم لصالح محاموا الادارات القانونية فإكتفى النص هياجهم عليه هذا من جانب .. كما وحقق للأخيرين الحماية المقررة للهيئات القضائية .. - هذا فى حالة بقاء النص على ذات مانشره النقيب على موقعه وبعض الصحف وليس مانشره البعض منها بكلمة الحماية فقط من دون كلمات( المقررة للهيئات القضائية)- اذ لو افتقر النص لتلك الجملة الأخيرة واكتفى بكلمة الحماية  لإختلف تقييمنا كلاً وجُزءاً من باب الموافقة على النص الى باب الاعتراض وبشدة عليه .. ولنفترض بقاء النص حسب ما أبرزه النقيب على موقعه بالصياغة التى ذُكرت كما سلف يكون النص قد حقق لمحامى الادارات القانونية الحماية المقررة ليس لهيئة قضايا الدولة فحسب بل لكافة الهيئات القضائية مجتمعة بما فيها الإستقلال والضمانات اذ الحماية تستوعبهما معاً.. ويلزم وضع فى الإعتبار أنه مامن نص كان سيوافق أن يُحدد الضمانات الخاصة بهيئة قضايا الدولة تحديداً إذ الإعتراض سيكون ُمنصباً عليه حيث سيقول القائل .. وِلمَ تعدد الهيئات إذاً مادام الهدف واحد .. ومادام الاتجاه سيكون بعدم ضم هؤلاء لهيئة قضايا الدولة لكون من يحاربها هما اثنين هيئة قضايا الدولة أنفسهم بما لهم من صوتٍ مسموع فى مجتمعٍ غير متجدد البناء يميل للمألوف بغض النظر عن الصالح العام وحماية المال العام ذاته كما ومن النقابة نفسها والتى لن تفرط فى أعضائها من هؤلاء المحامين لذات لإعتبارات المذكورة سلفاً .. هنا كان من المُحال ذكر ذلك التعبير بالمادة ومن ثم كان اللجوء لتعبير ( الحماية المقررة للهيئات القضائية ) أعم وأدق بل ويُعطى مساحة واسعة فى الحقوق تمس كافة المحامين فى ظاهرها وإن كان الأقرب للإستفادة منها بل وسيلمسها فى الواقع وبصورةٍ أسرع هم أعضاء الادارات القانونية بقانونهم المُزمع والسابق صياغته من قبل نقابة المحامين وقد كنت أحد المشتركين فى صياغته من قبل ..

كما والأهم أنه وللمرة الأولى يُوضع تعريف دقيق لمحامى الادارات القانونية بموجب الدستور وليس مجرد قانون وقد كان الغالبية حتى من رجال القانون يخلطون بين مهامهم والباحثين القانونيين من غير المحامين ..

كما وقد أقر النص أن النقابة هى المعنية بصياغة قانون أعضائها ومن ثم يبات خلق ظهير دستورى لذالك القانون قد بات جاهزاً وموجوداً ..كما وبموجب النص ذاته ستُراعى فى قانون المحاماة المُزمع أو حتى قانون حماية المال العام المزمع كذلك كافة الضمانات للهيئات القضائية ولن يستطيع أحد الطعن عليه بعدم دستوريتهما من بعد وبذا يكون المحامون قد نالوا وان لم يكن غاية طموحاتهم فبما يُقارب مُعظمها بمايُعيد للمحاماة مهابتها كسائر الهيئات القضائية لاريب ..

فى نظرى أن النص بهذا الشكل قد نجح به النقيب سامح عاشور نقيب المحامين فى الفكاك من مخاوفنا لأن نتهمه حسب توقعات مقالنا السابق واللذى عنونَّاه ب ( تباً للنقيب إن خان المحامين ).. كما وقد نجح به النقيب أن يتلاشى أية انتقادات أو ثمة تناول لشخصه وصفته ومهامه فى التأسيسية وبهذا نكون قد وصلنا وبمفهوم السياسة المرن وهو فن المتاح والممكن لمعظم مانبتغيه  ليكون البناء عليه فى المستقبل أمراً وارداً .. والقول بغير هذا ليس قولاً سياسياً لكنه يميل لأحادية النظرة والتى تؤمن بقاعدة( إما نيل الكل أو فقد الكل ) وفيها يتم فقد الكُل بالطبيعة خاصة فى مجتمع تحكمه ليست النظرة الوطنية البعيدة المجردة من الشخصنة إنما النظرة المحدودة تحت الأقدام المتمازجة مع الحسابات الشخصية ..

النص فى نظرى قفزة غير مسبوقة نجح بها النقيب ان كان النص حسب ماأورده فى موقعه واللذى ذكرناه بصدر مقالنا هذا ..

تحية للنقيب كسياسى داهية .. وكنقيب مؤتمن .. ومناور ناجح من دون تناول ثمة أحدٍ له .. وننتظر أن نرى صحيح المادة فى دستور مصر القادم لنُحيِّى الرجل فى المشهد النقابى العام لاريب ,,

تلك كانت قراءتى لنص المحاماة فى مسودة الدستور ومن قبل مناقشته !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق