]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإباحية السياسية

بواسطة: عامر سعيد عبدالقادر  |  بتاريخ: 2013-10-21 ، الوقت: 19:35:51
  • تقييم المقالة:

لاشك أن الاستقرار السياسي هو المقوم الرئيسي لتوازن الأمم و الهدف الأول لأي دولة تحاول النهوض بشعبها و مواكبة النهضة الحضارية.  فالسياسة السليمة  من شانها أن تحفظ كرامة الدول وتساهم في تطورها ناهيك عن تأثريها على جميع مقومات النمو الأخرى  والاهم من ذلك كله ضمان إستمراريتها فكم من إمبراطورية سقطت نتيجة لممارساتها السياسية الخاطئة .

لا يختلف عاقل أن الدولة الإسلامية الأولى هي أول من أرست قواعد السياسة وضبطتها بضوابط  مراعية في ذلك كل العناصر فخولت لولي الأمر التصرف في أمر الرعية ملتزما بأحكام  الشريعة كضمان لعدم الانحراف والزيغ وأعطت للرعية حق اختيار الحاكم وفق عملية نموذجية تعرف بالبيعة وجعلت الشورى في ذك مذهبا لها فمجلس الشورى بما يمتاز من عدل وحكمة أعضاءه من شانه أن يختار الأكثر ملائمة وقدرة لتولي الخلافة والقيادة  .كما رسم القائد الأول للأمة الإسلامية عليه الصلاة والسلام ملامح التعامل مع الأمم الأخرى صديقة كانت آم عدوة فسن المعاهدات والمواثيق واستعمل الولاة والسفراء وترك إرثا سياسيا  زاخرا بمبادئ من شانها أن تحقق عملية سياسية مستقرة تضمن فيها كل الحقوق وتؤدى فيها كل الواجبات معتمدا في ذالك على ميزان العدل الإلهي واشتهاد الفكر الراجح  . وسارت الخلافة الراشدة وفق المنهج النبوي المعصوم وابتكرت لأول مرة مفهوم متكامل اقره الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر رضي الله عنه "لقد وليت عليكم ولست بخيركم ,فان أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني " هذا هو فالتعاون أساس كل نجاح والاعتراض على الأخطاء البشرية أمر واجب لاستمرار العدل وهذا ما أكده عمر رضي الله عنه في خلافته فهو القائل  "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهن أمهاتهم أحرارا"  كل هذه الأفكار و المبادئ سطرت مواد الدستور الإسلامي وتضمنت جميع المطالب التي تنادي بها الشعوب والمجتمعات المدنية في عصرنا الحالي من حرية و عدل وكرامة ورغم أن ملوك  الخلافة الإسلامية لم يلتزم اغلبهم بها إلا أن ممارستهم الخاطئة تبقى سلوكيات  فردية ويبقى المنهج الإسلامي واضح المعالم قطعي الدلالة  .

 

أما ما نعيشه الآن هو عصر  الإباحية السياسية بامتياز  التي تبيح كل الوسائل النزيهة والغير نزيهة  لتحقيق الاستمرار في الحكم وفقا  للمنطق الميكيافلي وتعتمد السياسات الحديثة على إخراج الشعوب من حساباتها والعمل جاهدة على إحباط أي فئة منها تحاول الاعتراض على الأوضاع المعكوسة مسخرة لهذا المؤسسات الدنية والوسائل الإعلامية وأحزاب المعارضة الفاشلة مستغلة هذا الفشل لتلميع صورها

ومهما اختلفت أنظمة الحكم فالسياسة واحدة فهي إما سيطرة عائلة أو تغلب حزب أو استبداد إمبراطور وغالبا ما تكون الفاشية العسكرية إحدى الركائز الأساسية لسيطرة هذه الأنظمة فتكفل الحرية و الكرامة والحق في التعبير للمؤيدين والمهللين وتمنعه عن كل المعارضين بالقمع المعنوي  واستعمال القوة العسكرية معللة ذلك دائما بتحقيق الأمن ومحاربة الإرهاب  ولعل بعض الدول غالت في الاعتماد على الفاشية العسكرية بان سنت لها قوانين ووضعت لها بنود يقتل بها الأبرياء تنتهك بها الأعراض.

كل هذه الوسائل وغيرها من استعمال الكذب وتجنيد الجواسيس والاعتماد على المؤسسات  المخبارتية  ومحاربة المعارضين وتضليل الناس وتزيف الحقائق يدينها اغلب  الساسة ويستعملونها في نفس الوقت للمحافظة على مقاليد  الحكم,هدف  جعل من السياسة غاية لا وسيلة  فأصبح فيها  كل شيء مباحا في سبيل تحقيق الهيمنة السياسية.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق