]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لمااااااااااااااااااذا

بواسطة: عزيزة محمود خلايلة  |  بتاريخ: 2013-10-21 ، الوقت: 14:51:25
  • تقييم المقالة:

لماااااااااااااااااااااااااذا؟

 

       يقول الشّيخ علي الطّنطاوي يرحمه الله،( تمسّكوا بأحبّتكم جيّداً، وعبّرو لهم عن حبّكم، واغفرو زلّاتهم، فقد ترحلون أو يرحلون يوماً، وفي القلب لهم حديث وشوق، واحذروا أن تخيطوا جراحكم، قبل تنظيفها من الدّاخل، ناقشوا برّروا اشرحوا اعترفوا، فالحياة قصيرة جدّاً، لا تستحقّ الحقد، الحسد، البغض، قطع الرّحم، غداً سنكون ذكرى فقط، والموت لا يستأذن..ابتسموا وسامحوا من أساء إليكم) .

 

    تحدّث علي الطّنطاوي، عن مفاهيم أصبحت غريبة : وفاء، إخلاص، حبّ، تمسّك، تعبير عن الحبّ، غفران أخطاء، مسامحة، تنازل، بات من يتحدّث عن هذه المفاهيم، كأنّه يتحدّث عن حشيش (كوك، أفيون، مورفين، هيرووين...) بعضها يضمن لك سجنة لسنة، وبعضها لسنتين، وبعضها لأكثر من ذلك، وبعضها يضمن لك تأبيدة، توقفت كثيراً عند عبارة " تمسّكوا بأحبّتكم" هذه جوابها العصريّ بسيط هو مثل شعبي دارج نَصّه:" الخِيِّر بيقول وبيغيّر"، والنّاس تغيّروا كثيراً، زمن أجدادنا، كان الصّديق يفدي صديقه بحياته، والأب والأم يفديان أولادهما، والزّوجة تفدي زوجها بحياتها، اليوم أصبح الصّديق يبيع صديقه على أوّل (كوربة)، وبمجرّد أن تنتهي المصلحة، والكلّ يبيع الكلّ.

 

        لم تكن المرأة تجرؤ على أن تحبّ وتعشق غير زوجها، وكذلك الزّوج، أمّا اليوم، وبعد التّطوّر، والتّقدّم، وعصر التّنوير، صار لبعضهنّ صديق، وعشيق، وزوج، هذه المرأة اختصرت الواحد إلى ثلاثة، بدل أن تختصر الثّلاثة في واحد، وصار شعارها: هُمْ كلّ في واحد، يتعاملن مع الزّوج كما نتعامل مع (شّامبو، هيد آند شولدرز) كنوع من البذخ تصرّ على ثلاث عبوات، غسيل، تنعيم، تلطيف، بدل عبوة واحدة بمفعول ثلاثي، أو رّبما دخَلَتْ هذه المرأة أبواب الدّيانة المسيحيّة دون أن تدري، ولكنّها حتّى المسيحيّة دخلتها من الباب الخطأ، كما دخلت الإسلام من الباب الخطأ، يرى المسيحيّون أنّ: {الله واحد في ثلاثة أقانيم "الأب، والإبن، والرّوح القدس"} وهم يرون أنّ الثّلاثة كلّها معاً  تكوّن مفهوم "الله الواحد" المهم أنّ الثلاثة صارت عندنا تعني واحداً، في كثير من المجالات، لا أقصد المجال الدّيني، بل مجال العلاقات، والتّعامل، وعلم الاجتماع، والأسرة والزّواج.

 

       الدّنيا اختلفت، ولم يبق أحبّة، ولم يبق أصدقاء، ولم يبق أزواج، ولا زوجات، ولا حبّ أوطان، إلّا من رحم ربّي، حتّى حبّ الأوطان اختلف، تذكّرت جنرال الشّعر العربيّ، كما يحلو لي أن أُسمّيه- وأصرّ على رتبة عسكريّة لأحمد مطر- وهو يصوّر موقف العرب من العدوّ الصّهيونيّ، وبغضهم الظّاهريّ له، وعشقهم المدفون، يقول أحمد مطر:

 

" كلّهم سيقولون له بُعداً، ولكن بعد أن يبرد فينا الانفعال، سيقولون: تعال، وكفى الّله السّلاطين القتال" .

 

    علي الطّنطاوي وضعنا في دوّامة، لم ينكر كسب أصدقاء جدد، وإخوان جدد، بالمفهوم المحترم، فهذه مسألة في غاية الرّقيّ،ولكنّه عمل لعقولنا عصفاً ذهنيّاً، واستمطر في عقولنا آلاف الأسئلة، هل تناقش المرأة زوجها في أخطائه؟ أم تناقش صديقها أو عشيقها في أخطاء زوجها؟ هل يناقش الصّديق صديقه في أخطائه، أم يناقش كلّ البلد في هذه الأخطاء إلّا صديقه؟ هل يجوز بيع الأصدقاء كما نبيع بندورة على البسطات والعربيّات، هل نبيع الزّوج كما نبيع أحذية قديمة، لمحلّ للملابس المستعملة، برخص الثّمن؟ هل نبيع الأخ ، الزّوج، الصّديق، لمن يشتريه بثمن بخس، دراهم معدودة؟ هل نبيعه إذا دفعوا سعراً مرتفعاً أكثر من دراهم؟

 

كم جرح خطناه، دون أن ننظّفه؟ كم عدد الذين رحلوا وفي القلب حديث؟ هل نجرؤ على الاعتراف؟ لماذا نرفض أن نتنازل؟ لمااااااااااااااااااااااااذا.

                                                           أختكم عزيزة محمود خلايلة.                                       

 

                                               مشرفة اللغة العربيةمكتب التربية والتعليم

 

                                Email : azizah_m2012@yahoo.com                                                                                         

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق